النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

العقلانية السياسية وتضافر الإرادات الشجاعة

رابط مختصر
العدد 9058 الأثنين 27 يناير 2014 الموافق 25 ربيع الأول 1435

صناعة الأزمات أكثر إغراء من صناعة الحلول، ولذلك عادة ما يكون الخروج من الأزمة صعبا ومتشعبا يتطلب طول الصبر وطول النفس والتقاء الإرادات المحكومة بالرشاد وشجاعة سياسية كبيرة، ونزاهة أكبر في المقاربة للأزمة وتداعياتها وسبل الخروج منها، كما يتطلب إرادة كبيرة لاتخاذ القرارات الصعبة. بعض هذه القرارات قد تكون لحظة اتخاذها بمستوى من يتجرع العلقم، ولكنها تكون لحظتها ضرورية ومتوافقة مع حركة التاريخ ومع موازين القوى ومع المصلحة الوطنية العليا، ولذلك يوصف اتخاذها في الوقت المناسب عادة بالقرار التاريخي، بما يعني الموقف المناسب في اللحظة المناسبة في ظل ميزان القوى الواقعي، والرغبة في تقليل الخسائر والخروج بأفضل النتائج الممكنة، ويكون التنازل في هذا السياق من اجل تحقيق هدف أكبر او مصلحة عامة للمجتمع موقفا تقدميا. إن القاسم المشترك بين هذه المعطيات هو ما نسميه بالواقعية والعقلانية السياسية، وفي هذا السياق تكون الخطوة الجديدة لإنقاذ الحوار من حالة الجمود والتردي خطوة ضرورية لحلحة الوضع السياسي في البلد والخروج من حالة الانتظارية، لأن عدم تدخل السلطة في مثل هذه اللحظات يفقدها القدرة على التأثير في مجريات الأمور، في حين أن تدخلها في الوقت المناسب يمنحها القدرة على بناء الوفاق العام ويعزز شرعيتها و»حياديتها» بين صراعات قوى المجتمع السياسي، ويتيح لها فرصة التأثير الفاعل في توجيهها نحو المصلحة العامة والحفاظ على استقرار البلد. وهذا ما كنا نردده خلال السنوات الثلاث الماضية دون انقطاع، لأن ترك الملف السياسي دون معالجة جامعة يدفع في اتجاه تعقد الامور والوصول إلى لحظة الانفجار، خاصة بعد أن تحولت الأزمة إلى حالة مستديمة من العجز عن الانتقال العملي لحلول يلتقي حولها الفرقاء عند منتصف الطريق، ولعل الدرس الأبلغ بعد سنوات التأزم يدفعنا إلى ما نراه الحل الوحيد الذي يمكن ان يساعد على بناء الوفاق الوطني العام، بعيدا عن الانتظارية لأن كل يوم يمر يفضي إلى مزيد من الانقسام الاجتماعي والسياسي والطائفي، وتزداد فيه مساحة العنف وترتفع تكلفة معالجته والتصدي له، ويتصاعد فيها منسوب الكراهية، ويصاب فيها المجتمع بالإعياء نتيجة لفقدان الأمل، ولذلك كان واضحا لكل ذي عقل أن التقدم إلى حل وسط هو البديل الوحيد للخروج من هذه الحالة المكلفة، وطي ملف الأوجاع واستعادة وحدة الوطن ووضع حد لأي عمل لتخريب العلاقة الأزلية بين مكونات الشعب الواحد وتجاوز المخلفات الموجعة التي يستشعرها كل طرف بعمق. صحيح أنه في الظروف الطبيعية تتحكم الأطر القانونية والمنطقية، ولكن في الظروف الاستثنائية التي يشهد فيها الوطن حالة من الغليان والصراع والاختلاف لا بديل عن التوافق الذي من شأنه ان يكون طوق النجاة للخروج من الأزمة، والخروج من الغليان السياسي الى الحوار السياسي المثمر بين جميع الأطراف، بمن في ذلك الحوار مع السلطة نفسها، إلا أن المشكلة ان طرفي المجتمع السياسي متمسكان برؤية وخيارات متناقضة ومتباعدة، ولا يبدو أنهما إلى حد الآن مستعدؤن للبحث عن منطقة وسطى للخروج من المأزق، وهذا ما يجعل الأزمة عالقة بين السماء والأرض، نتيجة الحؤول دون التوافق المطلوب لتجاوز الوضع الراهن.. إن البديل عن الحوار هو المواجهات التي تستنزف البلد كما تضعف الجميع وتعمق الجراح، لكن صحيح أيضا أن جماعات العنف والتطرف والتعصب قد تستشعر في هذه اللحظات الفارقة تقدير قوتها، وتظن انها استطاعت لي ذراع السلطة، وتمكنت من ابتزاز المجتمع، فتفسر هذه الجماعات جنوح السلطة للحوار والدفع به نحو أفق الحل الوطني التوافقي وكأنه مكافأة للخارجين عن القانون، مما سيغضب الأطراف الرافضة لنهج جماعات العنف، ويدفعها نحو التحفظ على الحوارات التي تعيد تأهيل بعض هذه الجماعات سياسيا، لكن مع كل هذه التحفظات فإن الحوار وطريقه ونتائجه يظل أفضل من حالة اللاحوار، وان كان يتوجب منذ البداية ان يكون في الأصل تحت قبة البرلمان، وتحت مظلة المؤسسة التشريعية بعد تعديل أوضاعها، ودفع الجميع، وبقوة نحو التوافق الوطني،لأنه بدون توافق لا يمكن تمرير أي حل قابل للاستمرار، ولا يمكن تحييد الجماعات الطائفية من جميع الأطراف «والتي لا يناسبها الحل الوطني ولا يناسبها التوافق وانما إعادة إنتاج السيطرة والاستبداد»، إلا من خلال التقاء الإرادات الوطنية عند حل الوسط التاريخي الذي يؤدي إلى وفاق وطني وسلم أهلي نهائي، ولذلك قد يكون هذا الحوار الجديد فرصة تاريخية لبناء الكتلة التاريخية على النمط الذي دعا إليها غرامشي، لتكون مركز الثقل والقوة الحافظة لتوازن المجتمع واستقراره في إطار ائتلاف المختلف. جملة مفيدة: تحليل انساق الخطاب السياسي-الإعلامي السائد، يكشف أنه مكون من ذهنيات الوهم والخوف والتخمين والتردد والخرافة والإحساس بالمظلومية والاستبداد والفوضى والنفاق والتبرير والوهم والاتكالية، والتطويع والتدجين، وهذه الذهنيات السائدة هي اليوم من أهم مكونات حياتنا للأسف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها