النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

إلى شيعة بلادي مع الحب!!

رابط مختصر
العدد 9069 الجمعة 7 فبراير 2014 الموافق 7 ربيع الثاني 1435

المأزق الكبير الذي أدخلتنا فيه الجمعيات المذهبية بقيادة جمعية «الوفاق»، ووجدنا أنفسنا على إثره محاصرين به وفيه منذ ثلاث سنوات، فرض علينا، كل في مجاله، البحث عن مخرج يفضي إلى حالة من الوئام المجتمعي بشتى الوسائل. وقد كانت الكتابة إحدى هذه الوسائل التي توسل بها المواطنون في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، فمرة تراهم يتوجهون إلى المؤثرين في صناعة الحدث البحريني حتى أنهم يقسمون بأن هؤلاء المؤثرين هم من يعمل على احتدام أعمال العنف في المجتمع فيواجهونها صراحة لعلها تثوب إلى رشدها، وتارة أخرى يأملون في الحل الذي يُفرض بقوة القانون مطالبين الحكومة بضرورة تفعيله، رغم أن ذلك في عرف كتاب «الثورة» تحريض لقوات الأمن بتشديد القبضة الأمنية لاستهداف الطائفة الشيعية الكريمة، إلا أنه في كل المرات وعلى مدى الثلاث سنوات المنصرمة كان الفشل حليفنا جميعا؛ إذ غاب صوت العقل وبقي العنف سيد الموقف. ولعل سبب الفشل هو أن من نتوجه لهم من المؤثرين في صناعة الأحداث من قادة الجمعيات المذهبية هم ذاتهم المحرضون على العنف والمنتجون له، أما الحكومة فقد كانت دائما تتردد في إنفاذ القانون لاعتبارات مُثَمَنة من البعض ومُنْتَقَدة من البعض الآخر. شخصيا كنت من ضمن هؤلاء الذين حاولوا ولم يوفقوا، فقد توسلت القلم لإيماني العميق بهذا الشعب وانفتاحه على كافة الأفكار والآراء وبقدرته على تقبل الرأي والرأي الآخر، فخاطبت «آية الله» عيسى قاسم عبر هذه المساحة، وألحقت ذاك الخطاب بخطاب آخر موجه إلى علي سلمان باعتباره «القائد» لجمعية «الوفاق»، لكن إحقاقا للحق أقول إنني صدمت بما صرح به ذات يوم هذا «القائد» المدني جدا من أنه لا يلتفت إلى ما يبثه الإعلام البحريني في العموم، ولا يقرأ لـمن يصفهم بـ«كتاب السلطة» كما وأنه ينصح كوادر جمعيته وجمعيات ما يسميها بـ«المعارضة» بالشيء ذاته لكي لا تتأثر آراؤهم بفعل ما يبثه «إعلام السلطة». فإذا كان هذا هو حال علي سلمان فمن المؤكد أن «آية الله» حتى وإن امتلك الرغبة في قراءة ما يكتب له، فإنه لن يجد الوقت الكافي لفعل ذلك لانشغاله بالتنظير للجمعيات المذهبية، غير أنني مثلما خاطبتهما لممارسة التأثير الإيجابي ولم أوفق فها أنذا أتوجه اليوم إلى عموم الشيعة الكرام من دون وساطة «لا زيد ولا عبيد»؛ طالبا قبول خطابي هذا من أحبتي الشيعة الكرام. إخوتي في الوطن والماضي والحاضر والآتي إن بطاقتي الشخصية تشير إلى أنني مواطن بحريني من مواليد قرية قلالي ترعرعت فيها ومازلت متمسكا بها مأوى وملاذا أخيرا إن شاء الله. أممي الهوى بعد أن كان هذا الهوى هوية عندما درست في الاتحاد السوفييتي. أضيق ذرعا من تقسيم الناس تقسيما مذهبيا، كأن يقال هذا سني وهذا شيعي، رغم أن ذلك واقع الحال. معجب بالتنوع الذي يتشكل بألوانه المجتمع البحريني وأحارب كل من يحارب هذا التنوع. يسوؤني جدا أن أرى التكاذب الذي تمارسه تيارات الإسلام السياسي المتطرف، بشقيه السني والشيعي، بعد أن كان التثاقف ديدننا قبل سطوع نجم هذه التيارات في ثمانينيات القرن الماضي، وعشمي أن نشهد معا أفول هذا النجم مع تكشف حقيقتها على مستوى السياسة والاقتصاد والدولة المدنية، ولنا في العراق أسوة سيئة وفي أفغانستان من قبلها مثل هذه الأسوة. بهذه الخلفية الاجتماعية والفكرية أخاطبكم أحبتي شيعة البحرين الخليفية راجيا ألا أثقل عليكم الحديث في أمور أعتقد أنها كبرى، وأنكم على دراية بها، ولصغر المساحة سأكتفي بتناول أمرين، مع إشارات سريعة إلى أمور مهمة أخرى لا تتسع المساحة هنا لذكرها تفصيلا، آملا أن تتاح فرصة جديدة لنتكلم فيما هو جامع على حب الوطن والعمل من أجله في كنف آل خليفة الكرام. أول هذه الأمور هو أنني على يقين من أنكم لا تقبلون أن يتوجه إليكم قادة الجمعيات السياسية التي عرّفت نفسها بالممارسة العملية أنها جمعيات مذهبية، على أنكم الشعب كله؛ لأنكم تعلمون علم اليقين أن الشعب عبارة جامعة لكل المكونات، وما مخاطبتكم بالشعب إلا لغرض الابتزاز السياسي الذي تمارسه هذه المجموعات على مستوى الداخل والخارج. أسأل الجميع، وأخص بالذكر هنا أولئك الذين يلبون نداءات «التحشييد» في المسيرات، أسألكم هل منكم من رأى ولو شخصا واحدا فقط من المكونات الاجتماعية الأخرى غير المكون الشيعي الكريم على يمنيه أو يساره أو خلفه أو أمامه في أي مسيرة كانت. لا تصدقوا كذبة الكتاب «الثوريين» الذين يقولون بأن المطالبة بالإصلاحات حكر على مكون واحد. إن الشعب كله والقيادة السياسية مع الإصلاح، ولكن الإصلاح المتدرج الذي يُعد من ضمن ما رحب به ميثاق العمل الوطني الذي صوتنا عليه ورسمنا نسبة غير مسبوقة معا. أما الأمر الثاني فيتصل بحل المجلس العلمائي الذي قامت له دنيا الجمعيات المذهبية وبعض من «اليسراويين» ولم تقعد. ولعلي هنا أنطلق مما ذكره «آية الله» عيسى قاسم في خطبته يوم الجمعة الماضي إذ يقول: «لك أن تضحك لو كان الهدف من الحكم المتخذ من السلطة في حق المجلس العلمائي هو مصادرة النشاط الديني وتعطيل حركة الدين على الأرض في البحرين توصلا للقضاء عليه.» في اعتقادي أن ما قاله «آية لله» صحيح بشكل مطلق، ولكن كان الأجدر به أن يضيف إضافتي الشخصية هذه «ولك أيضا أن تضحك إن سمعت أن هناك مصدقا بأن ما قامت به الدولة بهذا الخصوص كان يستهدف الدين الإسلامي» إذ أن قولا كهذا لا يمكن أن يصدقه من له ذرة عقل. أحسب أن كل شيعة البحرين يعرفون تمام المعرفة أن الشأن الديني ليس من الاهتمامات الأساسية لهذا المجلس. فالمذهب الشيعي موجود بقدم وجود المذهب السني، وليس لمذهب على آخر سبق التواجد في البحرين. لم يكن الشيعة الكرام بحاجة في يوم من الأيام لمثل هذا المجلس إلا بعد تفاقم الحالة الطائفية وتمادي تيارات الولي الفقيه في كسر إرادة الدولة وخلق كيان دويلة داخل دولة البحرين. إن الميثاق الذي صوتنا عليه جميعا يقر حرية المعتقد؛ إذ يقول في أحد مواده: «تكفل الدولة حرية العقيدة، وتكون حرية الضمير مطلقة، وتصون الدولة حرمة دور العبادة وتضمن حرية إقامة الشعائر الدينية وفق العادات السائدة في البلاد.» إن الحديث عن مجلس علمائي أو أي كيان خارج إطار القانون يتجاوزه الفهم الصحيح للدولة المدنية التي تطالبكم الجمعيات المذهبية برفع شعاراتها. وثقوا أن كل الحملة الإعلامية الشعواء من قبل الجمعيات المذهبية والمجلس العلمائي على الدولة بشعارات مثل: الاستهداف الديني، الانتقام، التشفي، هدم المساجد، الظلم الاستبداد، التمييز.. وغيرها هي شعارات كاذبة الغرض منها استدعاء فزعة الطائفة، هذه الفزعة التي لم تكن يوما هذه الجمعيات في حاجة إليها كحاجتها اليوم بعد سريان وعي جديد لدى الغالبية الشيعية بأن هذه الجمعيات تعمل لمصالحها وتوظف الطائفة لذلك، وبأن الديمقراطية والمواطنة هما آخر ما يُمكن أن تفكر فيه هذه الجمعيات الثيوقراطية. ولعلي بالإشارة السريعة أقول قبل أن أختم إن موقف الجمعيات المذهبية من الأحكام الصادرة على المتورطين هو دفاع عن أخطاء قد ارتكبتها بحق المحكومين والمعتقلين عن طريق توريطهم في الأعمال الإرهابية المدانة سلفا، وليس دفاعا عن المحكومين. ولو أنها كانت حقا مهتمة بسلامة المحكومين والمعتقلين لما كانت قد زجت بهم في أتون محرقة الفكر الولائي الذي مزق شعور هؤلاء بالانتماء الحقيقي للبحرين، وجعلهم يطاردون مجهولا ويضحون من أجل وهم. تمعنوا في إعلام هذه الجمعيات وكونوا حياديين في الحكم! هذا ما وددت أحبتي شيعة بلادي أن أتناوله معكم لعل في ذلك أمر يستحق منكم التفكير. ودمتم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها