النسخة الورقية
العدد 11035 الأربعاء 26 يونيو 2019 الموافق 23 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

الفوضى الخلاقة في المصطلح والمعنى «1»

رابط مختصر
العدد 9063 السبت 1 فبراير 2014 الموافق غرة ربيع الثاني 1435

هذا المصطلح الذي شاع في العالم عندما اشتغلت عليه الماكينات الاعلامية والسياسية الامريكية منذ ما يقرب من 14 سنة مضت هو في الواقع مصطلح والبعض سماه نظرية مستوحاة كما اشار كتاب ومفكرون من نظرية «الانفجار الكوني» وهي نظرية يمكن اعتبارها نظرية إلحادية الى حدٍ كبير، حيث قالت ان «الكون كله حلق من الفوضى وأن الفوضى هي التي خلقت الكون دولة إله واحدٍ قادر على ذلك - كما يزعمون» انظر كتاب الصحفي مصطفى بكري رئيس تحرير صحيفة الاسبوع المصرية. في حديث لكوندليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية في عهد الرئيس بوش الابن قالت للواشنطن بوست في 19/4/2005 «ان الفوضى التي تفرزها عملية التحول الديمقراطية في الشرق الاوسط في البداية هي نوع من الفوضى الخلاقة التي ربما تنتج في النهاية وضعاً افضل مما تعيشه المنطقة في الوقت الحالي» أي مطلع القرن الجديد. ونلاحظ ان هذا المصطلح اطلق في عهد ادارة الرئيس بوش الابن وتحمسّت له ادارة الرئيس اوباما بشكل فوضوي غير مدروس ولا مخطط له بطريقة ومنهجية محكمة ولا حتى متقنة ادارياً وسياسياً ما أسهم في اشاعة فوضى مدمرة في مناطق عدة من عالمنا العربي. والاكثر فوضى ان ادارة بوش عهدت الى دبلوماسيين ليسوا خبراء بالمعنى الحقيقي والدقيق بالشرق الاوسط وبطبيعة بلدانه بل وبطبيعة كل بلدٍ من البلدان العربية والشرق اوسطية التي كانت حقلاً لتجارب الفوضى الخلاقة. فبريمر الذي استلم العراق بدأ خطة الفوضى الخلاقة من رأس الهرم أو من فوق الهيكل العراقي المراد آنذاك هدمه توطئة ومقدمة لإشاعة الفوضى الخلاقة هناك. فسّرح الجيش العراقي ووضع نهايته في اول خطوة له ضمن مشروع الفوضى الخلاقة ما أتاح المجال واسعاً لميليشيات الاحزاب والتيارات والتنظيمات ان تحل محل الجيش وأن تحكم المناطق والاقاليم والمحافظات العراقية بمنطق وبأسلوب «العزبة» أو أسلوب حكم «الضيعة»، فأصبح العراق موزعاً بحسب خرائط الميليشيات والاحزاب والتنظيمات «حارة كل من ايدو إلو». ثم أكمل مهمة إشاعة ونشر الفوضى الخلاقة نظير برايمر وخلفه السيد جراجيسكي الذي طوّر نظرية الفوضى الخلاقة بأسلوبه الخاص وهو الانحياز والتعاون بلا حدود وإطلاق يد الحزب الفئوي الاقوى كما يتصورون في العراق ونعني به حزب الدعوة ما هيأ لصفقة امريكية ايرانية كان اوباما يتطلع ويرنو إليها لإغلاق الملف النووي الايراني حتى يسجل «نصراً» يحتاجه بعد فشل اكثر من مشروع داخلي امريكي وبعد ان عجز عن انتشال جيشه من المستنقع الافغاني. وانظلاقاً من بعض دراسات مجموعة التفكير الامريكية التي اعتمد عليها اوباما في ادارة المناطق الساخنة في العالم فقد اعتمدت ادارته تلك الدراسات التي ذكرت في تقاريرها ودراساتها ان «مستقبل حكم المنطقة مستقبل شيعي» بحسب مصطلح تلك الدراسات وهو مصطلح تفوح منه رائحة الطائفية والطأفنة كما نلاخط. فتوزيع المنطقة حسب جغرافية المذاهب والفئات العصبوية يتمّ ويكشف عن ذهنية وعن تفكير طائفي بالاساس ثم يتم عن ان الفوضى الخلاقة تبحث عن ورقة خطيرة تلقي بها في ملعبنا الاقليمي لتشعل احتراباً أهلياً يمكّن نظرية الفوضى الخلاقة من ان تفعل فعلها في نشر الفوضى وانتشارها بشكل مدمّر للعلاقات البنيوية الاجتماعية العامة ويمزق النسيج الاجتماعي الواحد. وتظل للفوضى الخلاقة بوصفها «نظرية» امريكية أنتجتها واشنطن لتتواكب مع بداية قرن جديد بما يمكن ان نسميه تدشين القرن الجديد بالفوضى الخلاقة.. تظل لها عناصر اساسية او ما يسمى بأركان النظرية وهو ما سنحاول عرضه تفصيلاً واستقراءَ دقائقه في مساحة عمود يوم غدٍ، لعلّنا نقف وإياكم على شيء من حقيقة هذا المصطلح الاخطر المسمىّ بـ «الفوضى الخلاقة».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها