النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

بين الهيلوكوست والمظلومية

رابط مختصر
العدد 9086 الاثنين 24 فبراير 2014 الموافق 24 ربيع الثاني 1435

إسقاط الماضي على الحاضر لاستغلال الحاضر بصيغة الماضي ولتوظيف الماضي في خدمة الحاضر والانتقائية في هذا الاسقاط والاستغلال باجتزاء احداث وروايات من الماضي من سياقها العام ومن ظروفها الخاصة المحددة بزمانها ومكانها اسلوب قديم معروف نجح لفترة معينة وسرعان ما انكشف امام الرأي العام في كل مكان كما انكشفت روايات وحكايات الهيلوكوست او محرقة هتلر لليهود حين تم توظيفها لخدمة المشروع الصهيوني التوسعي اكثر منها لخدمة يهود العالم حتى اصبح الاقتراب من حكاية او من «مظلومية» الهيلوكست يشكل بعبعاً للباحثين والمفكرين ويتوعدهم بمحاكمات قاسية وعقوبات اقسى بتهمة معاداة السامية وهي التهمة الجاهزة والمسلطة على رقاب الباحثين في كل مكان وما جرى للفيلسوف الفرنسي والمفكر الشيوعي روجيه غارودي مجرد مثال لا اكثر. وكما قال لي احد الاصدقاء المهتمين بالشأن البحريني والخليجي فإن شعار المظلومية كثيراً ما يذكره بشعار الهيلوكوست.. فالشبه والهدف والغاية بينهما ومنهما لا تختلف كثيراً من حيث استثمار الماضي في الحاضر بأسلوب الاجتزاء والنواح والتباكي وبأسلوب الشحن والتحريض الذي يستغل العاطفة المذهبية العنصرية والعصبوية في تحشيد الطائفة الدينية او الطائفة المذهبية وفي محاولة استدرار تعاطف المجتمع الدولي سواء مع الهيلوكوست او مع المظلومية التي اعادت استحضارها وانتاجها من جديد جماعات طائفية لأغراض سياسية في السنوات الاخيرة وغدت جزءاً من خطابها اليومي لجماعاتها وللعالم. وبالفعل نحن في البحرين لم نعانِ من خطاب المظلومية ولم نعرفه طوال تاريخ بلادنا القائم على العيش المشترك بين الطوائف وبين الاديان والمذاهب والأعراق. وقد تفاجأنا.. نحن جيل الستينات والاجيال التي سبقتنا وقد ظهر بقوة دفع مقصودة مع انقلاب خميني في ايران وظهور شعاره الخطير «تصدير الثورة» وهو تصدير قام أساساً على اعادة انتاج ثقافة المظلومية عبر خطابات المبشرين الخمينيين وأتباعهم في الخارج وفي منطقتنا. وخلال الثلاث سنوات الاخيرة ومنذ المحاولة الانقلابية التي انطلقت من الدوار انتشر خطاب المظلومية انتشاراً واسعاً بين اتباع الولي الفقيه والفرق الاخرى حتى غدت مفردة «المظلومية» جزءاً من خطابات بقايا اليسار وبقايا القومجيين الذين ألقوا بأنفسهم في حضن العمامة الولائية وساروا خلف عباءتها الى اليوم. الرابط بين الهيلوكست بوصفه ماضياً والمظلومية بوصفها ماضياً هي الاخرى هي المفردات والكلمات المستخدمة في الخطابين.. فالابادة تعبير ومصطلح طالما قرأناه وسمعناه يتردد في خطاب استغلال الهيلوكست باسلوب صهيوني وهو نفس المصطلح الذي استخدمه هنا في البحرين اتباع وانصار الولي والوفاق تحديداً في رسائلها وتقاريرها المرفوعة للمنظمات الدولية بما فيها منظمة الامم المتحدة. وهنا تستعير الوفاق لتمريد خطاب المظلومية ذلك المصطلح «الابادة» من خطاب الهيلوكست ويتطابق التوصيفان بشكل لافت في قضية مختلفة تجمعهما البكائيات ومحاولة استدارار التعاطف واستثمار المظلومية والهيلوكست وهي حوادث من الماضي لخدمة اجندة خاصة في الحاضر بالتلاعب في الحقائق ولاسيما في حكاية المظلومية. فالادعاء بالتعرض للابادة في البحرين ادعاء باطل كل البطلان ولا أساس له من الصحة واختلاق مكذوب لاسباب ولغايات سياسية عجز فيها كل ما دفعت به الجماعات الولائية والوفاق من تبريرات وشعارات فلجأت الى مفردة الابادة لعلها تستدر التعاطف العالمي. وهكذا فالوفاق وهي تستعيد وتعيد انتاج المظلومية من بطون التاريخ السحيق لاسقاطها على حاضر مختلف كل الاختلاف تستعين بمفردات المشروع الصهيوني المعروف الهيلوكوست لتمرير المظلومية في العالم وعلى الرأي العام العالمي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا