النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

موسكو التي خدعها ظلها

رابط مختصر
العدد 9074 الأربعاء 12 فبراير 2014 الموافق 12 ربيع الثاني 1435

رد زائر إيراني كبير كان ضمن الوفد المرافق لرئيس الجمهورية الأسبق السيد محمد خاتمي لموسكو سنة 2001 على سؤالي عن حجم العلاقة بين بلاده وروسيا بكثير من التبسيط: «هي بحجم ما يوجد في منزلك في بيروت من صنعة روسية». لكن الظروف الصعبة التي تمر بها إيران تدفعنا إلى البحث عن بديل مؤقت. اعتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي عاد إلى سدة الرئاسة سنة 2012 أن بإمكانه ملء فراغ على الساحة الدولية، الذي سببه التراجع الأمريكي المؤقت في الكثير من الملفات الدولية، وراهن باندفاعته السياسية على إمكانية قبول واشنطن ببعض الشروط الروسية لحل عدد من هذه الأزمات، ما يعيد لبلاده دورها ويحيي الآمال بتعددية قطبية. بعد أكثر من سنتين على هذه الاندفاعة، مازال الاحتمال الروسي بلعب دور دولي يراوح مكانه، ويواصل السقوط تلو الآخر في مطبات حفرتها واشنطن والدول الغربية على الطرق الافتراضية التي عدَّها بوتين ممرا لعودته. فقد فشل الروس في مؤتمر «جنيف2» في الدفاع عن آخر حلفائهم في شرق المتوسط، وأصبحت حسابات الخسارة في سوريا أكبر من احتمالات الربح المشروط، أضف إلى ذلك رفض الدول الـ40 المشاركة في «جنيف 2» اعتبار مكافحة الإرهاب بمفهوم النظام السوري مقدمة على مسألة مصير النظام، وتمسكها بمقررات «جنيف1»، واعتبار وزير الخارجية الأمريكي في كلمته الافتتاحية أن العنف الذي يمارسه الأسد هو الجاذب لهذا التطرف والإرهاب. كما ان القيادة الروسية تمر بمرحلة قلق متصاعد جراء عدم معرفتها الدقيقة بما يجري داخل الأروقة المغلقة بين طهران وواشنطن، وقناعتها بأن القيادة الإيرانية الجديدة تتطلع إلى علاقة وثيقة مع واشنطن لا بد أن تكون على حساب مستقبل التعاون مع روسيا، هذا التقارب التدريجي بين البلدين سيفتح أبواب طهران أمام مشاركة أمريكية واسعة في السياسة والاقتصاد والتطوير وإعادة الإعمار، ما يضيق من إمكانية المنافسة الروسية على الكعكة الإيرانية التي تفضل الزيت الأمريكي على الزيت الروسي، كما ان التقارب الإيراني - الأمريكي سيلامس ثوابت الأمن القومي الروسي، في آسيا الوسطى وتقاسم ثروات بحر قزوين، ويضاعف من هواجس موسكو في رفع العقوبات النفطية مستقبلا عن إيران، ما سيتسبب بهبوط أسعار النفط والغاز عالميا، بما لا يناسب وضع الخزينة الروسية، التي تعتمد في معظم مداخيلها على ارتفاع أسعار النفط الذي جعلته دولة بوتين محصولا شبه حصري للاقتصاد القومي. حاول بوتين العودة إلى مصر والعراق، فلم يحصل في القاهرة إلا على هامش محدود لا يعول عليه، وإدراك الخبراء الروس أن غيابا استمر 40 سنة عن القاهرة لا يسترد بردات فعل مصرية غاضبة من التردد السلبي الأميركي في التعاطي مع انتفاضة 30 يونيو، أما في بغداد فقد استغل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حاجة موسكو إلى سوق سلاح جديدة فأغراها بصفقة سلاح كادت تسقط ضحية الفساد من كلا الجانبين من جهة، ومن جهة أخرى نجح المالكي عبر التلويح بالتعاون مع موسكو في دفع الإدارة الأمريكية إلى تزويد بغداد بالعتاد العسكري الذي تطالب به، واستدراج واشنطن من جديد إلى بغداد، وإعادة بناء الثقة معها. للحظة ما شعر بوتين أنه استعاد زمام المبادرة، فنجحت ضغوطه في دفع القيادة الأوكرانية إلى رفض توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وتوقيع اتفاقية التعاون مع موسكو، فخرجت المعارضة الأوكرانية عن صمتها وعادت إلى الشارع، ولم تفلح محاولات الالتفاف التي قامت بها موسكو بتقديم 15 مليار دولار كإغراءات اقتصادية، من أجل حماية حليفها الرئيس يانوكوفيتش في كييف، لأن حراك المعارضة الأوكرانية المتصاعد والدعم الغربي لها، أديا إلى تراجع موسكو سريعا عن الكثير من ثوابتها، فقدم حليفها رئيس الوزراء استقالته، وألغى البرلمان الأوكراني قانون التظاهر المثير للجدل، وأعلنت وكالة «إنترفاكس» عن دخول رئيس الجمهورية فيكتور يانوكوفيتش في إجازة مرضية بسبب أزمة نفسية حادة يمر بها، فيما حذر أول رئيس لأوكرانيا ليونيد كرافتشوك من حرب أهلية على حدود روسيا. يردد كبار السن أن ثعلبا خرج للصيد صباحا فسار بعكس الشمس فنظر إلى ظله وقال «عليّ اليوم أن أصطاد جملا»، وعندما ارتفعت الشمس قليلا نظر إلى ظله ثانية وقال «يمكنني البحث عن معزة»، وعندما انتصبت الشمس فوقه في وسط السماء نظر إلى ظله وقال «سأكتفي بدجاجة». عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها