النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

آثار الإرهابيين وآثار ضحاياهم

رابط مختصر
العدد 9069 الجمعة 7 فبراير 2014 الموافق 7 ربيع الثاني 1435

أراد الإرهابيون أن يدمروا مبنى مديرية أمن القاهرة، ففجروا سيارة مفخخة وسط الشارع الذى يقع فيه مبنى المديرية، لتصيب آثار الانفجار - كذلك- المبنى المواجه له مباشرة وهو مبنى متحف الفن الإسلامى، بأضرار تفوق الأضرار التى أصابت مبنى مديرية الأمن، فى إشارة رمزية إلى أن هؤلاء الإرهابيين الذين يتقنعون بالإسلام ويزعمون أنهم يدافعون عنه بالمتفجرات وزجاجات المولوتوف يدمرون آثار الحضارة الإسلامية ويسيئون إلى الإسلام ويعطون خصومه ذريعة للزعم بأن تعاليمه، تقوم على العنف، وترفض التنوع فى الرؤى وتتعامل مع المختلفين فى الرأى بالسيف والنطع والتدمير حتى لو كانوا من المسلمين! ومتحف الفن الإسلامى أحد أقدم متاحف القاهرة، وكان صاحب الفكرة فى انشائه هو «على مبارك باشا» أحد طلائع جيل المنورين الأوائل فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر الذى لاحظ أن عددا من بيوت القاهرة التاريخية يتهدم وتدفن بين أنقاضه آثار نادرة فأمر بجمع هذه الآثار ومن بينها نوافذ وأبواب وقطع من الأثاث وسيوف لبعض سلاطين المماليك ومشكاوات من النحاس والزجاج، فضلا عن الخزف والفخار- وفى عام 1903 انتقلت هذه الآثار إلى مبنى المتحف الحالى، الذى أقيم على الطراز الإسلامى، وأضيف إليه ما كشفت عنه الحفريات من آثار إسلامية تنتمى إلى مختلف الدول الإسلامية التى تعاقبت على حكم مصر وما أمكن إضافته اليها من آثار إسلامية تنتمى إلى البلاد العربية والإسلامية المختلفة من تركيا إلى إيران ومن اندونيسيا إلى أفغانستان، حتى زاد عدد قطع الآثار الإسلامية التى يضمها على مائة ألف قطعة تراكمت فى مخزن المتحف إلى أن فكر الفنان «فاروق حسنى» حين كان وزيرا للثقافة فى إنشاء متاحف متخصصة يضم كل منها نوعا من الآثار الإسلاميين، كالأبواب والنوافذ والخزف والسلاح، على أن يخصص مبنى المتحف الرئيسى لعرض ألف قطعة منتقاة تمثل أبرز هذه الآثار، وتعكس تنوع الفنون الإسلامية وتفردها، وأعيد تأهيل المبنى عبر عمل شاق استمر سبع سنوات، كما تقرر تخصيص المبنى الملاصق له والذى كان مقرا لدار الكتب قبل انتقالها إلى مبناها الحالى على كورنيش النيل، للمخطوطات والمطبوعات النادرة التى كانت تملكها الدار. وبعد أقل من أربع سنوات على افتتاح المتحف بعد ترميمه أصابته بركة الإرهابيين الذين يزعمون أنهم يتقربون إلى الله بقتل عباده وتدمير المبانى التى تضم المكلفين منهم تحفظ أمن هؤلاء العباد وهدم المتاحف التى تضم آثار الحضارة التى تركها السلف الصالح من المسلمين، فاقتلع الانفجار أحد أعمدة الإنارة ليطير من عرض الشارع ويخترق باب المتحف الخشبى السميك وهو باب أثرى وتنهار السقوف المعلقة للمتحف فوق الفتارين الزجاجية التى تضم ما تركه السلف الصالح من آثار! وسط الهول الذى أعقب الانفجار انتقل وزير الآثار د. محمد إبراهيم إلى مبنى المتحف ليعاين ما تعرض له من دمار وفى المساء اتصلت به هاتفيا إحدى الفضائيات وتعرض لسيل من الأسئلة تستجوبه حول إجراءات التأمين التى يتخذها لحماية المتاحف وفي حماسه للدفاع عما يقوم به، قال إن وزارته لا تستطيع أن تغلق المتاحف أو تخزن ما بها من آثار لتأثير ذلك السلبى على السياحة وعلى الوضع العام فى البلاد وأضاف أنه من فرط حرصه على ألا تطأ قدم مبنى المتحف بعد أن تناثرت محتوياته وتحطم بعضها، منع النائب العام ومعاونيه من دخول المبنى وأمر بتفتيش هؤلاء عند خروجهم منه. وبعد ساعات من إدلائه بهذا التصريح قامت الدنيا واحتج المستشار أحمد الزند رئيس نادى القضاة على ذلك وقال إن أحدا لا يستطيع أن يمنع النائب العام أو معاونيه من القيام بواجبهم فى معاينة آثار أى جريمة، أو أن يأمر بتفتيشهم، وفى اليوم التالى أمر النائب العام بالقبض على الوزير واستدعائه للمثول أمام نيابة استئناف القاهرة. وفى التحقيق أكد الوزير أن ما قاله في المداخلة التليفزيونية كان زلة لسان وسوء تعبير منه وقال إنه يحمل لكل الهيئات القضائية الاحترام والتقدير ، وأنه على يقين بأن السلطة القضائية كانت وما زالت مؤتمنة على مقدرات هذا البلد. وأمر النائب العام بإخلاء سبيل وزير الآثار وصرفه من سراى النيابة بالضمان الشخصى بعد أن وجهت له اتهامات بإذاعة أخبار كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة وإهانة إحدى السلطات القضائية. وتلك أول مرة فيما أعلم يصدر فيها أمر من النيابة العامة بضبط وإحضار أحد الوزراء أثناء توليه لمنصبه لكى تحقق معه فى مخالفة قانونية ارتكبها تطبيقا للمادة 173 من التعديلات الدستورية التى تقضى بخضوع رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة للقواعد العامة المنظمة لإجراءات التحقيق والمحاكمة فى حالة ارتكابهم جرائم أثناء ممارسة مهام وظائفهم أو بسببها. وإذا كان الوزير يستحق التقدير لتنفيذه أمر النيابة العامة، ومثوله للتحقيق واعتذاره عن الخطأ الذى وقع فيه، فإن النائب العام يستحق الإشادة لأنه بادر بوضع واحد من أهم نصوص التعديلات الدستوية موضع التطبيق وهو ما يدعونى لاقتراح إضافة أثرين إسلاميين مهمين إلى مدخل مبنى متحف الفن الإسلامى بعد ترميمه وإعادة افتتاحه. الأول: هو عمود الإنارة الذى حملته تفجيرات الإرهابيين إلى داخل المتحف. الثانى: هو محضر التحقيق مع وزير الآثار أمام النيابة العامة، ليقارن كل من يزور المتحف بين آثار الإرهابيين وآثار الذين يتوجهون إليهم برصاصاتهم وقنابلهم!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها