النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

بقرة الجمعيات السياسية

رابط مختصر
العدد 9057 الاحد 26 يناير 2014 الموافق 24 ربيع الأول 1435

الغريب والمستغرب في العقلية المسيطرة على الجمعيات والقوى والفعاليات السياسية أنها لا تفرق بين الحوار والخيار، فالكثير منها اليوم أصبح أسير تلك المصطلحات بعد أن هجر ملف ديوان الرقابة المالية والفساد والدّين العام، وأصبحت فعالياتها حول الحوار وكأنه مسألة حياة أو موت، مع أنها فوتت كل المبادرات والدعوات للجلوس والتحاور!. تلك العقليات تقرأ في كتاب الله، وتقف كثيراً عند قصة بقرة بني إسرائيل، وكيف أن أصحابها يماطلون فيها بكثرة الأسئلة والشروط، لونها وعمرها وحالها، وهكذا الجمعيات والقوى والفعاليات اليوم مع حوار التوافق الوطني الذي دعا له ولي العهد لإعادة المتحاورين إلى طاولة الحوار الوطني بعد أن توقفت بسبب تعنت الجمعيات السياسية ورفضهم لبعض بعد أن ادعى كل منهم بأنه ممثل الشعب!. اليوم نفس الجمعيات والقوى والفعاليات تقف عاجزة عن استيعاب الحوارات واللقاءات، وهذه حالة مرضية مزمنة أصيبت بها حينما تبنت ثقافة المقاطعة!، فمع كل حوار تتعذر تلك الجمعيات بالكثير من الأسباب وكأنها الطفل المدلل، لذا تطالب بحوارات ثنائية، وتضع شروطاً مسبقة، وتهدد بالانسحاب والهروب إلى الأمام، ولعل مبادرة ولي العهد الأخيرة خير برهان، فجميع القوى والجمعيات والفعاليات اليوم تقف عاجزة عن استيعاب الحوار القادم، لذا تهدد وتتوعد وتضع الشروط وكأنها الوحيدة بالساحة!. مبادرة ولي العهد (غير المتوقعة للجمعيات السياسية) جعلت حالة من اللغط بالشارع البحريني، وهو لغط النائحة المستأجرة مثلما كان لغط أيام ميثاق العمل الوطني، ولغط مع صدور الدستور، ولغط مع الانتخابات، ولغط داخل البرلمان، ولغط في الحوارات الوطنية، الغريب أن كل القوى والجمعيات والفعاليات عاجزة وكأنها لأول مرة تسمع عن الحوار مع أن أدبياتها ومؤتمراتها محشوة بالحوار المباشر والصريح والشفاف. جاءت الفرصة والفريقان (الفاتح والوفاق) مندهشان من تلك الدعوة، بل وخائفان ووجلان منها ومن مخرجاتها، ولمن شاء فليتابع تغريداتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتصريحات سماسرتها عبر الفضائيات، المؤسف أن مثل هذه الحالة المزرية التي تعيشها الجمعيات السياسية تجعل حالة من الإحباط واليأس بالشارع مع إنه حوار داخلي بإمكان الفرد أن يقبل أو يرفض وهذا حق كفله له الدستور. الآن الساحة تموج بالشائعات والأراجيف والأكاذيب، وكل يفتي ويقرر ويصدر الأحكام، حتى اختلط الحابل بالنابل، وأصبح الحوار عند الكثيرين مثل «البعبع»، حتى ان بعض المثقفين والساسيين قد ضاعت البوصلة السياسية لديهم، لذا آثار الانطواء والهروب والابتعاد، وهنا تكمن الطامة الكبرى حين تظهر رويبضة العصر. مسؤولية الجمعيات والقوى والفعاليات التأكيد على أهمية الحوار دون ترهيب للشارع، فما يجري اليوم بالشارع لأمر مؤسف، الجميع يسأل: هل أنت مع الحوار أم ضد الحوار، وكأن هناك خيارا آخر غير الحوار، الغريب أن معادلة الحوار اليوم انقلبت، ففي السابق كانت الوفاق وتوابعها يضعون شروطهم المسبقة للحوار، فإذا اليوم بائتلاف الفاتح هو الآخر يشترط للدخول بالحوار. نتمنى من جميع القوى والجمعيات والفعاليات تحمل مسؤولياتها الوطنية، فثلاثة أعوام كافية لأخذ الدروس والعبر، فقد استهدفت هوية أبناء هذا الوطن، والدفع بهم في أتون صراع طائفي مرير كما هو الحال بالعراق وسوريا ولبنان، يجب على فرقاء العمل السياسي اليوم التداعي للحوار الوطني، وتحريك ملفات الوطن دون النظر إلى الخلف، فحالة الاحتقان لا يمكن لها أن تستمر، لا بد من تقديم التنازلات من جميع الأطراف. الحذر اليوم من دعاة الفتنة من الطرفين، فهم يسعون جاهدين لإيقاف الحوار، والدفع بالمجتمع في اتجاه الصراع، فما جرى في السنوات الماضية من حرق للإطارات وتدمير للمتلكات لهي إحدى علامات تغير هوية أبناء المنطقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها