النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

فيتنام تغيرت لكن دون طموحات شعبها

رابط مختصر
العدد 9071 الاحد 9 فبراير 2014 الموافق 9 ربيع الثاني 1435

مما لا جدال فيه أن فيتنام التي ما كانت تخرج من حرب إلا وتدخلها ثانية على مدى قرن تقريبا تارة باسم مقاومة الاحتلال الصيني وتارة باسم دحر الاستعمار الفرنسي فالياباني فالامريكي، وتارة بإسم تخليص الجيران من نظام دموي على نحو ما حدث حينما تدخلت في كمبوديا ضد الخمير الحمر، تغيرت كثيرا بعد إعادة توحيد جزئيها الجنوبي والشمالي في 1976. وقد شمل هذا التغيير مجالات عديدة ومتنوعة، علما أنه بدأ في 1986 عبر سلسلة من الإصلاحات الإقتصادية والتخلي عن الخطاب الثوري العنيف التي كانت تهدف إلى إخراج البلاد من عزلتها ودمجها في الإقتصاد العالمي. وكان ذلك في حينه أحد ثمار المؤتمر الوطني السادس للحزب الشيوعي الحاكم الذي نجح في التخلص من الحرس القديم المتشدد وإنتخاب قيادة جديدة بزعامة السبعيني «نيغوين فان لينه». وهكذا لم يأت عام 2000 إلا وفيتنام ترتبط بعلاقات دبلوماسية كاملة مع جــُل دول العالم من بعد أن كانت هذه العلاقات مقتصرة على دول المعسكر الاشتراكي، وتشهد نموا إقتصاديا متسارعا، الأمر الذي جعلها في عداد الاقتصاديات الأكثر نمواً في العالم بدليل أن مؤشرات النمو العالمي لعام 2011 وضعها ضمن الاقتصاديات الأحد عشر الرئيسية، ثم بدليل قبولها دون عناء كعضو في منظمة التجارة العالمية في 2007. لكن على الرغم مما حققه الاقتصاد الفيتنامي من نجاحات ونمو في القطاعات الزراعية والصناعية والانشائية والتصديرية، وما جذبه من استثمارات أجنبية ضخمة، فإن هذه البلاد البالغ عدد سكانها 90.3 مليون نسمة طبقا لإحصائيات 2012، تعاني من الإختلال في توزيع الثروة، وتفاوت مظاهر التنمية من منطقة إلى أخرى، وغياب المساواة الجندرية، وصعوبة الحصول على الخدمات الصحية اللائقة والسريعة، ناهيك عن تفشي الفساد في أروقة الدولة بما في ذلك أروقة الحزب الحاكم. وأحد أقوى الأدلة على الجزئية الأخيرة هو المحاكمة التي جرت مؤخرا لرئيس مؤسسة الشحن البحري المملوكة للدولة «دوونع تراي دونغ» بتهمة تقديم رشاوى بمبلغ نصف مليون دولار لنائب وزير الأمن الوطني من أجل التستر على إختلاساته التي كادت أن تتسبب في إنهيار المؤسسة. وقد أسفرت المحاكمة عن صدور الحكم بإعدام المتهم وسجن آخرين ممن سهلوا عملية فراره في 2012 مقابل آلالاف الدولارات. ويقول بعض المراقبين ان هذه المشاكل ما كانت لتبرز، أو كان بالامكان تفاديها، لو أن الحزب الشيوعي الحاكم قد تقدم خطوة إلى الأمام نحو إنفتاح سياسي يتواكب شكلا ومضمونا مع خطوته الجريئة في الانفتاح الإقتصادي قبل نحو 28 عاما. وهذا الرأي مثلا يتبناه بقوة البروفسور الفيتنامي»خانه فو دوك» الذي يدّرس القانون الدولي في جامعة أوتاوا الكندية، والذي كتب مؤخرا مقالا انتقد فيه القيادة الفيتنامية لأنها بددت فرصة ذهبية للإقدام على إصلاحات سياسية تلبي طموحات الشعب «الذي يرغب في رؤية بلاده وقد صارت خارج منظمومة الدول الأربع الخاضعة لنظام الحزب الواحد وهي فيتنام وكوبا ولاوس وكوريا الشمالية». ويبدو أن البروفسور «دوك» كان ينتقد هنا إجتماع الجمعية التشريعية لجمهورية فيتنام الشعبية الاشتراكية في 28 نوفمبر الماضي والذي انفض وهو يؤكد ويشدد مجددا على الدور المحوري للحزب الشيوعي الحاكم في إدارة البلاد، في الوقت الذي كانت فيه التوقعات تشير إلى إحتمال حدوث اتفاق على تبني تعديلات دستورية مهمة إستجابة لطموحات ومطالبات قطاعات كبيرة من الفيتناميين الذين أتيحت لهم للمرة الأولى إبداء آرائهم وتوجيه انتقاداتهم باستخدام وسائط الإعلام الجماهيري قبيل حدث من هذا النوع. وهكذا فإن الاجتماع الذي ترقبه الفيتناميون بفارغ الصبر وجذب أنظار العالم لم يسفر عن شيء سوى تعديل طفيف شمل المادة الرابعة من الدستور فقط. فبدلا من النص في هذه المادة على ضمان دور مركزي للحزب الشيوعي في السلطة بإعتباره الحارس الأمين للطبقة العمالية الكادحة، صار النص أكثر شمولية ليصبح «منح دور مركزي للحزب الشيوعي في إدارة البلاد باعتباره ممثلا لكافة طبقات الشعب الفيتنامي مع مسئوليته أمام الشعب عن كل سياساته وقراراته»، الأمر الذي عده البعض نصا فارغا انطلاقا من حقيقة عدم وجود من يتجرأ على محاسبة الحزب وقياداته وكوادره. غير أن مراقبين آخرين يتبنون رأيا مخالفا مفاده أن ما حققته فيتنام من إنجازات على الأصعدة الاقتصادية والتصديرية والانمائية والاستثمارية والسياحية وعلى صعيد الارتقاء بالبنية التحتية ما كان ليتحقق بهذه السرعة والهدوء لولا مركزية القرار ممثلة في السلطة الحازمة للحزب الحاكم. وبعبارة أخرى يرى هؤلاء أن أعضاء الجمعية التشريعية حسنا فعلوا بعدم تبنيهم لتعديلات دستورية تمهد لقيام التعددية السياسية. فالأخيرة في نظرهم تغرق البلاد في مشاكل وصراعات ومماحكات، وتؤخر اتخاذ القرارات بالسرعة المطلوبة، وبالتالي تفسد أو تعطل النمو الاقتصادي. ومثل هذه الآراء، رغم ما عليها من مآخذ، تمسك بها السنغافوريون طويلا حتى أتموا تحقيق معجزتهم، وتمسك بها الكوريون الجنوبيون عقودا طويلا حتى برزوا كقوة صناعية مهابة، ويتمسك بها اليوم الصينيون في مسيرتهم الاقتصادية الجبارة. ومن باب العلم بالشيء لا بد من الإشارة إلى أن الحجم الكلي للناتج المحلي لفيتنام وصل إلى 138 بليون دولار في 2012، وسجل معدل الدخل الفردي في العام نفسه الرقم 1527 دولارا طبقا لتقارير صندق النقد الدولي. وبناء على المعطيات والأرقام المتوفرة، ومع فرضية وجود نمو بمعدل 10 بالمائة سنويا، يـُنتظر أن تصبح فيتنام الاقتصاد السابع عشر في العالم بحلول 2025 مع تقدير حجم ناتجها المحلي الكلي بـمبلغ 436 بليون دولار، وتقدير معدل الدخل الفردي فيها بـ 4375 دولارا. وهناك جهات مثل مصرف هونغ كونغ وشنغهاي تتوقع أن يتفوق حجم الناتج المحلي الكلي لفيتنام على ذلك الخاص بدول مثل النرويج وسنغافورة والبرتغال بحلول 2050، علما بأن تحرير فيتنام لتجارتها في الاتجاهين منذ 2006 جعل قيمة عمليات الاستيراد والتصدير تشكل 160 بالمائة من حجم الناتج المحلي، وهو رقم يساوي ضعف الرقم الخاص بالصين وأربعة أضعاف الرقم الخاص بالهند، علما بأن تحرير تجارة فيتنام في الاتجاهين منذ 2006 جعل قيمة عمليات الاستيراد والتصدير تمثل 160 بالمائة من قيمة الناتج المحلي الكلي، وهذا الرقم هو ضعف ذلك الخاص بالصين وأربعة أضعاف الرقم الخاص بالهند. والمعروف أن الشركاء التجاريين الرئيسيين لفيتنام هم الصين واليابان والولايات المتحدة واستراليا ودول آسيان ودول الاتحاد الاوروبي، وأن سلعا مثل الالكترونيات والهواتف النقالة والحواسيب وقطع غيار المركبات يجري تبادلها في الاتجاهين، وأن النفط الخام والحديد والفولاذ والبوكسيت هو أهم السلع التي تصدرها البلاد إلى الخارج ولاسيما إلى الولايات المتحدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها