النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

حوار داخلي مقابل استقواء بالخارج

رابط مختصر
العدد 9069 الجمعة 7 فبراير 2014 الموافق 7 ربيع الثاني 1435

في خطوة لم تقبلها القاعدة الشعبية في البحرين وإن كانت مفهومة، غادر وفد من قيادات ما يُسمى «بالخماسي» في زيارة تم ترتيبها على عجل إلى عدد من العواصم الأوروبية «باريس ولندن وبروكسل وبرلين»، ما أثار ردود فعل سيئة في الداخل وعلى المستوى الشعبي العام وانعكست آثارها السيئة سلباً على الموقف الشعبي العام من الحوار أو من مبادرة الحوار، فخطوة الزيارة للعواصم الاوروبية من جماعة الوفاق والتابعين فهمت على كل المستويات بتفسير واحد فقط لا غير وهو الاستقواء بالغرب والدول الكبرى ومحاولة وفاقية لاستدرار تعاطف الغرب والحصول على ضمانات ووعود بالضغط الاجنبي على البحرين، ما شكل ردة فعل شعبية غاضبة ومستاءة من هكذا خطوة أعادت إلى الاذهان خطوات مشابهة للوفاق وما يُسمى بمعارضة الخارج في الاستقواء بالاجنبي للنيل من الوطني. وحتى اللحظة لا نفهم كيف لا تستفيد قوى سياسية تعمل على مدار الساعة من اخطائها فتكررها «كوبي بيست» لا سيما وانها اخطاء بحجم الفضيحة وحجم الخيانة المعلنة، فالاتصال بالاجنبي للاستقواء به على الوطن لا يمكن ان نفهمها خارج مفهوم الخيانة للوطن، هكذا قالت لنا التجارب وهكذا قال لنا التاريخ وهكذا أوصانا وحذرنا قادة الحركة الوطنية من مغبة الاتصال بالاجنبي ناهيك عن استجداء ضغوطاته على الوطن. مشكلة هؤلاء انهم مازالوا يفكرون بذهنية الدوار أو بالأدق مازالوا مرتهنين بالدوار، لم يخرجوا منه حتى الآن ولم يعلموا ان مياهاً كثيرة مرت تحت ما يُسمى بالربيع العربي وان المواقف اختلفت وان شعاراتهم سقطت وأوراقهم انكشفت هناك في عواصم الغرب، ذلك انهم ليسوا وحدهم فقط الذين يلعبون في الساحة لاسيما وان الحقائق لا يمكن إخفاؤها لزمن طويل في عصر الاتصالات وزمن التواصل اليومي واللحظي عبر القارات والبلدان والمجتمعات. وبالتالي فالرهان على مواقف سابقة ليس من الحصافة السياسية بمكان خصوصاً اذا كان السياسي أسير موقف واحد ولا يقرأ متغيرات المعادلة ومجريات السياسة المحكومة بجملة مصالح متغيرة ومتحركة، والقراءة الجامدة دوماً ما تقود أصحابها إلى الوقوع في اخطاء سياسية ستبدو في النهاية مضحكة. فانقلاب الدوار وما أثاره من ضجة عالمية جاء في ظروف معينة معنونة باسم «الربيع العربي»، وجاء متزامناً مع إعصار هذا «الربيع» الذي وجد فيه الغرب ووجدت فيه واشنطن ما يمكن ان يحقق مصالحها فوقفت معه ومع انقلاباته.. لكن الظروف تغيرت والمواقف تبدلت والحسابات اختلفت بعد ثلاثة اعوام عجافٍ من عمر هذا «الربيع»، فعاد الجميع يلملم أوراقه ويُعيد حساباته ويبدل مواقفه إلا الوفاق وجماعاتها مازالوا أسرى 2011 وكأن المشاهد لم يطرأ عليها تغيير جذري وكأن مزاعمها وفبركاتها وخطاباتها وتقاريرها لم تفقد مصداقيتها لدى الشعوب ولدى عواصم القرار في العالم الخارجي. والادهى من ذلك والأمر أن مرجعية الوفاق ممثلة في عيسى قاسم ومجموعة ما كان يُسمى بالمجلس العلمائي تخطو الآن هي الأخرى باتجاه الاستقواء بالاجنبي من خلال «عريضة» يتم التحشيد لتوقيعها ورفعها إلى الأمم المتحدة، ممثلة في سكرتيرها العام بان كي مون لتعزف على وتر الاضطهاد الديني في ثنايا عريضتها المزمع رفعها إلى الاجانب. وهي معزوفة نشاز فاشلة بحق البحرين التي يشهد لها تاريخها معطوفاً على جملة مواقف أصحاب الاديان الاخرى الذين يعيشون في البحرين منذ عشرات السنين، وقدموا شهادات موثقة لا تقبل الشك في التعايش والتسامح الديني الذي عاشوه ويعيشونه إلى الآن في البحرين بما ستفشل معه مثل هذه المعزوفة النشاز التي تسعى جماعات متمذهبة لعزفها لدى أسماع الاجنبي. وبين هذا وذاك تظل المسألة الاهم والاخطر التي أردنا اليوم طرحها صراحة هنا وهي مسألة أو ظاهرة الاستقواء بالاجنبي ضد الوطني وضد الوطن.. وهي ظاهرة خطيرة في دلالاتها وسيئة كل السوء في آثارها على من يقترفها ويمارسها ويسلك فيها هذا المسلك المشبوه وطنياً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها