النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

المذهبية لا تبني دولة مدنية!!

رابط مختصر
العدد 9074 الأربعاء 12 فبراير 2014 الموافق 12 ربيع الثاني 1435

من المهم والضروري أن تأخذ الأحاديث التي تدور في المجتمع البحريني والمتعلقة بالأزمة التي شهدها هذا المجتمع منذ ثلاث سنوات ومازالت تداعياتها فاجعة، صفة الاستمرار. شخصيا لا أرى في ذلك من بأس، بل لعلي أقول بأن هذه الأحاديث هي من الوجوب بحيث لا يينبغي أن ينقطع وصلها؛ حتى تأخذ هذه الأحاديث مداها في التناول وفي النقاش وتغتني بفعل تلاقح الأفكار وفي نهاية المطاف يُنتظر منها أن تعُطى ثمارها حلولا وطنية تكون ماثلة أمام الشعب حالة من الثقة بين مكونات الشعب البحريني، هذه الثقة التي هشمتها ممارسات الجمعيات السياسية المذهبية التي تنتمي كلها إلى تيارات الإسلام السياسي أو هي تابعة لها، وليس في الأمر مصادفة. أما الأمر الذي ينبغي التأكيد عليه فهو أن تأخذ نقاشات الناس في أمر ما يهم مصلحة الوطن والمواطنين منحى حياديا واضعين نصب أعينهم مصلحة الوطن والمواطنين كافة، لا مصلحة طائفة ضد مصلحة طائفة أخرى؛ إذ أن الهدف الأول والأخير من تشجيع الناس على إقامة مثل هذه الحوارات والنقاشات هو الوصول إلى قناعات تسهل عملية التوافق الوطني المعقود على الحوار الذي يحظى بدعم من الديوان الملكي. كما أن هذا النقاش بصفته المجتمعية سوف يكون رافدا مؤثرا من روافد هذا الحوار المهمة، وينبغي أن يكون مؤثرا فيه؛ لأن القول بأن الجمعيات الخمس من جهة وجمعيات الفاتح من جهة أخرى، هي جمعيات ممثلة للشرائح الاجتماعية كافة إنما هو قول لا يستقيم مع البناء الفكري للجمعيات التي هي في جلها تنتمي إلى تيارات الإسلام السياسي. ولا أعرف بالدقة المطلوبة كم يصل مجموع أعضاء هذه الجمعيات مجتمعة حتى تكون ممثلة للشعب بكل طوائفه وتلاوينه وطبقاته! يختلف البحرينيون في مداخل تناول الأزمة، لكنهم يجمعون على تحميل الجمعيات المذهبية والجمعيات التابعة لها المسؤولية فيما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية. أما الجمعيات الخمس بزعامة «الوفاق» فإنها تغرد خارج سرب المجتمع لتحمّل الحكومة المسؤولية حتى ليخيل إليك أن وزارة الداخلية هي من احتل الدوار، ورفعت شعار إسقاط النظام، ومارست العنف في الشوارع على مدى الفترة الماضية، وتصدت لها جمعية «الوفاق» وشقيقاتها من منطلق حقوق الإنسان لإعادة النظام إلى نصابه. فكم أضحت الأمور مقلوبة منذ ثلاث سنوات! دعونا، أعزائي القراء، نتناول عينات من عناوين هذه النقاشات. وأحسب أنه من الطبيعي أننا سنلوذ بالصحافة ملجأ باعتبارها ناقلة لنبض الشارع البحريني، ونضع جانبا ما يتناوله الناس في وسائط التواصل الاجتماعي؛ لأن مستوى الطرح في مجمله غير لائق ليُتناول هنا لبذاءته واستخفافه بدرجة تطور المجتمع البحريني، فماذا عسانا نقرأ في هذه العناوين، وأقصد هنا عناوين الصحف. هناك عناوين كبرى مشغول بها المجتمع البحريني كالحوار على سبيل المثال باعتباره مخرجا حضاريا من الأزمة التي أوقعتنا فيها الجمعيات المذهبية التي كانت تطمع في الانقضاض على الحكم وإحداث التغيير الراديكالي في المجتمع البحريني بما يتماثل مع الحكم في إيران تعميما عمليا لنظرية ولاية الفقيه، ولكن بفضل حنكة جلالة الملك حفظه الله وفطنته، والتفاف الشعب البحريني بكل مكوناته خيب مسعاهم وهزمت مشيئتهم فانقلبوا على ما كانوا يسعون إليه فإذا بهم يطالبون بإصلاح وبناء دولة مدنية، رغم أن الدولة المدنية لا تتفق أبدا مع الفكر الذي تنتمي له «الوفاق»، كبرى جمعياتهم الست. غير أنه إلى جانب الحوار كهدف استراتيجي لإخراج البحرين من محنتها هناك مجموعة من العناوين التي ستكون من الطبيعي محاور مهمة في الحوار المزمع عقده خلال أيام أو أسابيع مثل: الدولة المدنية، الدوائر الانتخابية، الحكومة المنتخبة، مستوى معيشة المواطنين، والأمن للجميع - على رأي الجمعيات المذهبية مضافا إليها اليسارية التي تنتهك الأمن مع طالع كل فجر منذ ثلاث سنوات- وغيرها من العناوين. لكن دعونا في حومة هذه النقاشات المطلوبة نتناول بشيء من الجدية بعيدا عن مزايدات الجمعيات الخمس عنوانا مهما ومركزيا من بين هذه العناوين وأعني في هذا الإطار عنوان الدولة المدنية، ونترك العناوين الأخرى لا خوفا من الخوض فيها ولكن ليقينية الكاتب بأن ما تطرحه الجمعيات المذهبية وتوابعها بخصوصها منطلق من نزعة طائفية تهدف بها إلى الانقضاض على السلطة، وبأن تهافت تصورها لمدنية الدولة قد أفرغ بقية العناوين من محتواها وجعلها مشحونة بوجهات طائفية بائسة لا هم لها إلا إرضاء «صاحب القداسة» في قم. إن هذه الجمعيات لم ترفع هذه العناوين في الدوار وإنما - كما تتذكرون- رفعت عنوانا واحدا لا علاقة له البتة بما يُطرح الآن، إنه عنوان «باقون حتى يسقط النظام»، أما شعارات الدوائر الانتخابية والدولة المدنية والحكومة المنتخبة فترى فيها هذه الجمعيات تعويضا عن فشلها في إسقاط الدولة. عموما نحن لا ننتظر إنشاء الدولة المدنية على أيديهم؛ إذ أن دولتنا المدنية البحرينية قائمة ومستمرة في تطوير أدواتها الدستورية مع تحسين أداء الهيئات التنفيذية والتشريعية باستمرار. لاحظوا سلوك جمعية «الوفاق» وشقيقاتها التي تطالب بالدولة المدنية التي من شروط نشأتها «ألا يخضع أي فرد فيها لانتهاك حقوقه من قبل فرد آخر، فثمة دائما سلطة عليا هي سلطة الدولة يلجأ إليها الأفراد عندما تنتهك حقوقهم أو تهدد بالانتهاك.» هذا ليس كلاما مرسلا وإنما ينطق به معنى الدولة المدنية، فهل منكم من يظن، مجرد ظن، أن هذه الجمعيات المذهبية تسعى إلى إيجاد مثل هذه الدولة، وأنها ستمتثل لشروط الدولة المدنية وفقا لما اقتبسناه من موقع «دولة مدنية»؟ ألا تمارس هذه الجمعيات انتهاكات يومية لحقوق المواطنين؟ إذن ماذا نسمي سد الشوارع وحرقها ورمي الملتوفات على رجال الأمن وعلى المواطنين، والاعتداءات المتكررة على مدارس وزارة التربية والتعليم؟ أليست كلها انتهاكات يومية منذ ثلاث سنوات؟ وكخلاصة لهذه التساؤلات أقول: كذاب وواهم من يعتقد أن المذهبية تبني دولة مدنية. أرجو ألا يُفهم مما تقدم أني ضد الحوار، فأنا على يقين من أن المخرج الوحيد المتاح لخروج الشعب البحريني من أزمته هو انعقاد هذا الحوار، لكن علينا أن نحذر الفخاخ التي قد تُنصب لنا فيه؛ لأن سلامة النوايا وحدها لا تكفي لبناء ثقة مفقودة في طرف لم نشهد منه إلا المناورة والمداورة والنكوص على الأعقاب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها