النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

سوق البسطة.. بساطة وأصالة..

رابط مختصر
العدد 9073 الثلاثاء 11 فبراير 2014 الموافق 11 ربيع الثاني 1435

إن الجهد الجميل والمميز الذي اضطلعت به المحافظة الجنوبية، في تنظيم وإقامة سوق البسطة الشعبي، يستحق منظموه والداعمون له، كل الشكر والتقدير والامتنان والثناء، فقد أعادوا بإقامتهم لهذا السوق، الروح الشعبية الأصيلة القائمة على البساطة والحميمية بين من يبيع في السوق وبين من يرتاده، خاصة وأن فعالياته تضمنت كل ما من شأنه أن يجذب من عاش من المواطنين أسواق البحرين القديمة، ورأى نماذجها الشعبية المحببة إلى النفس والقلب معا، وتذوق طعم ما يعرض فيها واستطاب لنكهته، بجانب من دفعه الفضول من السياح الأجانب للتعرف على هذه الأسواق، بل وقد لفت نظري في هذا السوق، أنه قد أتيحت الفرصة أيضا لمشاركة بعض الأجانب في عرض معروضاتهم ومبيعاتهم التي تتسم بنوعيتها الشعبية أيضا. كما استوقفتني البرامج الفنية والفلكلورية التي هيأها المنظمون لمرتادي هذه السوق، والتي تهيؤهم للبقاء في السوق لمدة أطول وهم مستمتعون بالتعرف على فنوننا وفلكلورنا، من أغان ورقصات وألعاب شعبية ومعمار يحيلنا إلى فترة زمنية ستينية أو خمسينية عاشها أبناء البحرين آنذاك. إن سوق البسطة، بجانب كونه أتاح المجال واسعا أمام أصحاب التجارة الشعبية البسيطة، لبيع كل ما ينتمي لماضي البحرين، من مأكولات وأزياء وحرف، فإنه هيأ المجال واسعا لأصحاب المشروعات الجديدة من الشباب ليعرضوا مقترحاتهم التجارية الجديدة على مرتادي السوق، وليتعرفوا من خلالها على ذائقة هؤلاء المرتادين، وهي ميزة جميلة ومهمة من ميزات منظمي سوق البسطة، ينبغي الوقوف عندها وتأمل أبعادها ومردوداتها الإيجابية مستقبلا على هؤلاء الشباب. الجميل في الأمر أيضا، أن سوق البسطة، سوق شعبية متجددة، فكل أسبوع تتعرف على بضاعات ومعروضات شعبية جديدة، تترك مجالا كبيرا لحيوية الحركة داخل السوق نفسها، وتترك أيضا فرص أخرى لباعة ومرتادين جدداً. هذه السوق، تحولت إلى قرية شعبية جميلة ومنظمة، احتوت كل المرافق الأساسية التي يحتاجها مرتادوا السوق، بجانب ألعاب الأطفال ومشاتل البستانيين، والخيمة الطبية ومصلين للرجال وللنساء، إضافة إلى المواقف الواسعة والمنظمة التي لا تحرج أحدا أو تدفعه لأن يغير وجهته بسبب اكتظاظها. مثل هذه السوق ينبغي ألا تكون موسمية ومن ثم تنتهي صلاحيتها لتعود مجددا بعد عام، بل ينبغي أن تكون مفتوحة باستمرار، كي تؤدي غرضها التجاري الشعبي بجانب السياحي أيضا، كما كانت أسواقنا قديما، مثل سوق الأربعاء والمقاصيص والخميس وغيرها من الأسواق الشعبية التي وثق بعض السياح الأجانب تاريخها وما يجري من فعل تجاري شعبي فيها. كما أن هذه البادرة الجميلة، ينبغي أن يستشري مفعولها الإيجابي في مواقع مختلفة في الوطن، ليتسع معها المردود التجاري الذي سيتحقق من خلال مشاركة أهل التجارة الشعبية في الوطن وأصحاب المشاريع الجديدة. استوقفني في السوق أيضا، الكتابات والرسومات الشعبية التي تتجدد كل أسبوع، والتي تستقى من بعض الأمثلة الشعبية، ومن بعض الأوفيهات الشعبية التي يرددها بعض الممثلين الشعبيين، فهذه الكتابات والرسومات، زادت المعمار الشعبي أهمية بخطوطها وألوانها العفوية والفكاهية. وتزداد أهمية السوق، باستثماره لتصوير بعض المسلسلات الشعبية، خاصة بعد غياب القرية التراثية، ولإقامة بعض الفعاليات الوطنية الأخرى المؤازرة للحس الشعبي الذي اتسم به سوق البسطة، ومن هذا المنطلق أقترح على المنظمين للسوق استمرارية فتح أبوابه، وزيادة مساحة فعالياته. أجدد الشكر والتقدير والامتنان والثناء لكل من هيأ لنا مساحة لماض جميل عشناه، ودعونا أبناءنا ليعيشوه معنا..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها