النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

فليسمح لي المخدوعون!!

رابط مختصر
العدد 9081 الأربعاء 19 فبراير 2014 الموافق 19 ربيع الثاني 1435

تخطئ الجماعات المذهبية - وما أكثر أخطائها وخطاياها في حق هذا الوطن ومواطنيه - عندما تسم حراكها بـ»الثورة» وتتمادى أكثر في وصف هذا الحراك العنيف بالحراك السلمي رغم ارتفاع عدد ضحايا هذا الحراك والمتضررين منه من مدنيين وعسكريين ومواطنين ومقيمين. الشاهد على ما أقول ان تفاصيل يوميات هذا الحراك ومشاهده اليومية تناقض ما تدعيه الجماعة سلمية، وإدانة هذا الإدعاء صريحة من خلال ما تُظهره أفلام «البطولة» التي ينتجها «الثوار» ذاتهم. لكن أنا بودي مناقشة ما يصفونه بـ»الثورة»، وأسأل سؤالا استنكاريا وهو «هل فعلا يُعتبر حراك الجماعة ثورة أم ثوا...؟!» بداية أقول إننا تعلمنا وقرأنا وسمعنا وأيضا شاهدنا أن للثورة شروطا، وهذه الشروط أبدا غير متوافرة في هذا الحراك الذي أفصح عن ماهيته الطائفية منذ يومه الأول الذي بانت فيه وجوه قيادات هذا الحراك المكفهرة رافعة شعارا كاذبا «إخوان سنة وشيعة .. «، هذه القيادات التي لا تنتمي إلى الواقع ولكنها تنتمي إلى المجلس العلمائي وبناته من جمعيات «الوفاق» و»حق» و»وفاء» و»أحرار البحرين» وغيرها ممن يتظللون بوافر فتاواه التحريضية، ويتحركون وفق «ريموت كنتروله». وقبل أن أجيب عن سؤالي هذا دعوني أرجئ لبرهة الحديث حول «الثورة» في عموم معناها وليس في خصوصيته «المذهبية» الذي ترهبنا به جمعية «الوفاق»، إلى أن أجيب عن سؤال أخر يفرضه السياق وهو «هل نحن فعلا في حاجة إلى ثورة»؟ إجابتي أنا هي نعم نحن فعلا في حاجة إلى ثورة لكنها ثورة من طبيعة أخرى، إنها ثورة ثقافية حقيقية تسهم في تغيير المسلمات المتوارثة التي لا تنتمي إلى عهد حمد بن عيسى، عهد الميثاق. نحتاج إلى ثورة في فهم معنى الثورة وكنهها وتنأى بها بعيدا عن كلاسيكياتها الدموية المحمولة عبر حقب وأزمان لا تنفع اليوم إلا أن تكون عبرة لمن اعتبر. نعم نحتاج إلى ثورة فكرية تسهم في تغيير النمطية في طلب التغيير وحجمه، إلى ثورة تفتح مغاليق الإفهام التي تتحدث عن حقوق الإنسان ولا تعير حقوق الإنسان البحريني اهتماما. ثورة تخلصنا من هيمنة رجال الدين على الشأن المدني. ثورة تنير العقول وتعيد إلى الجميع الثقة بمبادئ كونية حقوق الإنسان في نسختها البحرينية التي اختزلها ميثاق العمل الوطني وثبتها الدستور وتعمل المدرسة البحرينية على تربية الناشئة عليها، ثورة تجل العقل وقيمه، ثورة تجعل الانتماء إلى البحرين وطنا ملاذا يحضن الجميع أولوية شخصية مطلقة لكل مواطن. أعود من جديد إلى الحديث عن «الثورة» فأقول إن الثورة هي حراك شعبي يشارك فيه جميع أفراد الشعب - وليس واحدا أو خمسة أو عشرة في المئة كما قال علي سلمان في خطبته يوم الجمعة الماضي، وينحدر أفراد هذا الحراك من كافة الطبقات الاجتماعية ومن أطياف المجتمع المختلفة، وتكون هذه الثورة قائمة ضد طغيان واستبداد ودكتاتورية، وهذا ما لم نجده في حراك الدوار المذهبي الذي تمتد معاناة الشعب البحريني معه على ثلاث سنوات. الشعب البحريني بعد التصويت على ميثاق العمل الوطني قد حسم أمره واختار النظام السياسي الذي توافقت عليه المكونات الاجتماعية مع بيت الحكم. وقد كان التصويت على الميثاق بمثابة طلاق بائن مع شعارات النضالات التي كانت سائدة قبل ذلك في الحياة السياسية البحرينية. من الصعب القول إن في حراك الدوار شيئا أسوأ من شيء، إذ أن كل ما نتج عن هذا الحراك هناك يمكن إصدار حكم كلي ونهائي بشأنه مفاده أن كل المتراكم من هذا الحراك على نحو ما شهدناه على مدى الثلاث سنوات الماضية يجوز لنا أن نصفه دون تردد بالسيء والخسيس والدوني. ولأن شر البلية ما يُضحك فانني أجد بأن ما يجمع بين هذه الصفات على سوئها التراجيدي هو ضحك أسود. وإن أكثر ما يثير الضحك في مجمل تلك الصفات هو قول الجمعيات السياسية المذهبية بأن ما جرى في حراك الدوار وما استتبعه من تداعيات مازالت مستمرة «ثورة». فأي نكتة سمجة هذه؟! هل أنهم يقصدون «ثورة» ولائية قادتها الوفاق وشقيقاتها على مذاهب وديانات المكونات الاجتماعية الأخرى بما فيها المذهب الشيعي الذي يدعون تمثيله؟ ثم هل هم يستطيعون الكذب علينا عندما يصفون مسيراتهم بمسيرات كل الشعب؟ أستطيع أن أفهم أن جزءا من الشعب ظهر محتجا وهذا من حقه، ولكن بقية الشعب في بيوتهم مذعورون مما قد ينتج بعد هذه المسيرة، ومن حقهم أيضا العيش بأمان في دولة لا ينبغي أن يعلو فيها صوت، مهما كان حجم عمامته أو لونها، على صوت القانون. علينا أن نقر بأن الثورة كما تعرف في حقل مصطلحات علوم السياسة هي مسعى إلى تغيير الوضع الراهن، غير أن هذا التعريف لم يأتِ قاطعا جازما بأن يكون هذا التغيير دائما تغييرا إلى الأحسن، إذ أنه يضيف بالملموس أن هذا التغيير يمكن أن يكون تغييرا إلى الأسوأ كما قد حصل في إيران بعد «الثورة الإسلامية» على نظام الشاه وتأسيس النظام الولائي، ولا يعني ذلك بالضرورة أن النظام الشاهنشاهي السابق كان نظاما مثاليا، فما الذي يعطيكم القناعة الكاملة بأن ثورتكم تقود المجتمع البحريني إلى الأفضل؟ هل أن لقدوتكم وأقصد النظام الإيراني الولائي سطرا واحدا من النجاحات يكفيه كي يكون مثالا يُحتذى؟! وفق هذا التعريف ووفق ما تقتفيه جمعية «الوفاق» من أثر طالح في إيران أترك لك العنان عزيزي القارئ لتتخيل أي تغيير تسعى إليه «ثورة» يُحرك تفاصيل يومياتها رجال دين كانوا على الدوام من أكثر المتجاوزين للقوانين المرعية في البلاد، ويصدرون فتاواهم من فوق المنابر الدينية إلى قيادات سياسية منتمية إلى ذات المذهب أو بالأحرى إلى ذات التيار في ذات المذهب. وكلنا شاهد حال الجمعيات السياسية وكيف ساءت أحوالها وأصيبت بهستيريا الولولة واللطم عندما صدر حكم قضائي بحل المجلس العلمائي الذي منه كانت تصدر الفتاوى والمأموريات السياسية والعملياتية الحاضة على العنف والحاضنة له، وخصوصا من «آية الله» عيسى قاسم حتى وإن ابتعد ظاهريا عن الهيكل التنظيمي لذلك المجلس إلا أنه ظل المرجع والمسير لأعماله. أنا أعتقد أن جمعية «الوفاق» تمارس كذبا أجاجا لخداع الشعب البحريني وتوهمه بأن ما يجري من عنف وإرهاب كامل المواصفات هو «ثورة»، وأن مسيراتها التي تطفح كراهية والممهورة بتوقيع «آية الله» عيسى قاسم هي تعبير عن الرأي. وأحسب أن من تنطلي عليه هذه الخدعة فإنه سيجد نفسه ينساق تدريجيا إلى ممارسة العنف، ويُراكم كراهية مكونات المجتمع الأخرى مثلما راكمتها جمعية «الوفاق» وشقيقاتها على مدى السنوات الثلاث الماضية. فليسمح لي من خدعتهم جمعية «الوفاق» أن أقول لهم احذروا الفتنة فتاريخ مجتمعنا المتحاب ينكرها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا