النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

مفردات بمعنى «الوفاق»!!

رابط مختصر
العدد 9067 الأربعاء 5 فبراير 2014 الموافق 5 ربيع الثاني 1435

كنا ثلة من الأصدقاء نشكل صورة مصغرة للمجتمع البحريني المتعدد نتحدث إلى بعضنا البعض، وكنا، بيسر وأريحية بالغتين، نتناقش ونستحضر أوجه الخراب الذي أتته جمعية «الوفاق» وألحقته ومازالت بالوطن وبنفوس المواطنين والمقيمين منذ ثلاث سنوات؛ أي منذ ما يقارب 1095 يوما من احتلال الدوار في الرابع عشر من فبراير، فإذا بصديق ظنناه مستغرقا في التفكير ليعطينا رأيا فيما نتناقش فيه يصرخ علينا ضاجا من طبيعة الحديث طالبا تغيير دفته قائلا ببحرينية لا يمكنك أن تلومه عليها، «أوه مللتونا مع هـ»الوفاق» وربعها، خلونا نتحدث في شيء آخر مفيد، ما نلتقي إلا في الأسبوع مرة وهذي بس سالفتكم». يبدو صديقنا في ظاهر ما قاله على حق؛ لأن الحديث عن «الوفاق» و»ربعها» قد غدا محورا قارا في مختلف لقاءاتنا الأسبوعية وكثيرا ما تتردد المواقف ذاتها وبعبارات تكاد تستنسخ في كل لقاء، غير ان صديقا آخر كان له رأي مختلف؛ إذ انبرى للرد عليه قائلا: «وهل لنا من حديث آخر غير هذا الحديث في ظل معطيات العنف اليومية التي توافرها هذه الجمعية والجمعيات المذهبية الأخرى عليها اللعنة كلها لما حملتنا والوطن من جراح ومآس وخيبات؟» وأضاف قائلا: إن عدم حضور «الوفاق» وربعها في أحاديث الناس في ظل الأوضاع الراهنة وغزوات الإرهاب المتواترة والموقعة بعصا المايسترو الإيراني لا يُحمل في اعتقادي إلا على أنه أمر يعود على البحرين بالوبال؛ إذ يكرس أوهام المظلومية والقمع والمعارضة المسكينة الضحية ويعاظم سطوة فكرة «الثورة» في رؤوس المذهبيين وبعض من اليسار الذي رمى نفسه رخيصا في أحضان «الوفاق». وقال آخر، «ألا تلاحظون معي أن الحديث في الشأن المحلي يعيد نفسه منذ فترة طويلة، حتى ليبدو أننا نجلس هنا منذ ثلاث سنوات نلوك الموضوع ذاته؟» فأجاب صديق آخر «طبيعي أن يكون الحديث في الشأن المحلي مكررا؛ لأن الحوادث مثل اختطاف الشوارع ورمي رجال الأمن بالمولوتوفات والتفجيرات هي ذاتها تتكرر، ولأن المحرضين هم أنفسهم قادة الجمعيات المذهبية واليسارية بزعامة علي سلمان، والمذهبيين عينهم بدءا من عيسى قاسم والغريفي وكامل الجوقة المذهبية في المجلس العلمائي المنحل. لقد أردت بدلا من المقدمات المألوفة أن أستهل حديثي إليكم، أيها القراء الأعزاء، بنقل جزء من حوار مطول انتهى إلى خلاف بسبب اختلاف الرؤى في أهمية حضور «الوفاق» على مائدة النقاشات الأسبوعية؛ ولأن هذا الحديث يتشابه، كما يتراءى لي، مع أحاديث تدار يوميا بين كل اثنين وأكثر، بل وحتى بين المرء ونفسه، فإني آثرت أن يكون هذا الحديث هو مدخلي إلى مقال اليوم! مع أمل بألا يتساهل أحد أو يتردد في جعل جمعية «الوفاق» وتوابعها حاضرة في نقاشاتنا لا لسبب أهمية هذه الجمعية ولكن بسبب خطورتها على وحدة النسيج الاجتماعي وسلامة مؤسسات الدولة الدستورية ومنشآتها الخدمية. ولعلي هنا أخص المنشآت التربوية التابعة لوزارة التربية والتعليم التي تتعرض بصفة دورية لأشرس هجمة إرهابية مذهبية عرفتها الوزارة منذ نشأة التعليم النظامي في عام 1919، وأضعف الإيمان في هذا الباب تدارس الموجود وتحليله ضمانا ليقظة مدنية مواطنية أراها إلى جانب دور أشاوس قوات الأمن صمام أمان وسيفا بتارا قاطعا لرؤوس الأفاعي التي تأبى إلا أن تعكر علينا صفاء بحريننا الجميلة وأمنها وأمانها. شخصيا ما إن أسمع في وسائل الإعلام المسموع أو المرئي، أو أقرأ في وسائل التواصل الاجتماعي كلمات مثل طائفية، عنف، ملوتوف، حرق، سلندرات، «تواير».. إلا وأستَحْضِرُ مع كل هذا الدخان المتعفن اسم جمعية «الوفاق الإسلامية» متبوعا بشقيقاتها المذهبيات واليساريات وكأنها صارت مدلولا موحدا لكل الكلمات التي ذكرت. فما علة ذلك يا تُرى؟ أيعود ذلك إلى أننا نذكر بالخير العميم الناجم عن هذه الجمعيات، أو إلى زخم الأعمال العظيمة التي سطرتها هذه العصابة في حب البحرين؟ الإجابة المنطقية والمعقولة ستكون حتما بالنفي وبـ»لا» كبيرة، لأن جماعة السوء اختارت لهذا البلد أن يكون غير مستقر كما ألفناه مذ كنا صغارا وحتى جرى بنا العمر لمعانقة تسعينيات القرن المنصرم عندما قرر المذهبيون تبني شعار مكيافيلي الغاية فيه تبرر الوسيلة رغم تعارضها الجوهري مع رؤيتهم التيوقراطية للمجتمع ونظام الحكم؛ فاختاروا عنوان الديمقراطية مطية للوصول إلى هدفهم الرئيس وهو إسقاط النظام. وليستمروا بعدها على رأي علي سلمان بمفاجأة المجتمع كل 10 سنوات بذات الشعارات مع تحليته في عيون الأنصار والمغرر بهم بإضافة ما تراه القوى الخارجية الداعمة من شعارات وعناوين ترهص باحتياجات اللحظة. غير ان السؤال الذي ينبغي أن يسأل عندما تثار نقاشات حول ما يجري في البحرين على يد هذه الجمعيات، في رأيي، هو: إلى متى سيظل الحديث حول عنف «الوفاق» وشقيقاتها وتوابعها، نعم أقول توابعها حتى وإن كان بعض اليساريين وخصوصا منهم اليسار القروي من كارهي هذه الكلمة، هو سيد الموقف؟ الإجابة في هذا الإطار لن تكون واحدة؛ إذ انها تختلف باختلاف المواقف. ومن وجهة نظري، يمكن اختزال المواقف جميعها في رؤيتين: فإما أن تُنفذ الدولة قوانينها فورا، فتقضي على الإرهاب عن بكرة أبيه وتخلص الشعب، كل الشعب من ارتهان سلامته بإرادة هذه الجمعيات، وهذا ليس تحريضا على هذه الجمعيات بقدر ما هو طلب للسلامة لمجتمع مهدد في وجوده، أو أن تنصاع هذه الجمعيات إلى الحوار من دون شروط لتتوافق مع الدولة ومع الشعب على حل لا يكون على حساب أي مكون من مكونات المجتمع البحريني. مشكلة «الوفاق» وشقيقاتها وتوابعها هي أنهم غير قادرين على أن يتخلصوا من وهم شعار «إسقاط النظام»، هذا الشعار الغريب على مسامع هذا الشعب الذي ارتضى حكم آل خليفة منذ زمن طويل، وعاد وعبر عن هذا الرضا في أكثر من مناسبة، وقد كان التصويت على الميثاق، الذي تحل ذكراه في الرابع عشر من فبراير، هو آخرها. يجب أن تعود كل الجمعيات المذهبية و»اليسارية» إلى رشدها، وتعيد النظر في كل الشعارات التي رفعتها في الدوار وتمحو ما كانت تفكر فيه قبل الدوار؛ لأن ربيع البحرين السياسي انطلق مع ميثاقها الوطني الذي أراد المذهبيون محوه بغزوة الدوار البائسة، وشتان بين ربيع فتح أبواب الأمل في بحرين أحلى وأعظم وربيع أدارت فعاليات يومياته قوى عظمى وإقليمية من خلال توظيف مفاهيم حداثية كبرى لخدمة أغراض فائقة الدونية ذهبت بعيدا في الفتك بالنسيج الاجتماعي وقد استطاعت إلى حد ما.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها