النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

الندية مع طهران

رابط مختصر
العدد 9061 الخميس 30 يناير 2014 الموافق 28 ربيع الأول 1435

تناقلت وكالات الإعلام ملخص الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الدول الست الكبرى وإيران لتقليص برنامجها النووي. جاء ذلك «استجابة لدعوات من الكونجرس الامريكي وجماعات أخرى تطالب بمزيد من الشفافية بشأن تفاصيل الاتفاق». من جانبها نفت إيران ما قيل عن رغبتها في «استخدام البرنامج في نهاية الأمر لإنتاج سلاح نووي لكنها وافقت على تقليصه بعد أن فرض عليها المجتمع الدولي عقوبات مالية ونفطية صارمة». و»يشمل الاتفاق المرحلي الذي تبلغ مدته ستة أشهر تخفيفا جزئيا للعقوبات مع استمرار المحادثات للتوصل إلى اتفاق أوسع نطاقا وأطول أمدا». وجاء على لسان المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني للصحفيين «تفضل الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تظل بعض جوانب التفاهمات الفنية سرية». على نحو مواز سارع وزير الخارجية الامريكي جون كيري إلى توجيه تحذير شديد اللهجة للنظام السوري مهددا إياه بأن «العالم لن يسمح لنظام الرئيس السوري بشار الاسد بخداعه خلال مؤتمر «جنيف 2»، مؤكداً ان الهدف من هذا المؤتمر وضع اسس الانتقال السياسي في سورية». في الوقت ذاته تتردى الأوضاع في بعض البلدان العربية، فوصلت إلى ما يقترب من الحروب الأهلية المزمنة. ففي لبنان تتسارع وتيرة العنف ويتسع نطاقها، وتتطور طبيعة الأسلحة المستخدمة فيها، حيث يشهد البقاع الشمالي «حرب صواريخ، طال قصفها عدداً من بلدات البقاع، ومن بينها عرسال التي نكبت بمجزرة ذهب ضحيتها تسعة أشخاص بينهم سبعة أطفال، وذلك بالتزامن مع لملمة الهرمل جراحها إثر التفجير الإرهابي الذي ضربها قبل أيام». وفي العراق تؤكد الأخبار دخول «جبهة الحرب المفتوحة بمحافظة الأنبار العراقية «تعقيدات غير واضحة المعالم» تؤخّر حسمها، وتدفع الحكومة إلى تجريب ورقة التفاوض مع المسلحين مخافة التورّط في حمام دم قد يقلب عليها العشائر التي يصطف جزء منها إلى جانبها في الحرب، في موقف قد لا يكون نهائيا». ولا تجرؤ الدولة على تصعيد عملياتها العسكرية هناك «مخافة أن تفقد آخر مسانديها من أبناء العشائر الذين يتعاظم تعويلها عليهم لحسم المعركة، مما أرغم وزير الدفاع سعدون الدليمي، على دعوة أبناء العشائر في الأنبار إلى التطوع في الجيش والشرطة، مؤكدا وجود سياقات سريعة للتطوع، فيما طالب الجميع بالركون إلى الهدوء للوصول إلى حل يجنب الأنبار العاصفة». أما في مصر فقد «فجر مسلحون مجهولون خط الغاز الواصل الى منطقة الصناعات الثقيلة في محافظة شمال سيناء، باستخدام عبوات ناسفة، وسبق تفجير نفس الخط قبل اصلاحه منذ شهر علاوة على تفجيرات سابقة لخط الغاز الرئيس 17 مرة المؤدي الى كل من اسرائيل والاردن، «وأدى الأمر إلى توقيف» عملية تصدير الغاز لإسرائيل والاردن وبقي ضخ الغاز لخدمة مصانع الاسمنت والاستخدامات المنزلية». وفي سوريا تلتقي المعارضة السورية «وسط انقسامات شديدة في اسطنبول للبت في امكان مشاركتها في مؤتمر «جنيف-2» الدولي حول سورية، فيما تخضع لضغوط شديدة من داعميها العرب والغربيين. وقبل ايام من انطلاق المؤتمر الدولي بمبادرة امريكية -روسية، تعقد الجمعية العامة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية اجتماعاً مغلقاً في أحد فنادق ضواحي إسطنبول». وعلى المتفاوضين في ذلك المؤتمر «إيجاد حل سياسي يمكن ان يضع حدا للنزاع المستمر في سورية منذ مارس 2011، والذي أسفر عن أكثر من 130 ألف قتيل وملايين اللاجئين والنازحين». مقابل ذلك، نجد إيران، وكما يقول عنها علي محافظة في كتابه «إيران-بين القومية الفارسية والثورة الإسلامية»، قد «واجهت حرباً مدمرة دامت ثماني سنوات ويزيد مع العراق، وعملية احتواء من الولايات المتحدة الأمريكية، وحصاراً اقتصادياً وتكنولوجياً غربياً، وعزلة سياسية فرضتها عليها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتهديداً بالغزو وبضرب منشآتها النووية وبنيتها التحتية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد قبلت القيادة الإيرانية بهذه التحديات، وصمدت في وجهها، مبدية شجاعة تثير الإعجاب، وقدرة على المرونة والتكيف تبعث على الدهشة». ويجمع المراقبون على أن طهران تحاول أن تجير نتائج جنيف 2 لمعالجة أوضاعها الداخلية التي عانت منها خلال الفترة التي أشار لها محافظة، من خلال التصدي «لأهم مواطن الخلل التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني في استمرار تفاقم معدل التضخم، إذ يعاني الاقتصاد من نسبة تضخم مرتفعة، وحسب تقديرات البنك المركزي بلغ التضخم في نوفمبر2012 حوالى 40% ولكنه بذلك يكون قد انخفض بنسبة 0.4% عن أكتوبر2011، أما الجهاز المركزي للإحصاء فقد قدر نسبة التضخم بـ35.9%. كما تعاني إيران من ارتفاع نسبة البطالة حيث بلغت بين الشباب 26% وتبلغ 40% بين الخريجين الجامعيين. ومن جوانب الخلل العجزُ في توفير الإعانات النقدية، إذ تخصص الحكومة الإيرانية 1.4 مليار دولار شهرياً لتمويل الإعانات النقدية، ولكنها تواجه عجزا في تأمين 405 ملايين دولار. ساهم تدهور صادرات القطاع النفطي وتعثر صناعة الغاز الطبيعي في سلوك طهران موقفا أكثر مرونة على طاولة المفاوضات بشأن الملف النووي. ويتضمن الاتفاق المبدئي الذي توصل إليها الجانبان في نوفمبر2013 تحويل سبعة مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة إلى إيران». هذا يعني أنه بينما يزداد العرب ضعفا ويدب الوهن في أجسادهم، تزداد إيران قوة وتنتشر مظاهر القوة في جسمها. فمتى يفيق العرب من انشغالهم من حروبهم الداخلية قبل ان تستفرد بهم القوى الخارجية، وإيران واحدة منها، والتي لن تحتاج اليوم إلى اللجوء للأساليب العسكرية، فربما لن تحتاج إلى أكثر من تضافر ثلاث عناصر متكاملة، تبدأ بالغزو الفكري، وتعرج على النفاذ الاقتصادي، قبل أن تتمكن من التسلل السياسي. وليس المطلوب هنا معاداة إيران، ولا شن الحروب عليها، بقدر ما التعامل من منطلق الندية معها، وهذا لا يمكن أن يتم في ظل اختلال موازين القوى لصالح طهران.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها