النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

الشيزوفيرينيا.. سكين أمريكا في خاصرة العرب

رابط مختصر
العدد 9063 السبت 1 فبراير 2014 الموافق غرة ربيع الثاني 1435

في بداية شهر يناير الماضي، نشب جدل حاد بين مصر والولايات المتحدة على خلفية انتقاد واشنطن لقرار القاهرة اعتبار الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وردت الخارجية المصرية بعنف على رد فعل نظيرتها الأمريكية التي تصر على حماية «إخوان» مصر وكأنهم هم الظهير الأمني لواشنطن في المنطقة. ولم يتوقف الأمر على اعتبار مصر الإخوان جماعة إرهابية، وانما تدخلت واشنطن أيضا في الشئون الداخلية المصرية عندما أدانت حملة الاعتقالات في صفوف قيادات الجماعة.. والغريب في الأمر، ان واشنطن لم تعترض او تنتقد تصرفات أنصار الجماعة حينما أحرقوا مديريات وأقسام الشرطة والمدارس والجامعات وأشعلوا نيران الفتنة في مصر، في تصرف يؤكد رضا الولايات المتحدة على كل ما تقوم به جماعة الإخوان المسلمين في مصر. وفي الوقت الذي تحمي فيه واشنطن الأعمال الإرهابية للتيار الديني في مصر، نراها تتخذ تصرفات غريبة ومتناقضة جدا، او ما يطلق عليه بالنسبة للإنسان «الشيزوفيرينيا». فقد طلبت الولايات المتحدة من رياضييها المشاركين في دورة الألعاب الأولمبية التي ستستضيفها مدينة سوتشي الروسية تجنب ارتداء ملابسهم الرياضية التي تكشف هويتهم الأمريكية خارج الملاعب بسبب تهديدات «إرهابية» . وأصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرا لجميع الرعايا الأمريكيين الذين سيتوجهون إلى الألعاب الأولمبية الشتوية (من 7 الى 23 فبراير)، مشيرة الى ان حدثا كبيرا مثل هذا يشكل هدفا مغريا للإرهابيين، وان أعمالا إرهابية مازالت ترتكب في روسيا خصوصا في شمال القوقاز. الأمر لم يكن هينا بالنسبة لواشنطن، فقد وصل الخوف أقصاه الى حد ان يتحدث وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيجل عن «ترتيبات» مع روسيا في حال اضطرت الولايات المتحدة لإجلاء رعاياها.. ويدل هذا على مدى ما تعيشه الولايات المتحدة من مخاوف، تلك المخاوف هي التي تخلقها في عقول مواطنيها، لتدعي لهم فيما بعد ان ساكني البيت الأبيض يعيشون يومهم وليلهم، يفكرون في أمن المواطنين، وكيفية مواجهة المخاطر التي تهدد حياتهم. وطبيعي ونحن نتحدث عن الإرهاب ان نتذكر التاريخ الأمريكي الملطخ بدماء الهنود الحمر، سكان أمريكا الأصليين، ومواطني هيروشيما وناكازاكي، حتى نصل الى أفغانستان والعراق واليمن والصومال. فالإرهاب الأمريكي ذات جذور عميقة، ولم تمر حقبة تاريخية إلا وكان لأمريكا انتهاكات جمة لحقوق الإنسان ومخالفات صريحة، بدليل ما فعلته أثناء حربها في فيتنام التي ذاقت فيها طعم الهزيمة العسكرية، وهو ما حاولت تعويضه لاحقا على حساب العراقيين الأفغان ومواطنين آخرين. وما يؤكد ان الإرهاب أصله أمريكي، نتائج دراسة أمريكية مهمة أشارت الى أن القوات الأمريكية تنتشر حاليا في 75 بلدا على امتداد العالم، مقابل 60 بلدا فقط عام 2010 ، ويتبع لها شركات أمنية ومنظمات سرية، ذات ميزانيات سرية لا يدرك أحد حجمها لأنها توظف عملاء ومرتزقة يعملون في الظلام. الأرقام التي كشفتها الدراسة مخيفة الى الحد الذي خلصت فيه بأن الحرب على الإرهاب وفرت للإدارة الأمريكية حسب رأيها فرصة لقيادة العالم، رغم ان حربها في افغانستان كلفت الميزانية الأمريكية 444 مليار دولار، وذلك وفقا لتقرير جامعة براون. ويشير هذا الى مدى استفراد الولايات المتحدة بالعالم بعدما أصبحت قطبا واحدا منذ انهيار الاتحاد السوفيتي السابق. ثم ان النتيجة الماثلة للجميع ان افغانستان لم تصبح حتى الآن دولة ديمقراطية او حتى دولة، فهي لم تصل بعد الى تصنيف الدولة بعدما عانته من جراء الإرهاب الأمريكي، وباتت أفغانستان في حالة يرثى لها وأكثر عنفا من ذي قبل، هذا بخلاف عدد الضحايا الذين سقطوا في حرب أمريكا على الإرهاب، والذين يصلون الى مئات الآلاف بخلاف المدنيين. والأمر يعد أسوأ اذا تحدثنا عن العراق، الذي تفتت الى اطياف وأحزاب وشيع ومناطق، الى الحد الذي وصل فيه الشمال الكردي يعلن استئثاره بموارد النفط ويمتنع عن ضخ الأموال في الميزانية العمومية للعراق. ومن التعميم الى التفصيل، فان واشنطن التي ترفض أن تتمادي في انتهاك خصوصيات الغير وحقوقه، هي التي افتخرت يوما ما لمواطنيها بانها نقشت أسماء ضحايا هجمات 11 سبتمبر على الحجر، في حين قتلت مئات الآلاف من غير الأمريكيين في حربها التي تزعم انها ضد الإرهاب، ومعظمنا يعلم ما فعلته مع الأمم المتحدة التي استصدرت منها قرارا لحماية القادة العسكريين الأمريكيين من اي مساءلة قانونية على ما اقترفوه من آثام بحق الشعوب الأخرى، وتتعمد السياسة الرسمية للولايات المتحدة عدم حساب أعداد ضحاياها من بقية الشعوب، حتى لا تتعرض للمساءلة الدولية او حتى للفضيحة أمام الرأي العام الأمريكي. فالولايات المتحدة – كإدارات مختلفة - لا تهتم بالآخر ولا تعتبره إنسانا، وترفض الاعتراف بالأرقام التي تنشرها المؤسسات الدولية، مثل التقارير التي أصدرتها منظمة «هيومان رايتس ووتش» والتي تؤكد سقوط أكثر من مائة ألف مدني في أفغانستان وحدها، وتعريف المدني وفقا للمنظمة هو ما مات بصورة عشوائية ولم يشارك في اي قتال او مات عمدا. ولا تتضمن تلك الأرقام الجرحى والقتلى المفقودين والذين ماتوا بسبب الجوع الناجم عن وقف الإمداد بالغذاء، اضافة الى هروب 300 ألف آخرين إلى دول الجوار، و500 ألف الى مناطق داخلية. وحسب دراسة تابعة لمنظمة الصحة العالمية، فهناك 150 ألف مدني عراقي سقطوا فقط في الأعوام الثلاثة الأولى للحرب، وإذا ما أضيف إليهم عدد القتلى بطريقة غير مباشرة فإن الرقم يرتفع إلى 600 ألف في الفترة نفسها. ناهيك عن تهجير مليوني عراقي إلى الدول المجاورة، معظمهم الى سوريا، مع انهيار نظام الصحة العراقي والبنى التحتية بما شكل كارثة حقيقية للعراقيين. ونحن إذ ركزنا على الإرهاب الأمريكي في العراق وافغانستان، فلا يجب ان ننسى العمليات العسكرية القذرة في باكستان واليمن والصومال، عندما لم تتوان القوات الأمريكية عن استخدام الأسلحة الثقيلة والطائرات دون طيار، وقوات العمليات الخاصة، وعملاء الاستخبارات السرية لتحصد أرواح صعب تحديد أرقامها. وطبيعي ان ترتكز تلك الحرب الأمريكية على الإرهاب، على معطيات ونتائج اقتصادية، وبعكس ما تعلن الولايات المتحدة عن خسائر اقتصادية من حروبها العالمية وتضر ميزانياتها السنوية وعجز الموازنة، فان الحروب الأمريكية ذاتها هي التي أنقذت مرارا الاقتصاد الأمريكي من الانهيار. وهذا الكلام ليس من بنات أفكارنا، لان المراكز البحثية والاقتصادية الأمريكية هي التي قامت بدراسات عديدة وخرجت بنتائج من أهمها: - الحروب الأمريكية تمنح قبلة الحياة لصناعة السلاح لتحافظ على حركتها الإنتاجية، نظرا لأهمية صناعة السلاح في الاقتصاد الأمريكي، خاصة إذا علمنا ان 25 % من الأجور تأتي من تلك الصناعة. كما ان ثُمن العمال في الولايات المتحدة يعملون في صناعة السلاح، وأن كبار القيادات العسكرية ومعهم الآلاف من العسكريين، يعملون في هذه المصانع بعد تقاعدهم. - تساهم أمريكا في نشر الإرهاب بالعالم، كي تدعم اعتمادات ميزانية وزارة الدفاع من أجل انعاش الاقتصاد الأمريكي، خاصة في ظل معادلة اقتصادية تؤكد ان معدل الربح في صناعة السلاح يعادل عشرة أضعاف المعدل في الصناعة المدنية. كما من المعروف ان دورة رأس المال أسرع في صناعة السلاح. الواقع يؤكد ان الولايات المتحدة لا تريد تحرير الأوطان والشعوب من الإرهاب، والا بماذا نفسر اصرارها للدفاع عن جماعات إرهابية وعدم القضاء على تنظيم «القاعدة» الذي أسسته، حتى يومنا الراهن رغم كل امكانياتها العسكرية والاستخبارية والاقتصادية وكل المكالمات الدولية والمحلية التي تنصتت عليها حسب ما كشفه ادوارد سنودن.. النتيجة التي نراها ماثلة أمامنا ان واشنطن تستغل كل الأحداث في العالم لتخلق المعطيات الكفيلة بحماية المصالح الأمريكية بل وترسيخها أيضا. والأمر المؤسف، ان الولايات المتحدة التي تزعم دوما انها تعاني من الإرهاب، هي التي تتخذه سلاحا لتحارب به الحكومات التي لا تسير في فلكها. اجمالا.. لن يرهبنا الأمريكيون إذا قلنا ان كافة الإدارات المتعاقبة في البيت الابيض وكل أجهزتها المعاونة والتي تزعم انها مهد العدالة والمساواة والديمقراطية، تعد ذاتها مركز الإرهاب في العالم وترتكب جرائمها تحت مسمى مكافحة الإرهاب. فالحروب الأمريكية القذرة والإجرامية في المنطقة خلال السنوات الاخيرة والتي فتكت بالبشر والحجر على حد سواء، تجسد الإرهاب بكل صوره وأشكاله، وهي التي كانت تدار بأدواتٍ وأسلحةٍ وأيدٍ وعقولٍ أمريكية.. فأمريكا تستخدم الإرهابيين كسكين في خاصرة الشعوب والأوطان وخصوصا العرب منهم، بدليل ما تبديه من دعم مطلق للإخوان المسلمين الذين يشعلون الشارع المصري ويدمرون الأخضر واليابس هناك، ثم ينتصرون دعما أمريكيا لهم بهدف تركيع الشعب المصري الذي قال لا للإرهاب ولأمريكا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها