النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

المجلس الطائفي وتباكي الجمعيات السياسية

رابط مختصر
العدد 9075 الخميس 13 فبراير 2014 الموافق 13 ربيع الثاني 1435

الحكم الصادر من المحكمة الكبرى الإدارية بحل المجلس العلمائي، وتصفية أمواله، جاء بسبب الإنشطة السياسية المؤسساتية التي مارسها منذ عام 2004م بمنأى عن أي رقابة قانونية، وانحرافه عن دوره الوعظي والإرشادي إلى حد التحريض على العنف السياسي وإحداث الفتنة الطائفية في البلاد، وجاء في حيثيات الحكم أن المجلس العلمائي له كيان واقعي دون أن يكون من الجمعيات المرخص لها طبقا لأحكام القانون. المتابع لإنشطة المجلس العلمائي يرى بأنه ساهم في زيادة الشرخ بين أبناء الوطن الواحد بسبب خطاباته التحريضية التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، ودعوته للخروج على القانون والنظام من خلال المسيرات والاعتصامات، ولولا لطف الله لخرج علينا كيان آخر في الطائفة السنية، فقد كانت هناك محاولات سابقة في الشارع السني لإقامة كيان طائفي مماثل، ولكن تم التصدي له قبل أن يتحول المجتمع إلى كنتونات طائفية مقيتة. وللأمانة فقد صبر الناس على الحكومة منذ عام2004 م حين تم تدشين المجلس العلمائي دون مظلة قانونية عسى أن يتم تصحيح وضعه، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، فجاء الحكم في هذا العام2014م ليعزز دولة القانون، فالوعي البحريني لا يعرف قيام مثل تلك الكيانات الطائفية داخل الدولة، والميثاق والدستور يرفضان قيام الكيانات على أسس طائفية، وهذا ما أكدت عليه وزيرة شئون الإعلام سميرة رجب حين صرحت بأنه: «ليس في أعراف الشيعة مجالس من هذا النوع، فالشيعة لديهم مرجعيات وليس مؤسسات دينية.. وهذا أمر معروف ويمارس في البحرين منذ زمن»، بل وإضافت في مداخلة لها عبر قناة العربية: «إن هذه المؤسسة قد تم إنشاؤها لتكون داعمة لحزب الدعوة الممثل في جمعية الوفاق». الإشكالية التي أحدثتها مراكز التواصل الإجتماعي وبعض الخطب المنبرية هي في مسألة خلط الأوراق، فالحكم لا يستهدف طائفة، ولا جمعية ولا حركة، ولكنه يسعى لتعزيز دولة القانون، ما الضير أن يكون المجلس العلمائي منظوياً تحت مظلة القانون، فإذا كان جمعية سياسية عليها أن تتقدم لوزير العدل والشئون الإسلامية بطلب الإشهار، وإذا كانت من جمعيات النفع العام فأمامها وزارة الشئون الإجتماعية، وإذا كانت معهداً أو مدرسة خاصة فلها وزارة التربية والتعليم، وغيرها، ولكن أن تضل دون سند قانوني، وتمارس نشاطها السياسي بغطاء ديني فهنا تكمن الخطورة، نعلم بأن الحكومة تأخرت كثيراً في إغلاقه، ولربما نعذرها للظروف التي مرت بها البحرين خلال السنوات الماضية، وقد حاولت الوزارة بشتى الطرق لتعديل وضع المجلس العلمائي دون جدوى. إن محاولة الإلتفاف على الحكم وتصويره إستهداف لطائفة بعينها»الشيعة» هي محاولة المفلسين، فقد حاول بعض الخطباء والكتاب والناشطين على تصوير الحكم وكأنه إستهداف لضرب الدين والمذهب، وهذه محاولة فاشلة، فالجميع يعلم بأن الدين محفوظ من رب العالمين، وأن أبناء هذا الوطن، قيادة وشعباً، متمسكين بدينهم، فمحاولة التشكيك في الحكم وعن سبب توقيته الذي يأتي لقطع الطريق على حوار التوافق الوطني لا مكان لها، فالحوار الوطني بين القوى السياسية والحكومة، والمجلس العلمائي في نطاق عمله في الشأن الديني كما يتحدث نشطائه!. الجمعيات السياسية المعارضة «الشيعية» كالمعتاد هي مكبرات للصوت فقط، تنعق مع كل ناعق، وإلا فإن الحكم الصادر من المحكمة بحل المجلس العلمائي هو من المبادئ التي تنادي بها، وهي دولة القانون، فكيف لها أن تبرر بقاء مثل هذا الكيان دون سند قانوني، بالتأكيد جمعية المنبر التقدمي قد خرجت من جوقة المطبلين لجمعية الوفاق ولم تشارك في التوقيع على البيان الصادر، «الوفاق، وعد، التجمع القومي، التجمع الديمقراطي، جمعية الإخاء»، ولكن تحتاج إلى إعلان الموقف الصريح من هذا الحكم، فالجميع يعلم بأن هذا الكيان يختلف مع توجهاتها وإيديولجياتها، فالتيار الديني يرى القوى التقدمية والديمقراطية في دائرة الكفار والمرتدين، وكثيراً ما كان يرفض اللقاء بهم والجلوس معهم!. المؤسف أن أمين عام جميعة الوفاق الشيخ علي سلمان قد انحرف كثيراً في تحليل الحكم الصادر من القضاء البحريني بوصفه: تكريس للنهج الطائفي، والجميع يعلم بأن القضاء البحريني عادل، وقد أعطى الوقت الكافي للمجلس العلمائي لتعديل وضعه، ولكن المجلس العلمائي رفض، ورأى نفسه أعلى من وزارة العدل والشئون الإسلامية وسلطة القضاء، لذا لم يتعاون لتصحيح وضعه تحت مظلة القانون. من هنا يجب أن يتم تعديل أوضاع الكثير من المؤسسات والجمعيات، وليس فقط المجلس العلمائي، يجب تعزيز دولة القانون بإنظواء جميع الجمعيات والمؤسسات تحت مظلة القانون، فتدشين الجمعيات السياسية على أسس طائفية كما جرى عام 2002م حين منح وزير العمل السابق عبدالنبي الشعلة جمعية الوفاق ترخيصاً كانت هي السابقة الأولى، تبعتها جمعية الأصالة والمنبر الأسلامي والعمل الإسلامي»منحل» وهي جمعيات قائمة على النفس الطائفي، والمجلس العلمائي منذ قيامه عام 2004م والجميع يعلم بأنه يمثل شريحة واحدة من الطائفة الشيعية، وتحاول أن تفرض أجندتها على بقية أبناء الطائفة، مما عزز الشرخ الطائفي والإنقسام المجتمعي. أتذكر أن الكاتب فيصل الشيخ كتب مقالاً بعنوان: «مجلس علمائي.. وبرادة بدون ترخيص.. لا يتساويان!!»، فهل نتذكر ذلك الأمر وإعادة رسم الجمعيات السياسية على أسس وطنية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا