النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11717 الجمعة 7 مايو 2021 الموافق 25 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

مع الناس

حميدة والإسكان!

رابط مختصر
العدد 9061 الخميس 30 يناير 2014 الموافق 28 ربيع الأول 1435

حميدة بائعة بحرينية في سوق سوبر ماركت (الجزيرة) براتب شهري زهيد يناطح (200) دينار بحريني.. اضافة الى بيع ارغفة «الفلزن» وقوارير «المهياوه» من عمل والدتها في البيت.. ما اكثر البيوت البحرينية المستورة التي تجابه معاناة الحياة بابتسامة بحرينية صابرة آملة الى حياة افضل.. فضول المهنة الصحفية تلح عليّ نفسيا في نبش اوضاع الناس والوقوف على تفاصيل حياتهم في واقع اراه ان تقييم معايير المجتمعات في الناس.. فالبقاء في الناس.. وليس في المجتمعات. ادفع بعربة المشتريات.. اقترب الى «كونتر» حميدة اراكم مشترياتي انظر الى حميدة اقول في نفسي: تفقد اوضاع الناس يقود الى تفقد اوضاع المجتمع وتفقد اوضاع الافراد يؤدي الى تفقد اوضاع الجماعات.. وهو ما يؤدي الى تفقد المجتمع. اقول لحميدة: انت بخير.. تقول حميدة طالما اعمل فأنا بخير.. اكرر السؤال.. وتكرر الجواب حميدة مبتسمة.. وانا انظر الى عيني حميدة المثقلة بقلق الحزن وفرح كسب الرزق في الحياة.. اتذكر قول حميدة «طالما اعمل فأنا بخير» اقول مضطربا في نفسي: والعاطلين عن العمل – ما أكثرهم – أليسوا بخير؟! أصمت امام حميدة وانا ألاحق نظراتها المثقلة بالوجع.. اعاود الحديث مع حميدة: انت موجوعة يا حميدة تتنهد وجعا بحرينيا موجوعا بوجع الأمل.. فأقول بيني وبين نفسي حتى الأمل عند البحرينيين يتوجع الوجع.. تقول حميدة اني اعيش موجوعة في أمل الحصول على بيت يضمني واولادي وزوجي ووالدتي.. فمند عشرين سنة ادرج الطلب في وزارة الاسكان.. الا ان الدور لا يأخذ عدله فانا اعرف – تقول حميدة – من تقدم بعدنا بخمس وعشر سنوات اتاهم دور استلام منازلهم. وقد اموت تقول حميدة ولم تكتحل عيني ببيت اراه واسكنه.. ولكن الله كريم: قد يسكنه الاولاد بعد الممات تتخانقها عبرات انوفة دون ان تذرف دمعة واحدة على خدها! اني افترض رحمة لحميدة في رحمة وشهامة ووطنية وزير الاسكان الموقر.. ان يأخذ قضية حميدة بعين الاعتبار في ان تأخذ دورها العادل في استلام سكناها المفترض.. صحيح ان القوانين ولوائح توزيع المساكن تأخذ عدل الاسبقية في المساواة.. ان العلة ليست في القوانين بقدر ما هي في النفوس التي تتعتعها الوساطة ونفس الروح الطائفية التي تضرب عدل القوانين عرض الحائط والمنحازة الى المذهبية الطائفية المعادية للعدالة الوطنية بين ابناء الوطن الواحد. ان الثقافة القانونية في عدلها ومساواتها بين المواطنين واقع وطني علينا تكريسها ومراقبة تنفيذها في ادارات مؤسسات الدولة وحث القائمين عليها في العدل والمساواة. ولم تكن حميدة الا واحدة من مئات المواطنين البحرينيين الذين تدفع بهم النفوس المثقلة بالوعي الطائفي خارج عدل ومساواة القوانين المرعية في مملكة البحرين. ان تكريس ثقافة القانون والحدب على اشاعتها وغلغلتها في نفوس المواطنين والمسؤولين في مؤسسات الدولة هي عملية لها اهميتها الكبيرة وضرورتها في تطبيق القوانين المرعية في العدل والمساواة بين المواطنين دون الانحياز لأحد على احد! اني أجسد فرحة (حميدة) في فرحة الوطن الذي يتجلى عدله في قوانينه المدنية في توزيع المساكن بين كافة المواطنين في المساواة وبدون استثناء: في شخص وزير الاسكان الموقر رحمة في (حميدة) في رفع وجع الانتظار المجحف عنها!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها