النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

ثانوية المنامة حكاية وطن

رابط مختصر
العدد 9076 الجمعة 14 فبراير 2014 الموافق 14 ربيع الثاني 1435

تجربة ثانوية المنامة ثانوية الخمسينات والستينات تجربة رائدة ومهمة ليس لكونها الثانوية الأولى والوحيدة آنذاك ولكنها «وهو الأهم» تجربة انصهار حقيقي وتلقائي للتلاوين والمكوّنات في لوحة فسيفسائية نادرة في تعدد ألوانها واطيافها بما يعكس تعدد تلاوين المجتمع في الأديان والمذاهب والاثنيات وفي اللون والشكل والمناطق. جيل الستينات الذي جاء الى ثانوية المنامة من جميع مناطق البحرين من مدنها وقراها ليقف كل صباح في ساحة مدرسة ليست ككل المدارس فهي مدرسة لا يمكن ان تتكرر ففيها الرفاعي والمنامي والمحرقي والستراوي وفيها السني والشيعي والمسيحي واليهودي وفي المقابل مزيج من تلاوين مدرسين ومعلمين جاؤوا يحملون رسالة العلم والتعليم من مصر وفلسطين ومن لبنان ودمشق والاردن فهل من تجربة «وحدوية» مثلها؟؟ أقول وحدوية لاننا هناك في ثانوية المنامة تعرفنا ليس على شعار الوحدة العربية فحسب بل خرجنا في تظاهرات تطالب بالوحدة فمارسنا الدفاع عن الوحدة العربية عملياً في ثانوية المنامة التي لم تكن مدرسة فقط بل كانت تجربة ثقافية وسياسية بامتياز. قبل ان ننتقل إليها تحدث الينا الجيل الاكبر منا بسنوات معدودة عن اساتذة بحرينيين قادوا تظاهرات الوحدة كالاستاذ عبدالعزيز اسماعيل «بعثي قديم» وكادر قيادي لم يتخذ «البعث برستيج» او طريقاً للوصول في البلدان البعثية كما فعل غيره ثم تنكر للبعث كما فعلوا ولكنه انتمى روحياً وعملياً لشعار البعث في الامة العربية الخالدة، وكان يحمل كما حدثونا على الاعناق هاتفاً بالوحدة العربية. الاستاذ عبدالعزيز نفسه هو الذي اصدر قراره كما قيل بتجميد نشاط حزب البعث فرع البحرين منتصف الستينات وما زالت هذه الرواية بحاجة الى تدقيق وتوثيق والاستاذ عبدالعزيز رأيته شخصياً في مطلع الالفية الجديدة وجلست معه في مكتبي في «الايام» لكنه ظل صامتاً لأسبابه.. وتلك حكاية اخرى..!! وعودة الى ساحة ثانوية منامة الستينات كان مدير المدرسة في تلك الفترة المرحوم عبدالملك الحمر ابن فريج الفاضل بالمنامة حمل على عاتقه ادارة مدرسة ليست ككل المدارس ففيها المكوّنات السياسية تحمل حزبياً داخل المدرسة وفيها تلاوين ثقافات وامزجة وانتماءات وكان جديراً بمنصبه احببناه كطلبة وكان موقفه في مارس 1965 موقفاً وطنياً وكان اول بحريني يتولى ادارة المدرسة بجانب اساتذة تعلمنا على أيديهم الكثير كالاستاذ المرحوم علي اللبابيدي استاذ اللغة العربية والذي أسس في مرحلتنا لمسرح الثانوية، وقد مثلت شخصياً احد الادوار الرئيسية مع زميلنا القديم الجديد سلمان بن عيسى بن هندي محافظ المحرق وزميلنا بوعبدالله نبيل بن يعقوب الحمر وزميل آخر مجيد الزيرة مسرحية تاريخية ناجحة من اعداد الاستاذ المرحوم علي اللبابيدي الذي كان صديقاً اكثر منه استاذاً وكان عاشقاً للمسرح رحمة الله عليه. في تلك الفترة كان الفكر القومي العربي هو المسيطر متمثلاً في الزعيم جمال عبدالناصر وكان المزاج العام للطلبة قومياً وكان شعار الوحدة املاً لا منافس له.. وليس كما هو الآن تناهضه من تدعي انها «معارضة» في مفارقة مؤلمة لزمن مؤلم انقلبت فيه المفاهيم الى درجة مذهلة. هل عشنا المرحلة المحظوظة في ثانوية الستينات أم عشنا المرحلة الصعبة في التكوين والوعي الأول؟؟ لا أملك الاجابة القاطعة ففي مثل تجربة ثانوية الستينات بكل زخمها تصعب بل تستحيل الاجابات القاطعة في زمن لم يكن قاطعاً ولا حاداً كشفرة الموس في قطعه. فقد كنا نختلف لنأتلف هكذا علمتنا ثانوية الستينات معنىً مهماً وعميقاً أصيلاً من معاني الاختلاف وادارة الاختلاف أين منه وعي هذا الزمان.. وطوبى لثانوية الستينات ولزمان وصلها الجميل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا