النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

النظام والمعارضة السورية وجهاً لوجه

رابط مختصر
العدد 9059 الثلاثاء 28 يناير 2014 الموافق 26 ربيع الأول 1435

الإشكالية في الملف السوري اليوم خارج حدود الشام بعد أن أصبحت خيوطها جميعاً لدى بعض الدوائر الاستخباراتية الإقليمية، فقد خرج الملف السوري من أيدي النظام والمعارضة السورية لتتلاعب به تلك الدوائر بالتعاون مع الجماعات الإرهابية، وعجز الطرفان من التوصل إلى حلول للأزمة التي أقلقت المجتمع الدولي بسبب تدهور الأوضاع وخروج جماعات القتل والبطش وسفك الدماء وقاطعي الرؤوس وآكلي الأكباد. في بلدة مونترو السويسرية المطلة على بحيرة جنيف تم تدشين مؤتمر جنيف 2، فخلال الثلاث سنوات الماضية عجز النظام السوري من احتواء الأزمة التي حولت سوريا وأرض الشام إلى ساحة لتجربة الأسلحة المشروعة والمحرمة ومنها الكيماوية، جاء جنيف2 ليكمل مسيرة جنيف 1 والتي كان أبرز قراراته (الهيئة الانتقالية ذات الصلاحيات الكاملة)، وتسليم السلطة بالكامل إلى هيئة مستقلة بإرادة شعبية يحكم فيها الشعب السوري نفسه، لذا تداعا المؤتمرون لإخراج سورية من حمام الدم وإبعاد الجماعات الإرهابية والعنفية من ساحتها، فسوريا لا يمكن أن تعيش تحت حزب واحد مثل حزب البعث، ولا أن تقودها جماعة إرهابية مثل داعش، يجب أن يحكمها الشعب ويصون دولتها الجيش!! جنيف 2 آخر الآمال للشعب السوري، فإما التوافق من أجل سورية جديدة وإما أن تتحول إلى ساحة حرب للعصابات كما هو الحال في الصومال والعراق، المؤسف أن هناك طرفين لا يقبلان بالتحول السلمي والخروج من الأزمة بسوريا. أولاً روسيا لا تزال تتمسك بالنظام وعلى رأسه بشار الأسد، وترى مصالحها مع النظام لا الشعب السوري، وهذا ما أكد عليه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حين قال: (إن تمسك البعض بفكرة إسقاط النظام السوري لا يبشر بخير)، وكأن روسيا تصور المشهد السوري وكأنه بين طرفين، إما النظام وإما الجماعات الإرهابية، والحقيقة أن هناك طرفا ثالثا ورئيسيا في المعادلة وهو الشعب السوري نفسه، والذي يجب أن يمارس دوره في رسم دولته ومشروعه! ثانياً إيران وهي الدولة التي وصفها أحد المراقبين قائلاً: إذا وجدت إشكالية في الأرض فاعلم بأن إيران خلفها، لذا إيران اليوم تتدخل وبشكل سافر في القضية السورية، وما تدخل حزب الله اللبناني الموالي لإيران لأكبر دليل على أن إيران ترى سورية وكأنها إحدى محافظاتها، لذا تم استبعاد إيران وعدم دعوتها للمشاركة بالمؤتمر لإفساح المجال للنظام السوري لتحديد موقفه، فالجميع يعلم بأن النظام أصبح أسير الإرادة الإيرانية، فهو يعتبرها العمود الفقري وخط الدفاع الأول، من هنا تكمن الإشكالية التي زادت من تفاقم المشكلة، فإيران تقدم الدعم السياسي والمالي والعسكري للنظام السوري دون حدود! الوفد السوري بالمؤتمر لازال مصراً على شروطه رغم موافقته على قرارات جنيف1، فهو يرفض تنازل الأسد وتسليم السلطة، ويرفض إيقاف سفك الدماء بدعوى محاربة الإرهاب، ويرفض شرعية المعارضة التي أثبتت وجودها بالساحة السورية، فالخطاب السوري إلى الآن لم يتبدل وهو محاربة الشعب السوري بسبب وجود الإرهابيين، لذا هو مصر على استكمال مشروعه للقضاء على الثورة ومقاتليها الذين يصفهم بالإرهابيين، وقد علق الأمير سعود الفيصل بمؤتمر مونترو قائلاً: هل يعقل أن يكون 130 ألف قتيل جميعهم إرهابيون؟! ما طرحه وفد النظام السوري المشارك بالمؤتمر هي التصدي للإرهابيين والعملاء والتصدي للمتآمرين، لذا جاء هجوم الوزير المعلم على (أكلة الأكباد والقلوب وقاطعي الرؤوس)، وقد تناسى البراميل المتفجرة التي ينزلها على الشعب السوري بدعوى محاربة الإرهابيين والعملاء، الملف السوري اليوم ليس بيد النظام، فالجميع يعلم بأنه تارك ذلك للحكومة الإيرانية والروسية ومتفرغ لقتل شعبه وسجنه وتشريده!! من هنا فإن مسؤولية المجتمع الدولي هو المسارعة لإنقاذ الشعب السوري قبل أن تتحول المنطقة إلى مركز للجماعات الإرهابية والعنفية، حينها لا ينفع لقاء الطرفين لرسم الحدود السورية!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها