النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

جسر الشيخ حمد وذاكرة المكان

رابط مختصر
العدد 9083 الجمعة 21 فبراير 2014 الموافق 21 ربيع الثاني 1435

للأماكن ذاكرة هي ذاكرتنا جميعاً وقد تختلف الذاكرة باختلاف المكان ووحده جسر الشيخ تتسع فيه مساحات الذاكرة الجماعية لكل سكان البحرين فمن الذي لم يعبر هذا الجسر ومن ذا الذي لا تحمل ذاكرته حكاية عبور مختلف وبنكهة مختلفة تختزن الذاكرة نكهتها إلى اليوم. والطريف ان ذاكرة هذا الجسر الأقدم في البحرين هي ذاكرة متعددة الألوان والأشكال فهي ذاكرة سياسية في احد وجوهها وهي ذاكرة اجتماعية في وجهٍ آخر وهي ذاكرة رياضية وفنية كان لها مع ذلك الجسر حكايات. في عام 1942 افتتح ذلك الجسر في سنوات الحرب العالمية الثانية ومرت فوقه سيارات كانت مصابيحها مطلية كما قيل لنا باللون الازرق تحسباً من تربص دول المحور بالبحرين وشن غارة عليها كما حدث مع الغارة الايطالية على مصنع تكرير النفط في سنوات الحرب. وذاكرتنا نحن جيل الستينات مع جسر الشيخ حمد ذاكرة متخمة بالحكايات والروايات فقد عرفنا الجسر صغاراً وعبرنا عليه مشياً بالأقدام مطالع الشباب والتكوين السياسي الأول في مظاهرات طالبت بالوحدة العربية «يرفضها البعض الآن في مفارقة ذات دلالة مهمة» ففي مطلع الستينات عبرنا الجسر بهتافات الوحدة ذهاباً إلى المنامة وكانت كل تظاهرة لابد من عبورها الجسر مهما اختلفت الظروف فقد كان «العبور» احد هم برنامج التظاهرات الذي لابد منه ونقطعه مشياً كما قطعناه مراراً حين نعود من سينما البحرين أو الزياني فلا نجد باصاً ذاهباً إلى المحرق فنضطر لقطع الجسر مشياً ليلياً في الصيف «الجميل» نستعين بذلك على اغان لعبد الحليم نتسابق ونتبارى في حفظها. وذاكرة الجسر الرياضية متخمة هي الأخرى بذكرى الانتصارات والهزائم فإما ان يصدح الباص في الذهاب أو العودة حين يكون النصر وإما ان يصدح الباص بـ»الهوشة» حين تكون الهزيمة التي يتبرأ من أوزارها الجميع!!. وكان هناك شخص لا نعرف من اسمه سوى «حسينوه» من اصول ايرانية الوحيد أو فلنقل اول من كان يقطع الجسر بدراجته الهوائية «سيكل» وكنا معجبين به اشد الاعجاب وبشطارته في قيادة «السيكل» وخصوصاً عندما يتعلق وهو على دراجته بالباص من الخلف نؤخذ بهذا المشهد وبتلك الحركة الرياضية البهلوانية. ولدينا نحن ابناء حالة بوماهر اعتقاد بأن كل من يقطع الجسر اختياراً لا مضطراً في النهار فإنه قد أصيب بمس من الجنون حيث كان «مجانين» المحرق تحديداً لابد وان يقطعوا الجسر مشياً على الاقدام أول ما يمسهم عارض الجنون و»الخبال» ونتذكر الكحلاوي المغرم بقطع الجسر مشياً وغيره عدد لا بأس به من «مجانين» المحرق قطعوا الجسر حتى صارت عبارة «صاده الجسر» كناية عن اصابه الجنون عندنا!!. فهل للجسر «جسر الشيخ حمد» سِرُّ في ذلك مع «مجانين المحرق» حيث لم يعبره مجنون من المنامة أو من منطقة أخرى؟!. في ذاكرة جسر الشيخ حمد حين تم افتتاحه رواية طريفة فقد كان الجسر متحركاً وكان يغلق في اليوم مرة أو مرتين لعبور السفن من تحته وكانت عملية الاغلاق والفتح تتم يدوياً يقوم بها عامل مختص. ويروى ان ماكينة الاغلاق والفتح تعطلت يوماً «جيمت» كما نقول بالشعبي فما كان من ذلك العامل الا ان راح يصرخ حسرة وألماً «اشلون جيم اليسر.. آيه على وظيفتي.. وظيفتي امبه وعشر»..!. وهي ارجوزة ذهبت في تاريخ جسر الشيخ حمد تتناقلها الاجيال عن ذلك العامل الذي كانت اجرته الشهرية 11 ديناراً فقط وهو مبلغ محترم في ذلك الوقت جعله يتحسر على الوظيفة وعلى الراتب حين تعطل و»جيم» الجسر في زمن اين منه زماننا الآن. وتظل ذاكرة جسر الشيخ حمد بوصفه مكاناً ذاكرة غنية وما سطرته هنا مجرد لمحات عن ذاكرتنا مع الجسر ومع الزمن الجميل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها