النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

جنيف 2 بين المسؤولية الاستراتيجية والأنانية الضيقة

رابط مختصر
العدد 9071 الاحد 9 فبراير 2014 الموافق 9 ربيع الثاني 1435

قبل أن تمضي 24 ساعة على إعلان الموفد الدولي الخاص إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي في مؤتمر صحفي عن وصول مؤتمر جنيف 2 إلى طريق مسدودة لكون «المفاوضات بين النظام السوري والمعارضة لم تحقق أي تقدم بعد، مؤكدا على صعوبتها، مشيرا إلى أن وفدي النظام والمعارضة باقيان رغم الصعوبات»، كشفت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، عن ابحار «السفينة العسكرية «إم في كيب راي» المجهزة بمعدات لتدمير الأسلحة الكيماوية السورية، من مرفأ نورفولك في ولاية فرجينيا الأميركية في اتجاه مرفأ «جيويا تورو» في إيطاليا، كي تنقل على متنها نحو 700 طن من الأسلحة الكيماوية التي تدخل في تركيبة غازي «الخردل والسارين» قبل أن تبحر مجدداً إلى المياه الدولية لتدمير هذه الأسلحة وأكد أن من مسؤولية النظام السوري نقل الأسلحة الكيماوية إلى مرفأ اللاذقية لتسهيل نقلها للقيام بعملية تدميرها، داعيا دمشق إلى تكثيف جهودها للوفاء بالتزاماتها وتعهداتها الدولية التي حددت مهلة تنتهي في 30 يونيو المقبل لتدمير الأسلحة الكيماوية السورية». ضاع ذلك الخبر، وسط ضجيج أخبار جنيف 2، مما يعني أن الهدف الأساس الذي يتوخى من جنيف 2، والتحضيرات التي سبقت الإعداد له قد تحقق، وهو تفكيك ترسانة السلاح السوري. أكثر من ذلك من غير المنطقي، ووفقا لقوانين الحروب، أن يجري تدمير تلك الشحنة قبل أن تعرض تلك المواد، سوية مع المؤسسة العسكرية الأمريكية، على الدوائر العسكرية الإسرائيلية، كي تقيس من خلال ذلك مستوى تقدم البحوث السورية في هذا المجال، ومن ثم يكون في وسعها، وفق بيانات صحيحة مباشرة، من تقدير درجة تطور القوات المسلحة السورية. ما يدفع المواطن العربي إلى إثارة مثل هذه المخاوف، ومعها تلك التوقعات، قول الخبير في المركز الأمريكي لتدمير الأسلحة الكيماوية أدم بيكر «إن هذه المواد ستسلم إلى شركات خاصة لمعالجتها في فضلات صناعية». وليس بخاف على أحد تغلغل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في تلك الأوساط. هكذا إذا، تجرد سوريا، بغض النظر عمن يحكمها من ترسانتها العسكرية، فيما، وكما يصرح الإبراهيمي، يواصل المشاركون في جنيف 2، «تمسك كل فريق برأيه بالنسبة إلى موضوع البحث، ويكرر أن هذه مفاوضات صعبة، ولم تكن سهلة اليوم ولم تكن سهلة خلال الأيام الماضية ولن تكون سهلة في الأيام المقبلة، مشيرا إلى ألا أحد من الطرفين يغادر ولا أحد يهرب». وإذا ما عدنا للأدبيات الصادرة عن طرفي النزاع في سوريا، ومن بينها البيان الختامي الصادر عن اجتماع لندن حول سوريا، في 22 أكتوبر 2013، فسنجد أنه، بالإضافة إلى مواد كثيرة، يشير بوضوح أن مؤتمر جنيف 2، يجب أن يحقق الهدفين الأساسيين التاليين «أ- يتم بالتراضي، تأسيس هيئة حكم انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة تتحكم بجميع المؤسسات الحكومية، بما في ذلك القوات المسلحة والمؤسسات الأمنية وأجهزة المخابرات. ويجب أن تكون هذه الهيئة المصدر الوحيد للشرعية والقانون في سوريا كما أن أية انتخابات في سوريا يتعين أن تجرى ضمن إطار الانتقال السياسي، وب- قيام الأحزاب بتبني إعلان حول المبادئ والخطوات والإطار الزمني للانتقال السياسي إلى الديمقراطية». وبالتمعن في هذين الهدفين اللذين يفترض أن يكونا محور المناقشات، سنكتشف أن طرفي الحوار متمسك بهما، ويصر على تحقيقهما. لكن رغم ذلك، يحل «الشجار»، مكان «الحوار»، وتتراجع مصلحة سوريا الكبرى أمام مصلحة القوى السياسية المتواجهة على طرفي طاولة الحوار. ولا تنفرد القوى السياسية السورية بمثل هذا السلوك الضيق الأفق، دون سواها من شقيقاتها العربيات، فهو سلوك طبع مسارات تاريخ الأحزاب السياسية العربية. شهدنا ذلك في العراق، وقبله في الجزائر، بل وحتى داخل صفوف المؤسسة الفلسطينية، سواء في المنفى، أو حتى بعد العودة إلى فلسطين. وكما يبدو فإن التفريط بالقضايا الكبرى الاستراتيجية، واللهو بمناقشة تلك الصغيرة هو سمة تختزنها أذهان القيادة السياسية العربية، معارضة كانت أم تلك التي في سدة السلطة. وهي التي تعول عليها القوى الخارجية بما فيها المؤسسة الصهيونية. أمام ذلك الخلاف الداخلي النزق، وغير المبرر، تراجعت مجموعة من القضايا المركزية التي كان من المفترض أن تكون على قائمة القضايا التي يناقشها المشاركون في جنيف 2، بعد الاتفاق على القضايا الداخلية: الأولى منها كيف ستبدأ دمشق مشوار إعادة بناء الذات، ليس على المستوى السياسي والاقتصادي، فحسب، وإنما على الصعيد العسكري أيضا. فأكبر ضحايا حروب السنوات الثلاث الماضية، بالإضافة إلى المواطن العادي، كانت المؤسسة العسكرية. ومن الخطأ، هنا، إغفال الحضور العسكري الصهيوني المتاخم للحدود السورية، بغض النظر عن الجهة التي تحكم سوريا. الثانية منها، كيف ستنظم دمشق خطوات عودتها قوية للحظيرة العربية، كي تحتل موقعها الذي تستحقه، وتمارس دورها التاريخي الذي يليق بها كطرف أساسي في معادلة الأوضاع العربية. فمن الطبيعي أن تخرج سوريا من كل تلك المعارك وهي مثخنة بالجراح التي تحتاج إلى فترة طويلة للاستشفاء منها، كي يتسنى لها ممارسة ذلك الدور. الثالثة منها هي، ما هي تلك العصا السحرية التي ستمسك دمشق بطرفيها كي تضمن الخروج بأقل التكاليف من معادلة التحالفات الإقليمية التي نسجتها على مدى ما يزيد على الربع قرن، وفي المقدمة منها مع طهران، التي لم تشارك في جنيف 2. كل هذه القضايا الكبرى، كان من المفترض أن تكون حاضرة أمام المشاركين في جنيف 2، عوضا من التصارع على بعض فتات ما توهموا أنه رمي لهم من واشنطن، وربما من عواصم أجنبية أو عربية أخرى، يهمها كثيرا أن يلهوا المتحاورون في التكالب على تلك القضايا الصغيرة، فتلهيهم عن تلك الثلاث الكبرى المشار لها أعلاه. متى يتصدى جنيف 2 للمسؤولية الاستراتيجية وينضو عنه ثوب الأنانية الضيقة؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها