النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

إرساء أسس الحوار والتعايش والمشاركة.. نحو بناء است

رابط مختصر
العدد 9072 الاثنين10 فبراير 2014 الموافق 10 ربيع الثاني 1435

تضخم الملف السياسي على حساب بقية الملفات الحيوية له ما يبرره في الأوضاع التي تعيشها البلد، ولكن تهميش ملف الشباب في هذا السياق وابعاده عن النقاش العام أمر غير مفهوم، سواء في بعده الرسمي أو في بعده الأهلي، في الوقت الذي تبدو المشاركة المجتمعية الشبابية متزايدة الانتشار والتعاظم في مختلف أنحاء العالم، في مسعى إلى تبني ما يقدم على أنه مسار الإنسانية العام نحو التنمية والديمقراطية والمشاركة السياسية الأوسع مدى، والأقوى تأثيرا والأكثر عنفوانا، مما يتزامن مع ظرف عام طرح بسرعة وشدة ضرورة التجديد وإعادة رسم الاستراتيجيات والإصلاحات لتكون قادرة على استيعاب تيارات الشباب واندفاعاتهم المشروعة وغير المشروعة معا، فلقد أكدت الأحداث أن الشباب العربي كان في مقدمة قوى التغيير والإصلاح، كما كان في مقدمة القوى التي يتم استغلالها وتوظيفها من قبل قوى الإسلام السياسي في العمليات الإرهابية والانتحارية، وهو مؤشر إيجابي في الجانب الأول ومؤشر مخيف في الجانب الثاني، وهذا ما يستدعي منا فتح ملف الشباب مجددا للنقاش العام تمهيدا لوضع استراتيجية وطنية جادة لاستيعاب الشباب وتوظيف قواه في الإبداع والإصلاح والتجديد، وإبعاده عن التطرف والإرهاب والتهميش، ويقتضي ذلك أن تكون مشاركة الشباب في الشأن المجتمعي العام واسعة، سواء من خلال المشاركة الرسمية في الأجهزة التنفيذية للدولة أو في المجالات الرياضية والثقافية والتقنية والاقتصادية وغيرها، أو من خلال فتح البنى والهياكل السياسية الحزبية التقليدية «والتي تبدو أقل قابلية للتشبيب والتجديد» أمام هؤلاء الشباب بما يوفر لهم التدريب والخبرة ليهيئوا لتسلم المقاليد الأبعد أثرا لاحقا. أما الإبقاء على الوضع الراهن فإنه يقود إلى الإمعان في التهميش المفضي إلى الاستقالة السياسية تعبيرا عن مشاعر اليأس أو الرفض اليائس اللذين ينفجران في ممارسات احتجاجية أو في عزوف عن الممارسة السياسية أو في الاتجاه نحو التطرف ومن ثم الإرهاب، كما نرى في حملات التجييش والاستغلال للشباب في سوريا على سبيل المثال فقط. إن الحديث عن دور الشباب ومكانته في أي مشروع تنموي، أيّا كانت نظرتنا إلى التنمية: اقتصاديّة سياسيّة ثقافيّة بات من الأمور المفروغ منها، بل كثيرا ما يتم على الصعيد الرسمي التأكيد على أهمية العناية بالشباب وإيلائه المكانة اللازمة والعناية الفائقة، وهنالك بالفعل جهود تبذل على هذا الصعيد من قبل الأجهزة الحكومية والأهلية ذات العلاقة.. ولتكريس هذه الأهمية قد نكون في حاجة إلى فتح ملف الشباب للنقاش العام، ولا نكتفي بالسياق الروتيني لهذا الاهتمام والمستقر منذ سنوات عديدة، على أن يكون الهدف من هذا النقاش هو دمج الشباب في فعل التنمية والمواطنة وتعزيز حضوره في الحياة الوطنية في مختلف المواقع، وعندما يتعلق الأمر بملف الشباب، فمن الصعب أن نجد جهة رسمية واحدة ومحدّدة ومخصوصة لنصفها بأنها المعنيّة بالقطاع، فالشباب مسؤوليّة «الجميع». ولعلّ أهمّ ما يجب أن يتم التركيز عليه في هذا الموضوع، هو إرساء أسس للحوار والتعايش والمواطنة، على أن يشمل الشباب وغير الشباب من جهة، وحوار الشباب مع الشباب من جهة ثانية، وهو ما سيسهم إلى حدّ كبير في تجسير التواصل بين الشباب وغيرهم من الجهات الأخرى الرسمية والأهلية، وبين مكونات الكتلة الشبابية في ما بينها من جهة ثانية. إلا أن الحوار الذي ننشده في هذا السياق يقطع بالضرورة مع الحوار في صوره التقليديّة، بالقطع مع الكتل التعبيريّة الجاهزة التي تذكّر بخطب خطباء لغة الخشب، وإطلاق العنان للألسنة والأقلام لتعبّر بحريّة عن خوالج الذات بعيدا عن منطق الوصاية والرّمي بنقص العقل والتجربة لسلب الشباب حقه في التفكير والتعبير.. كما انه وبفضل الثورة الاتصالية هنالك اليوم إمكانية لإطلاق «الحوار الالكتروني» من خلال تسخير الشبكة العنكبوتية لتكون إحدى أدوات واليّات التواصل بين الشباب، هذا إذا ما لم تكن الأداة الرئيسيّة فيه، بالإضافة إلى تسخير سائر الإمكانيات الأخرى التي تعزز التلاقي وتكسر سيطرة التيارات والجهات الطائفية والانعزالية التي تسعى إلى تكريس سيطرتها بإعادة إنتاج فكرها الانعزالي من خلال دمج الشباب في مشروعها الذي لا علاقة له بالرؤية الوطنية.. ومن البديهي في سياق الحوار الالكتروني أن يكون هامش الحريّة أكثر اتساعا منه خلال التحاور المباشر، مهما اجتهد الجهاز المنظم للحوار في فكّ العقد من الألسنة، كما ان مدى النضج والشعور بالمسؤولية ربّما يكون أجلى وأوضح في الحوار الالكتروني منه في الحوار المباشر. ونتوقع أن تكشف هذه الحوارات الشبابية عن صورة وخصائص الشباب وشواغله وهمومه وطموحاته وتطلعاته، بما يساعد على بناء الاستراتجيات المؤطرة له باعتباره قوة المستقبل على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.. إننا في حاجة إلى استلهام التوجيهات المرجعية للاهتمام بالشباب من ثقافتنا وقيمنا ومن تجارب الشعوب التي سبقتنا في مجال التقدم وبسط السبيل لمشاركة الشباب في الحياة العامة، لما تتضمنه هذه القيم وهذه التجارب من تأصيل لفكر واضح لدور الشباب في النهوض بالوطن واحتياجاته الحاضرة والمستقبلية ودور المؤسسات التربوية والشبابية والمجتمعية والسياسية والإعلامية في رعاية الشباب روحا وبدنا، وتوفير ما يلزم لتلك العناية التي من شأنها تحويل نشاط الشباب وحماسه إلى قوة فاعلة منتجة، بما في ذلك تربية النشء على الثوابت مع الانفتاح على الأفق الإنساني، والبناء العقلاني والتنويري والعلمي للعقول بما يجعلهم قادرين على التعامل مع علوم العصر والثورة العلمية والتكنولوجية من موقع الاقتدار، وإعدادهم وتدريبهم بما يمنحهم القدرة على العمل وتوفير متطلبات الحياة والتأثير الايجابي في مجريات الحياة السياسية وتجديدها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها