النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

لعبة امريكا الخطرة ... وضرورة تغيير البوصلة السياس

رابط مختصر
العدد 9084 السبت 22 فبراير 2014 الموافق 22 ربيع الثاني 1435

ربما ونحن نتحدث عن مجريات اللحظة الراهنة من أحداث سياسية مرت بها مملكة البحرين خلال الأيام الماضية، ان نستوضح الأمر من كلمات الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدي في خطابه للأمة بمناسبة الذكرى الـ13 لميثاق العمل الوطني، عندما قال إن جميع البحرينيين شركاء في الوطن مهما تعددت آراؤهم أو اختلفت. وهذا يدفعنا الى السؤال الذي تفرضه الأحداث التي مرت بها المملكة على مدى الايام الماضية، ويتعلق تحديدا بالأحداث المؤسفة، منها تعرض سيارتين للشرطة للحرق بقنابل المولوتوف ومقتل شخص واصابة آخرين. وسبب التساؤل يرتبط تحديدا عن علاقة تلك الأحداث المؤسفة بدعوات المرشد الأعلى في إيران آية الله على خامنئي لـ«أنصاره هنا في البلاد « بالصمود خلال لقائه وفدا من تنظيم «14 فبراير». إذا .. أمامنا دلائل قوية على جهة التحريض والدعم، فلقد سعى المخربون بدعم من مرشد الثورة الإيرانية الى تخريب احتفال البحرين بالذكرى الثالثة عشرة لإقرار ميثاق العمل الوطني، وهى الذكرى العزيزة على قلوبنا جميعا لأنها تذكرنا دائما بتوافقنا على الثوابت الوطنية والعمل في إطارها، وتوافقنا على المصلحة الوطنية التي هي هدفنا جميعا، وتوافقنا على الانتماء لهذه الأرض العزيزة التي نعمل جميعا على حمايتها. لقد كان حري بالوفاق تذكير أنصارها بالتوافق الشعبي على مسارات الإصلاح الشامل ونبذ العنف والإرهاب والتطرف بشتى صوره. ولكن يبدو ان الوفاقيين بسبب الدعم اللا محدود من إيران تناسوا ان المستقبل لن يكون أفضل الا إذا استخدمنا قدراتنا وامكانياتنا لحصد المزيد من المكاسب عبر العمل الجاد. لعلي لا أرى معنى لهتافات هؤلاء في أحداث الأسبوع المنصرم، وكل ما نتج عن المظاهرات هو الأحزان سواء لمن قتل او أصيب او اعمال التخريب التى طالت سيارات الشرطة، كل هذا بحجة الاحتفال بذكرى 14 فبراير وهى ذكرى لو تعلمون ما هى سوى فتنة حرض عليها الإيرانيون، علما بان العنف لا يولد سوى العنف، لانه لا معنى ان تتظاهر وتخرب وتدمر ثم لا تطلب تدخلا من قوى الأمن لحماية الآمنين، والقاعدة تقول إن العنف لا يولد سوى العنف. ثم إذا كان الوفاقيون ومن يسيرون في فلكهم يحتفلون بما يسمونه ذكرى الاحتجاج، فلماذا لا يعلنون تضامنهم مع «وثيقة مؤسسات المجتمع المدني للتسامح الديني والمذهبي «والتى دشنتها نخبة من أهل البحرين الكرام المثقفين، لتكون رمزا للسلام والتسامح . ولم نسمع حتى الآن ان أنصار المعارضة انضموا لتلك الوثيقة التى تنادي بالتعايش المشترك والتسامح واحترام الآخر بغض النظر عن عرقه ولونه ودينه ومذهبه.. فالتنوع العرقي والديني والمذهبي والفكري يجب ان يكون عامل قوة وإثراء لبلدنا يدفعنا إلى مزيد من الإنجازات وحماية الوطن ووحدته وعروبته وسيادته من اية تدخلات خارجية. لقد غاب عن الوفاقيين حقيقة مهمة وهى اننا تعلمنا بعد كل ما تعرضت له المملكة خلال السنوات الماضية، ضرورة ان نرعرع النشىء على ثقافة التسامح عن طريق تعزيز التفاهم والاحترام. ولم يدرك الوفاقيون حتى الآن ان التسامح هو أقوى أساس للسلام والمصالحة سيما في عصرنا الراهن. فتأصيل القيم المشتركة والتعايش بين مختلف المكونات، هو عنوان الاحتكام الى نداء الفطرة الطاهرة النقية. وعلى الأمة إذا أرادت توفير الأمن الفردي والجماعي والاستقرار الاجتماعي والسياسي والتعايش والوئام، فعليها بث قيم التسامح والانسجام بين الجميع. وربما ونحن نتحدث عن قيم التسامح، نعرج على ما أبدته الولايات المتحدة من سياسات منذ فترة حيال ما تشهده البحرين من تطورات سيئة، فنراها دوما تقف مع ما تسميهم واشنطن «قوى المعارضة»، وهنا مربط الفرس، فما تراه واشنطن صوابا ليس بصواب، وإنما عدم بصيرة، لان العين المبصرة ترى عكس ذلك. وكلنا نعلم ان الشرطة الأمريكية لا تتهاون مع اي اعمال خارجة عن القانون، ولعل شاهدنا في هذا افلام هوليوود، ومن خلالها تعرفنا على قوة الأمن الأمريكي الذي لا يتهاون مع اقل قدر من الخطأ، أما عاقبة هذا الخطأ فهو الاعتقال الفوري. ولكن النظرة الأمريكية لنا تختلف تماما، لان واشنطن تعلن تعاطفها مع المخطئ في البحرين رغم انه هو الذي يدمر ويخرب ويشعل النيران في سيارات الشرطة في حين ان مهمتها هى حماية جموع الشعب بغض النظر عن اللون والدين والعرق. وليس من عجب بعد كل ما رأيناه من الولايات المتحدة في الفترة الماضية عندما تتفق مع الفئوية المتسلطة بحجة دعم الديموقراطية، ان ننتظر منها خيرا. فواشنطن تمادت في دعم قوى البطش والظلم والاستبداد، وتتعاون مع أولئك الذين يستغلون رغبة المملكة والحكومة في الانفتاح على الديموقراطية، فيسطون على حق الآمنين ويشهرون في وجوههم نيران الحقد الدفين في قلوبهم. ويبدو ان الولايات المتحدة لا تقرأ الواقع بصورة صحيحة رغم ما لديها من سفير وأطقم دبلوماسية ينقلون للعاصمة الأمريكية حقائق ما يجري هنا على ارض البحرين، وبالتأكيد اطلع السفير الأمريكي على تصريحات معالى وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف الشيخ خالد بن علي آل خليفة والتي اتهم فيها قيادات جمعية الوفاق بالتحريض على العنف والتخريب والاعمال. ومرت أيام ولم نسمع من واشنطن كلمة ادانة واحدة بحق هؤلاء المخربين الذين يدعون «السلمية والإصلاح» في كافة اعمالهم ، ثم نراهم ينتهكون قانون المملكة. وبدل ان تنتقد أمريكا أفعال الوفاق وأنصارها، تطالب حكومة المملكة بضرورة التعامل الهادئ مع الجميع، رغم ان السفير الأمريكي يعلم علم اليقين ان ما تقوم به قيادات الوفاق يعكس إفلاسها واستمرار فشلها في إثبات جديتها ومسئوليتها الوطنية، خاصة وان التصعيد في العنف هو استهداف لمبادرة استكمال حوار التوافق الوطني، وهو الأمر الذي يتزامن مع كل دعوة للحوار.. لان رهان الوفاق هو التحريض على العنف. وليس غريبا اذا ربطنا بين الهدف الأمريكي والإيراني، فالعاصمتان رأتا ان الحكومة البحرينية هى المخطئة لانها تعاملت بعنف مع الاعمال الاحتجاجية، في حين ان الشرطة الإيرانية لا تسمح اصلا بالاحتجاح وتجهض اي محاولة للتظاهر وهى في مهدها، وكذلك تفعل الشرطة الأمريكية كما أسلفنا.. وليس غريبا ان تستدعي الخارجية الإيرانية القائم بالاعمال البحريني في طهران وتسلمه رسالة احتجاج شديدة اللهجة على التصريحات التي أدلى بها الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية لمجرد اعتراضه على تحريض المرشد الإيراني لقيادات الوفاق بالصمود باعتبارهم انهم اقوياء الامة. وكان من الطبيعي ان يرد وزير الخارجية بان المملكة ستظل صامدة في وجه إيران ، وفي حين لم يدع الشعب الإيراني الى الانتقام من قياداته، وانما دعاهم فقط الى الصبر على «الظلم». ورغم هذا التوافق بين إيران وأمريكا بشأن التعامل مع الوفاق، فالعلاقة بين طهران والجمعية البحرينية معروفة أسبابها وأهدافها، وإنما الجديد هو الدعم الأمريكي للوفاق والدفاع عنها، وهى لعبة في الواقع خطيرة، لان المواقف الأمريكية تدفعنا هنا الى التساؤل حول مدى استمرارنا في الثقة في السياسات الأمريكية سواء حيال ما يجري في البحرين او المنطقة.. وقد رأينا كيف تعاملت القيادة المصرية الجديدة مع الصلف الأمريكي، لتترك واشنطن حائرة ومتخبطة في سياساتها حيال القاهرة، لتتجه مباشرة صوب الشرق. فما ابرمته مصر من عقود سلاح مهمة مع روسيا خلال زيارة وزير الدفاع المصري المشير عبد الفتاح السيسي ودعم دول الخليج لهذه الصفقة ماليا وسياسيا، لابلغ دليل على تراجع الثقة في واشنطن، وما اقدمت عليه القاهرة يبدو انه سيكون نبراسا لدول المنطقة لتتجه هى الأخرى صوب الشرق. والعبرة ليست بما فعله المصريون، لانه كان رد فعل ضروري على التصرف الأمريكي، ونحن نراهن على قرب اللحظة التى سيعلنها الخليج أيضا لمواجهة التخبط الأمريكي في المنطقة، بتغيير اتجاه البوصلة الى الشرق كما فعل المصريون، حتى يتعلم الجهلاء ان السياسة لا تسير دائما على خط مستقيم، والا فلماذا اخترعوا المنحنيات. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها