النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

الوفاق ومربع التسعينات

رابط مختصر
العدد 9079 الاثنين 17 فبراير 2014 الموافق 17 ربيع الثاني 1435

من خلال متابعة دقيقة لمنهجية الوفاق ولمواقفها ورؤاها وتصريحات قادتها وزعمائها وبالعودة إلى خطابات مرجعيتها «عيسى قاسم» واطروحات عبدالله الغريفي ومن خلال متابعة لما طرحته كتلتها النيابية في دورتين برلمانيتين ومن هذا وذاك استطيع القول باطمئنان ان الوفاق لم تستطع بعد الخروج من مربع التسعينات ومازالت مسكونة بفترة التسعينات ومازالت تطلب استحقاقات تلك المرحلة بذهنية الثارات لتلك المرحلة وهي ذهنية من المستحيل ان تتعاطى مع المرحلة الديمقراطية أو ان تتعاطى بديمقراطية لا علاقة لها بثقافة الانتقام أو بذهنية الثارات. دخلت الوفاق إلى ملعب العلنية السياسية وقبِلت الوفاق العمل تحت مظلة قانون الجمعيات السياسية فقط لتحصل على شرعية العمل العلني السياسي ولكن الهدف المسكوت عنه والمضمر من كل هذا هو الثأر والانتقام وتصفية الحسابات مع مرحلة التسعينات دون ان تضع في اعتبارها جملة المتغيرات وسلسلة الاجراءات التي اتخذها الحكم والحكومة لمغادرة مربع التسعينات بكل ما له وما عليه والبدء بفتح صفحة أخرى جديدة مضيئة وطنياً وجامعة وطنياً برؤى تؤسس لمرحلة عنوانها الاصلاح والديمقراطية وهو عنوان مستقبلي واعد لا علاقة له بمرحلة التسعينات وتفاصيلها الصعبة. فكان الحكم والشعب لهم مشروعهم «الاصلاح» وكانت الوفاق وجماعاتها ثم انضم اليها بقايا اليسار وبقايا القوميين لهم مشروعهم المحصور في مربع الانتقام والثأر من مرحلة التسعينات وتصفية حسابات الماضي في الحاضر وتلك هي الكارثة في مشروعٍ يحمل لافتات الديمقراطية وشعارات الحرية والكرامة والمساواة لكنها مجرد لافتات وشعارات تخفي وراءها روحاً انتقامية وثأرية من الماضي مستثمرة انفتاحات الحاضر وحرياته ومساحاته الديمقراطية لتحقيق مشروعها المحشور في مربع التسعينات وهي المرحلة التي سعت الوفاق في خطابات علي سلمان وخطابات قادتها ان تنسب اليها جميع المكاسب الوطنية وفي مقدمتها ان جميع المكاسب التي حصلنا عليها في مطلع الالفية الجديدة وهو ما نبهنا اليه مبكراً وانتقدنا خطابات الوفاق على اعتبار ان المكاسب الوطنية مكاسب متراكمة تاريخياً ولا يمكن نسبتها إلى مرحلة بعينها أو إلى فريق وطني بعينه. وقد ساهم صمت القوميين واليساريين عن هكذا اطروحة وفاقية فئوية في تكريسها في وعي العامة من القواعد الحزبية البسيطة بما شكل اختطافاً وفاقياً مقصوداً لنضالات سنوات الجمر التي دفعت فيها قوى قومية ويسارية ووطنية اخرى اثماناً باهظة من جهة وحفرت في التربة الوطنية لمكاسبنا في الالفية الجديدة. وفي 14 فبراير 2011 وتحديداً في مساحة الدوار وما رفع فيه من شعارات ولافتات وما كان يتردد فيه من خطابات تتوجت بإعلان «جمهورية مشيمع» وسط صمت القوى الاخرى التي احتلت الدوار اتضح للمواطنين هنا ان الجماعة الوفاقية تصفي حساباتها مع مرحلة التسعينات ولن تغادر المرحلة التسعينية ولا مربعها الضيق. ومنذ التسعينات كنا نقول وكنا نحذر من ما أطلق عليه «انتفاضة التسعينات» هي «انتفاضة» طائفية وفئوية. بمعنى انها انتفاضة تغطت بالطائفة فيما الهدف الاساس لها هدف فئوي يتمثل في الوفاق فقط وجماعاتها المحدودة والتي لا يمكن ان تشمل الطائفة بأكملها او ان تمثل الطائفة الشيعية بكل تلاوينها وأطيافها. ومع استغلال اجواء ما سُمي بـ»الربيع العربي» واستثمار موقف الدول الكبرى في الغرب التي دعمت «الربيع» لمصالحها الجديدة في الشرق الاوسط الجديد نسجت الوفاق مع «الشيطان الاكبر» علاقات مصالح جديدة هيأت لها الحضور في الساحة الدولية لتعيد تموضعها من جديد وبقوة دعم عربي امريكي في «مربع التسعينات» وهو المربع الفئوي الطائفي الذي خبرناه وعرفناه في الداخل بكل ما يهدد نسيجنا الوطني ووحدتنا ولحمتنا الوطنية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها