النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

لسنا أقلية يا علي سلمان

رابط مختصر
العدد 9070 السبت 8 فبراير 2014 الموافق 8 ربيع الثاني 1435

مباشرة وبعد بضعة أيام على إطلاق الدعوة لجولة حوار جديدة وفيما كانت التجاذبات حول هذه المسألة ساخنة والمشهد ملتبساً في عمومه صرح أمين عام الوفاق وبلغة استعلائية فوقية كعادته مطمئناً الطائفة السنية، وقائلاً: «لن نظلمكم ولن نرضى بظلم السنة»! وهو بهذه اللغة وبهذا الذي سماه تطميناً يخاطب السنة وكأنهم أقلية منزوية في الهوامش لا حول لهم ولا قوة ولا يملكون حيثيات للتغيير عن أنفسهم وعن مواقفهم وعن أفكارهم ومطالبهم ورؤاهم. ونحن إذ نرفض أولاً هذا الاسلوب الاستعلائي الفوقي والذي ندين بالدرجة نفسها من الاهمية لغة التمييز بين ما يسمى في مجتمعات اخرى بالأغلبية والاقلية هو تمييز لا وجود له في ماضينا ولا حاضرنا بين مكونات الشعب الواحد الذي لم تعرف ثقافته «أغلبية وأقلية» طوال تاريخها المديد، كما ولم نعرف ممثلين للطوائف بهذه الصورة التي يحاول أمين عام الوفاق ان يكرّسها ويكرّس نفسه وجمعيته «الوفاق» ممثلاً وحيداً للشيعة وللطائفة الشيعية الكريمة التي تضم عشرات التلاوين وعشرات الاطياف السياسية والفكرية والثقافية بما لا يدع مجالاً لأحد كائناً من كان أن يدعي أو أن يحتكر تمثيلها. فلا علي سلمان ولا الوفاق ولا حتى العلمائي يستطيعون مهما حاولوا تلبيس الكلام الادعاء بتمثيل الطائفة الشيعية ذات التنوع والاختلاف المستمد أساساً من التنوع البحريني في عمومه، والذي أغنى تجربتنا البحرينية المتميزة. وبالتالي فلا الشيعة ولا السنة يطلبون من علي سلمان أو من وفاقه «تطمينات بصيانة حقوقهم أو عدم ظلمهم»، كما قال ولكنه بكل تأكيد يطلبون منه «تطمينات» بعدم العودة ثانية إلى الدوار وإلى مؤامرة الدوار.. ويطلبون منه «تطمينات» بوقف التخريب وحرق الاطارات وتدمير المدارس وترويع الآمنين.. فهل يفعلها بدلاً من ان يتعالى بلغة مغرورة خشبية ويُقدم «تطميناته للسنة» فلاهم أقلية ولا هم الذين لا يملكون القدرة على الدفاع عن أنفسهم ولا عن تقديم مطالبهم بصورة سلمية حضارية أين منها «سلمية» علي سلمان ووردته.! وهل يستطيع علي سلمان أن يقدم لنا «تطمينات مؤكدة» بعدم محاولة تهريب أسلحة إلى البحرين وبعدم رفع شعار إسقاط النظام سواء من وفاقه أو من الجماعات الخارجة من تحت عباءتها. إن محاولات الهروب إلى الأمام من «التطمينات» المطلوبة من الوفاق وجماعاتها وتقديم «تطمينات» فارغة تدسّ السّم في العسل فتطرح في تطميناتها مفهوم الأغلبية والأقلية لتمريره في الشارع البحريني لمزيد من التمزق والتفتيت.. هذه المحاولات لم تعد تجدي نفعاً عن ان انكشف الغطاء عن حقيقة الأهداف المضمرة والمسكوت عنها في شعارات الوفاق. كل المعارضات في العالم تضع في اعتبارها كسب ثقة الشارع الآخر وليس شارعها فحسب فتعمل على بناء جسور الثقة معه ووحدها معارضتنا الحالية هي التي تعمل على استعداء الشارع الآخر واستفزازه في كل شاردة وواردة، وذلك كونها معارضة مطأفنة متمذهبة ومستغرقة حتى النخاع في طائفيتها محايد فعلها في الوعي منها واللاوعي الى إعادة انتاج فكرها وأيديولوجيتها الطائفية سواد في تصريحاتها العابرة او في خطاباتها وأدبياتها وحتى شعاراتها. فالمظلومية مثلاً وهو المصطلح الشائع في كل خطابات ومقولات ومقالات «المعارضة الطائفية» هذا المصطلح المستحضر من بطن الماضي السحيق وإعادة إنتاجه في الحاضر وإطلاقه بهذه الصورة شبه اليومية بكل تأكيد لا يعبر عن كل طبقات وفئات وشرائح الشعب في مجموعة وإنما هو يعبر عن فئة بما يعكس الفئوية في الشعار والمصطلح والفكر والثقافة والايديولوجية التي اتكأت على «المظلومية» لتحريك النوازع المذهبية وتغذيتها بما يسهل معه قيادتها تحت لافتة الفئة والعصبة وبما يفتح السبل لتمزيق النسيج الاجتماعي البحريني الواحد الذي لم يستطع الاجنبي أن يمزقه فمزقته شعارات الوفاق. كل المعارضات في العالم تضع في اعتبارها كسب ثقة الشارع الآخر وليس شارعها فحسب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا