النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

ماذا دهاك يا تربوية؟!

رابط مختصر
العدد 9060 الأربعاء 29 يناير 2014 الموافق 27 ربيع الأول 1435

فجأة وجدت نفسي مداوما على متابعة ما ينشره موقع جمعية «الوفاق»، وكما تعرفون هو موقع بينه وبين الصدق ملايين الأميال، وقد أخبرني هذا الموقع كعادته في إخبار الناس بالسيئ والباعث على الكآبة عن مشاركة عدد من منتسبي جمعيات سياسية ومهنية مذهبية، على شاكلة المخبر، أن ندوة بعنوان «الكراهية صنيعة من؟» قد التأم شملها في بيت «الوفاق»، وهو بيت لا يوجد أشد «دفئا» منه ليحتضن مثل هذه الندوة التواقة إلى بث الكراهية بعد أن أحسنت صنعها. ولكي يثير عنوان هذه الندوة تساؤلات القارئ وفضوله اختار لها المنتدون عنوانا يشي بشيء من التساؤل والحيرة ليحفز إلى البحث عن الفاعل، حتى ليبدو لك، أيها المواطن، أن الجماعة تجهل منبع الكراهية ومأتاها وصانعها وعرابها! عُقدت هذه الندوة بمقر جمعية «الوفاق»، وقد انتهى المشاركون في هذه الندوة بمثل ما انطلقوا منه فحملوا الحكومة البحرينية دون سواها مسؤولية التحريض على الكراهية. ولا أعرف حقيقة مدى صدقية تحديد هؤلاء المنتدين لتوقيت بدء مسلسل الكراهية التي تحدثوا عنها وقد جعلوا له شهر مارس 2011 منطلقا استمرت حلقاته حتى الآن، ولِمَ لمْ تكن انطلاقة الحكاية مثلا في شهر فبراير من ذات العام وتحديدا في الرابع عشر منه؟! لقد وضح المنتدون شكل التحريض ووصفوه بأنه صريح وعلني، وأنا أحسب أنهم في ذلك يعتقدون أن كل نقد موجه إلى الجمعيات السياسية التي مثلت دور البطولة في مسلسل الدوار الفاشل قصة وإخراجا وتمثبلا إنما هو نقد موجه إلى الطائفة الشيعية الكريمة، ويا لبؤس ما اعتقد المؤتمرون! لأنهم بهذا التصور البائس سرقوا من الطائفة الشيعية الكريمة إرادتها وحقها في أن تختلف عما آمن به محترفو السياسة والبكائيات العجيبة على حيطان مبكى المنظمات الحقوقية الدولية. وفي هذه النقطة بالذات لدي عتب شديد على أبناء هذه الطائفة التي لها مكانة عالية جدا في وجدان الشعب البحريني العظيم لأنهم يدركون كذب هذه الجمعيات ويلتزمون الصمت حيال ذلك. عزيزي القارئ، لا أعرف حقيقة إن كنت أقول ما فيه إضافة إلى ما أنت تعرفه بداهة بعدما انكشفت ألاعيب الكاذبين وانفضحت حيلهم، من أن الكراهية التي صارت عنوانا يدفع بها من يمارسها هي في ذات الوقت رسالة إبليس يراد بها إضعاف المجتمع عبر ضرب أسفين من الكراهية بين مكونات الشعب البحريني لكيلا تقوم له قائمة. وقد تسألني من يمارس الكراهية؟ وجوابي هو أن الممارس لا يعدو كونه أحد اثنين، فإما أن يكون مذهبيا ومتطرفا سنيا أو أن يكون شيعيا ـ وهذا رأي نظري عندما يطرح سؤالا كهذا بشأن مجتمع متعدد المذاهب كالمجتمع البحريني، إذ أن الكراهية هي السلوك أو الوجه الثاني للطائفية أو للعنصرية، ولا يأتي مثل هذا السلوك إلا مؤمن بأنه محتكر للحقيقة. عموما الكراهية، من بعد أحداث الدوار، إنما هي عبارة عن كرة نار بات كل منا يقذف بها على الآخر، والحال أن مجتمعنا لم يكن حاضنا للكراهية على مدى الزمن الذي عشناه والزمن الآخر الذي حدثنا عنه الآباء كان واحة أمن وسلام، لكن من يقرأ حيثيات الندوة سيتضح له أن جمعية «الوفاق» وكل المنتدين الآخرين كانوا براء من أي ذنب في الدفع بممارسات الكراهية إلى أقصى مدى لها بدءا منذ اليوم الأول الذي احتل فيه الدوار، أي في الرابع عشر من فبراير 2011 عندما زحفت جحافل أعضاء الجمعيات المذهبية لتقول معا «ارحلوا..» فهل يتخيل أحد، مثلا، أن جمعية «الوفاق» ستقول إنها مسؤولة عن انتشار فيروس الكراهية؟ أو إنها ستقول إن المكونات الأخرى ما كانت تصدر إلا ردّات فعلها على ما تمارسه كوادرها. ثم إن الكراهية سلوك مجنون عبرت عنه كوادر تلك الجمعيات المذهبية تعطيلا لمصالح الناس بالحرق وبسكب الزيوت في الشوارع، وبترصد خروج الناس إلى قضاء مصالحها وإلى أعمالها وتقصدها بالتعطيل والتهديد. فليسمح لي القارئ الكريم إن قد شطحت وأطلت في المقدمة وأنا الذي لم أكن أود أن أتحدث عن الندوة إلا بقدر ما كنت أود الكشف عنه حول طبيعة الندوة، وحول ما طرحته إحدى المشاركات في الندوة وهي الأستاذة السابقة بوزارة التربية والتعليم ونائبة الأمين العام لجمعية المعلمين المنحلة جميلة السلمان. وفي الحقيقة لا أعرف أبدا كيف تسمح الأستاذة لنفسها برجم وزارة التربية والتعليم بما يُرجم به الشيطان! وكيف تتجرأ هذه التربوية على القول إن «وزارة التربية والتعليم سعت منذ أول يوم أعلن فيه المعلمون اعتصامهم أمام بوابات مدارسهم إلى زرع الفتنة في الوسط التعليمي واعتمدت سياسة بوليسية في التلصص والإيقاع بهم ...» لماذا هذه اللغة التعميمية وكأن معلمي وزارة التربية والتعليم رهن إشارة جمعية «الوفاق» المذهبية. ماذا دهاك يا تربوية يا فاضلة؟! في واقع الحال هناك شريحة من المعلمين الذين غررت بهم هذه الجمعية، وهم الذين أثاروا الرعب في أوساط المعلمين والطلبة من كل المكونات الاجتماعية؛ ليرتقي تنفيذ «جمعية المعلمين» لأوامر جمعية «الوفاق» إلى مستوى الطاعة العمياء، ولهذا لم تكن هذه الجمعية ممثلا حقيقيا للمعلمين وإنما ذراع سياسي لجمعية «الوفاق» دُسَ في المؤسسات التربوية. ولهذا السبب تحديدا أصدرت وزارة التنمية الاجتماعية قرارا بحل هذه الجمعية معللة السبب بأن هذه الجمعية قامت «بإصدار العديد من البيانات والخطب التحريضية للمعلمين والطلبة، حيث دعت فيها إلى إضراب عن العمل والدراسة بالمدارس مما أحدث خللا في العملية التعليمية بالمملكة ...» لم يكن السبب وشاية وتلصص، لقد كان السبب خروجا على الأعراف التربوية، والاستهتار بمصائر الطلبة الذين هم في عُرف القانون أطفال. أما قولك البائس «بأن مهنة التعليم صارت طاردة لأبناء الوطن لعلمهم بعدم رغبة الدولة في توظيفهم..»، وبأن هناك «3110 متطوعة تستنزف من ميزانية التعليم دون عمل حقيقيي...» فإن الحقيقة مغايرة تماما لما تدعينه؛ إذ أن التوظيف بحسب ما تنشره الصحافة الوطنية قائم على قدم وساق سنويا لتلبية الحاجة. وبصفتي أعمل في وزارة التربية والتعليم فإنني انتدبت على مدى السنتين الماضيتين لإجراء مقابلات مع الناجحين من المتقدمين لوظيفة معلم، وقد كان من ضمن أسئلتي الشخصية للذين قابلتهم «ما الذي دفعك إلى اختيار وظيفة معلم؟» وأجزم لك بأن كل من سألتهم هذا السؤال قالوا إن السبب هي جاذبية البيئة وليس العكس. أما فيما يتعلق بالمعلمين والاختصاصيين والموظفين الإداريين الذين كانوا متطوعين فإنهم اليوم مشهود لهم بالمثابرة والتفاني في العطاء، ونؤكد لك بهذه المناسبة أن الأزمة التي افتعلتها الجمعيات المذهبية كشفت عن بعض الإيجابيات ومنها أن الذين تطوعوا من كافة مكونات المجتمع كانوا جديرين بالوظائف المتاحة التي تسرب أصحابها إلى الدوار لـ «إسقاط النظام».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها