النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10966 الخميس 18 أبريل 2019 الموافق 13 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

أوباما إلى الرياض: قمة الملفات الإقليمية الساخنة!

رابط مختصر
العدد 9083 الجمعة 21 فبراير 2014 الموافق 21 ربيع الثاني 1435

«أوباما والسعوديون» كان هذا عنوان افتتاحية صحيفة «التايمز» البريطانية، التي أرادت أن تعطي أهمية كبيرة للقمة السعودية الأمريكية المنتظرة، بعد إعلان البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي سيزور الرياض في النصف الثاني من مارس المقبل للقاء خادم الحرمين الشريفين. وقد أبرزت الصحيفة مقطعا جاء فيه: «الزيارة إلى السعودية خبر طيب، يجب أن يطمئن أوباما السعوديين إلى أنه لن يهجرهم»! هذا التصوير ينطوي على خطأ مزدوج، أولا لأن السعوديين لا يتملكهم الذعر، بل الاستياء من التحول المتزايد في سياسات أمريكا وفي قواعد نظرتها الاستراتيجية إلى الإقليم، وثانيا لأن أوباما لا يهجرهم بل يهجر مصالح بلده في منطقة طالما كررت واشنطن أنها «حيوية للأمن القومي الأمريكي». عندما اختار أوباما أزمة الشرق الأوسط لتدشين سياسته الخارجية على قاعدة «التغيير» الذي رفع شعاره، حرص على أن تكون السعودية بوابته الرئيسة إلى المنطقة، فزار الرياض في يونيو من عام 2009 قبل أن يصل إلى القاهرة لإلقاء خطابه الزهري عن الالتزام بقيام الدولتين، مذكرا بأهمية العلاقة مع السعودية للأمن القومي الأمريكي، وبأن «مبادرة السلام العربية»، التي اقترحها خادم الحرمين الشريفين في قمة بيروت عام 2002 وأقرتها القمم العربية تباعا، تشكل قاعدة للتسوية العادلة. الاضطراب المتزايد الذي أصاب أخيرا هذه العلاقات الاستراتيجية، جاء نتيجة تحولات سلبية في السياسة الأمريكية إزاء مجموعة كبيرة من الملفات والتطورات العاصفة في المنطقة، ولهذا تبدو القمة المرتقبة بين أوباما والملك عبد الله مفصلية ومهمة جدا لتقويم الأمور. من الواضح أن استياء السعودية من التحولات الأمريكية وصل إلى درجة رفض المقعد في مجلس الأمن، وهو ما يمثل رسالة اعتراض على سياسات أوباما، المتهافتة على إيران رغم تدخلاتها التخريبية في الإقليم، والمتعامية عن مذبحة العصر في سوريا وحتى عن جريمة استعمال الكيماوي، والمتراخية في القضية الفلسطينية إلى درجة التسليم ببقاء الاستيطان وبيهودية إسرائيل، والمستسلمة لمصالح طهران التي تتلاعب بالعراق، والداعمة على ما بدا واضحا «لأخونة مصر» تمهيدا لتسليم المنطقة إلى الإخوان المسلمين! تردد أن أميركا تريد الانسحاب من المنطقة لتواجه تحديات الصين في آسيا، ولكنها بدت عمليا وكأنها تعقد تحالفات وراء الجدران مع الإيرانيين، رغم كل ما يقال عن العداء بينهما، وخصوصا بعدما تبين أن تهافت أوباما على حسن روحاني وانفجار حماسته للاتفاق النووي أشبه بالقسم الظاهر من جبل الجليد، لأن الجانبين انهمكا لمدة ثلاثة أعوام في مفاوضات سرية، ولم تكلف الإدارة الأمريكية نفسها عناء اللياقة بإبلاغ حلفائها التاريخيين في الرياض بما يجري، رغم مضي طهران في تصعيد تدخلاتها السلبية في البحرين والكويت والعراق وسوريا واليمن ولبنان، وبما يشبه السعي لإقامة حزام من الاضطرابات حول السعودية! وسط كل هذا ارتفعت التحذيرات في المنطقة وفي أمريكا أيضا، من تزايد التصدع في العلاقة بين واشنطن ودول «مجلس التعاون الخليجي»، وخصوصا السعودية التي تملك حيثية محورية كبيرة ومؤثرة على الصعد العربية والإسلامية والدولية، انطلاقا من مرجعيتها الدينية ومن دورها السياسي العميق وقدرتها الاقتصادية والنفطية الكبيرة.. وهكذا وضع تقرير مؤخرا على مكتب أوباما أعدته أجهزة المخابرات الأميركية «16 جهازا» يحذر من أن السياسة المتبدلة في المنطقة العربية ستنتهي إلى نتائج عكسية، وأن واشنطن مهددة بخسارة حلفائها العرب، ودول «مجلس التعاون الخليجي» قد تكون أول من يقرر الابتعاد عنها. قبل عرض التقرير على الكونغرس كان مدير الاستخبارات جيمس كلابر، قد حذر من «أن عدم رضا دول الخليج عن السياسات الأمريكية تجاه إيران وسوريا ومصر والعراق، قد تدفع تلك البلدان إلى خفض مستوى التعاون بشأن القضايا الإقليمية، وأيضا التصرف من جانب واحد في الأمور التي تتعارض مع المصالح الأمريكية». وهكذا مع إعلان البيت الأبيض عن زيارة أوباما إلى الرياض في الشهر المقبل لعقد القمة مع خادم الحرمين الشريفين، ظهرت مجموعة واسعة من التعليقات التي أجمعت على أن المطلوب من الرئيس الأمريكي، تأكيد تمسكه بالعلاقات الاستراتيجية التاريخية التي تربط بين البلدين، فعندما يعلن البيت الأبيض رسميا أنه «يسر الرئيس أن يناقش مع الملك عبد الله العلاقات الدائمة والاستراتيجية بين الولايات المتحدة والسعودية، إضافة إلى تعاوننا لتطوير المصالح المشتركة المرتبطة بأمن الخليج والمنطقة والسلام في الشرق الأوسط ومكافحة التطرف وملفات أخرى»، على أوباما ألا ينسى أن الرياض تبقى بوابة الاستراتيجية في الإقليم والحيثية المحورية الأهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها