النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

التوقف والدفع بالإكراه البحث عن حل واقعي من خارج أ

رابط مختصر
العدد 9086 الاثنين 24 فبراير 2014 الموافق 24 ربيع الثاني 1435

إن شرعية الحكم المكرسة تاريخا وواقعا وانجازا لا يحتمل تشكيكا على الصعيد القانوني والسياسي والواقعي، فالنظام السياسي في البحرين، بالإضافة إلى شرعيته التاريخية، استطاع عبر السنين تكريس شرعية الانجاز بما حقق من انجاز، وبما كرس من قدرة على تجديد نفسه بالاستجابة المستمرة لتطلعات المواطنين، بما في ذلك القبول بالخيار الديمقراطي الذي يجعل من الإرادة الشعبية حاضرة ومؤثرة على نحو معقول ومتدرج وجوهري. إلا أن شرعية السلطة ترتبط ايضا بقدرتها على تجديد تعاقدها مع المواطنين على الإدارة السياسية الرشيدة للحكم وعلى الاقتراب من الناس والاستماع إلى نبضهم وهمومهم وأشواقهم نحوغد أفضل، كما ان شرعية المعارضة السياسية الحصيفة والوطنية، تبقى مرتبطة بأدائها وخياراتها وقدرتها على الإدارة السلمية والقانونية والأخلاقية للعمل السياسي المعارض الرشيد الذي يؤمن حماية المجتمع واستقراره، ولا يركب سبيل المغامرة او المجازفة، وهذا يقتضي بالضرورة القبول بمنطق المصلحة والمصالحة الوطنيتين، بما في ذلك القبول بالحلول الوسطى التي تراعي التوازنات السياسية والاجتماعية في البلاد، حيث لا يمكن منطقيا الدفع بالقوة والإكراه والضغط نحو مطالب تقصي جزءا هاما وحيويا من المكونات السياسية الأخرى داخل المجتمع. وتطبيقا على التجربة المحلية في هذا السياق، نلاحظ مثلا أن الإخوة في المعارضة، حتى عندما قبلوا الدخول في حوارات التوافق الوطني مترددين، وخروجهم منها متقدمين، في البداية والنهاية، جاء ذلك ضمن شروط معلنة أهمها «الاستجابة لمطالبهم السياسية»، بما يجعل المشاركة أقرب إلى منطق المناورة السياسية، منها إلى من يرغب في إيجاد حل توافقي، والعمل السياسي إذا ما بني على المناورة يفتقد الجدية والصدقية ولا يوصل إلى نتائج ملموسة، ولذلك وعندما وجدت المعارضة انه لا يمكن الاستمرار في المناورة إلى النهاية، وأن اشتراط تنفيذ مطالبها السياسية كاملة ينهي الحوار سلفا طالما أنه يكون خارج منطق التوافق، وجدت نفسها في مأزق سياسي حقيقي، فعادت مجددا إلى تحميل السلطة المسؤولية كاملة، مسؤولية استمرار الأزمة السياسية - الأمنية.. لقد أصبح من الواضح وفقا للمؤشرات والتصريحات والآليات المقترحة أن المعارضة لا ترغب في الاتجاه نحو حلول توافقية تجعلها جزءا من الحل السلمي الذي هو عبارة عن حلول وسط بين رؤية المعارضة ورؤية باقي مكونات المجتمع السياسي، كما أنه من الواضح أيضا أنها باتت قلقة من أن يفلت منها الحراك الراديكالي الشارع أو جزء منه، إن هي تحركت في اتجاه التوافق، وهذا ما يبرر عدم تنازلها عن سقف المطالب المعلنة منذ البداية وصعوبة تحركها نحو حل وسط سياسي إلى حد الآن. عند هذا المستوى من التحليل نلاحظ الافتقار إلى القدرة على التحليل والشجاعة السياسية، فالإصرار على نفس المطالب منذ البداية إلى النهاية في خط متواصل لا يراعي مطالب الآخرين ولا معادلات الواقع - بنفس الصيغة واللغة والترتيب - لا ينم عن واقعية سياسية ولا عن مرونة ولا حتى عن فهم لطبيعة العمل السياسي في مجتمع منقسم طائفيا ويرتفع فيه جدار الفصل النفسي يوما بعد يوم، لان الإصرار على نفس الأجندة دون إبداء أي قدر من المرونة، يعنى استدراجا إلى استمرار الأزمة أو المواجهة، وسوف تتحمل في هذه الحالة النتائج المترتبة على هذا الخيار المرفوض من قسم كبير وهام من المجتمع السياسي والذي يمكن ان يقود إلى التأخر والنكوص، بتكاليفه الباهظة على جميع الأصعدة. ومهما بلغ هذا النوع من العمل السياسي من مهارة في صنع الحجج والهروب الى الامام واستمراء دور الضحية، فإنه لن يستطيع الخروج من نفق التآكل السياسي، لان القائمين على هذا النوع من الفكر لا يفكرّون في الاستتباعات القريبة والبعيدة لهذه المنطق غير التوافقي، وما تنتجه من معادلات الترويج لحلول صعبة الابتلاع والمرور في هذه اللحظة التاريخية الحرجة، فالحل السياسي الذي يتسم بالعقل والحكمة والمصلحة الوطنية يجب أن يتم بمنطق تفكيك الأزمة على مراحل، وبحرص التوافق حتى لو كان بإمكان أي طرف أن يمرر ما يريده بالغلبة، لأن العبرة بدوام الحل واسمراره وليس بإنجازه فقط لكي نفتح طريق الأمل نحو حل سياسي مناسب للجميع وتوافقي قابل للاستمرار لا بد من القبول بالحل التوافقي على دفعات أو دفعة واحدة فلا بد أن يمضي قطار الإصلاحات سريعا، ولندفع جميعا بتسريع وتيرة تلك الإصلاحات، من خلال برامج سياسية تحترم عقل المواطن وتكف عن مناكفة الدولة ومشاغبتها على كل شيء وعلى لا شيء، أو أن تأذن بتقدم قوى سياسية وطنية شبابية أخرى قادرة على المضي قدما في اتجاه الحل الوطني التوافقي ولو مرحليا،، ولكن المشكلة أن هذه قيادات المجتمع السياسي تتنفس بعمق، بينما يختنق الجميع، وقد بحت أصوات العقلاء منذ أحداث التسعينيات وهي تطالب بسحب البساط من تحت أرجل تجار السياسة الذين يتاجرون بالدماء ويزايدون على الأرواح غير عابئين بالأثمان الثقيلة للفوضى.. كما أن الجلوس في محطة الانتظار يعني التوقف التام وانتظار القطار القادم في هذا الزمن الضبابي والعبثي يعني الرجوع إلى الخلف عشر سنوات، وهذا أمر غير مقبول ولا يحتمل، فالوطن حقق قفزات مهمة في حياته، ولا يمكن القبول بأطروحات تدعو إلى العودة إلى الوراء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها