النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11926 الخميس 2 ديسمبر 2021 الموافق 27 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مع الناس

صالح الشايجي يترجّل الحياة

رابط مختصر
العدد 9072 الاثنين10 فبراير 2014 الموافق 10 ربيع الثاني 1435

في رحيل آخر اوائل رواد الحركة الوطنية اليسارية عندنا تعود بي الذاكرة الى الخمسينيات يوم كنا ثلة من الشباب مأخوذين بفتنة الافكار اليسارية.. التي كانت تستحوذ على وعينا وتصلينا بوهج الحرية. اقترب مني عثمان الخليوي عامل منجرة في الخبر وكان قادما توا من الزبير همس في اذن امين الشارخ الذي كان بصحبة عبدالعزيز العمران واعطى منشوراً الى صالح الشايجي وكنا نتناول وجباتنا الفكرية والايديولوجيه من جريدة (القاعدة) جريدة الحزب الشيوعي العراقي ومن (الصرخة) جريدة الحزب الشيوعي اللبناني: هكذا كنا يومها نستهض حياتنا الفكرية من معين وعي الانسانية التقدمية خارج الوطن.. فالكتاب والمنشور والجريدة نخفيها في ثنايا قلوبنا وعلى اطراف رموش عيوننا ونأتي بها بشارة وعي الى ارض الوطن.. وكان بيننا (محمد محمود الاهواني) وهو شيوعي مصري مخضرم يعمل مترجما في مطار الظهران وقد همست في اذنه ان يتولى صالح الشايجي ثقافيا وفي خلال ثلاثة شهور متوالية تناضج صالح الشايجي من اسلاموي الى شيوعي يناضل متفانيا بيننا! واني بعد اكثر من نصف قرن اتذكر عجب عجائب مقادير الصدف.. فقد ذهب محمد محمود الاهواني الى مصر والقي القبض عليه في عهد البكباشي جمال عبدالناصر وادخل سجن الواحات قضاها سنوات سبع عجاف في اعمال شاقة.. وقد غادرنا صالح الشايجي الى العراق في عهد نوري السعيد والقي القبض عليه وزج في سجن نقرة السلمان قضاها سنوات طوال ولم يخرج الا بعد ثورة عبدالكريم قاسم التي دكت عرش الخزي والعار في العراق! وبعد انتكاس عبدالكريم قاسم على الشيوعية في العراق وملاحقه الشيوعيين عاد صالح الشايجي الى السعودية وانخرط بيننا مناضلا متفانيا فذا من اجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية في ربوع الوطن. واليوم تتجدد الذكرى عندي في نبأ اليم على رحيل رفيقنا وعزيزنا وقرة عين تاريخنا الوطني صالح الشايجي عن عمر يناهز الثمانين اثر معاناة مرض عضال.. في مساء يوم الثلاثاء في مدينة الخبر في حي (الراكة). ولقد كان الفقيد من الرعيل الاول في حركتنا الوطنية وكان مناضلاً متفانيا ناكرا ذاته من اجل الانسانية التقدمية والاممية على وجه الارض! اني انحني اجلالا امام رحيل احد آخر رعيل من ابناء الحركة اليسارية عندنا الاستاذ صالح الشايجي بعد رحيل عبدالعزيز السنيد ويوسف الشيخ وعبدالرحمن البهيجان وعبدالعزيز المعمر وسيد علي العوامي وصالح الزيد وعلي العبدلي وآخرين شاخت ذاكرتي دون ذكرهم! ولقد كان صالح الشايجي حتى وهو على سرير المرض لا يفارقه كتاب وكان قارئا نهما.. ومواظبا في رفع سماعة الهاتف ومهاتفتي في السؤال عن اخبار الحركة الوطنية، والشايجي نصير لحرية المرأة وحقها في سياقة السيارة.. وكان يرى ان الاسلام السياسي شر لا بد منه وهو يشكل حراب الامبريالية وغدرها في أوطانتا العربية.. وقد ابتهج اشد الابتهاج وهو على فراش المرض.. وكان صوته يأتيني عبر الهاتف فرحا متفائلا بثورة شعب وجيش مصر وفي الهجوم على معاقل ارهاب وعنف الاخوان المسلمين.. وكان يرى ان لمصر دورا رياديا تقدميا معاديا للاستعمار والصهيونية.. وان تقدم وانتصار مصر يعني تقدم وانتصار الدول العربية وحركة التحرر والديمقراطية في المنطقة وان انهزامها يعني انهزام الدول العربية!! ولم ارَ الاستاذ صالح الشايجي في احلك الايام واصعب الظروف الا متفائلا مبتسما الا اني اعلم انه يغلي غليانا وطنيا في داخله! رحم الله (ابو رونق) صالح الشايجي واسكنه فسيح جناته والهم اهله واصدقاءه ومحبيه الصبر والسلوان!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها