النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10968 السبت 20 أبريل 2019 الموافق 15 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    7:34PM

كتاب الايام

عمليات التجسس في ثوبها الجديد!

رابط مختصر
العدد 9056 السبت 25 يناير 2014 الموافق 23 ربيع الأول 1435

انتشرت في الدول العربية في الآونة الأخيرة منظمات مجتمع مدني تحت مسمى «حقوق الإنسان» ويفترض أن تقوم تلك المنظمات والمؤسسات بأعمال عظيمة سواء خيرية أو إنسانية، أي أن هدفها هو خدمة الإنسان أولاً ثم المجتمع ثانياً، وهو ما لم يتحقق حتى وقتنا هذا من وراء تلك المنظمات المشبوهة والتي تصرف ملايين الدولارات في الدول المستهدفة، ليس للتقدم بالفرد والمجتمع وإنما لتخريب المجتمعات والأوطان. فالأشقاء في مصر وتونس والسودان والأردن ونحن هنا في البحرين تعرضنا لغبن تلك المؤسسات التي يدخل بعضها المجتمعات تحت ستار «منظمات الإغاثة الحكومية وغير الحكومية» وخاصة في الدول المنكوبة وأفريقيا، وهو ما رأيناه ينتشر بسرعة في دولة السودان سواء عندما كانت موحدة أو عندما انفصلت لاثنتين، فتلك المنظمات لا تزال تثير الكثير من الجدل حول حقيقة أهدافها، فبدلاً من أن تكون ركيزة مهمة في إحداث التنمية الاجتماعية في السودان، مارست أنشطة مشبوهة، ساهمت في النهاية في فصل الدولة والوقيعة بين مواطنيها. وتلعب تلك المنظمات عموماً دوراً استخبارياً لصالح الحكومات الممولة وكلها أوروبية أمريكية، فهي تحقق أهدافاً أخرى خفية، وبعضها يمتد نفوذها ليصل إلى حد التأثير على سيادة الدول والمساس بأمنها الوطني والتدخل في شؤونها الداخلية وتحديد نوع الحكم فيها ومن يحكمها. وطبيعي ألا تلعب هذه المنظمات أو المؤسسات في فراغ، فإذا كانت تدعي أنها هيئات غير ربحية وعملها إنساني فقط، فهي كاذبة، لأن معظمها يحصل على مئات الملايين من الدولارات من جهات أجنبية وحكومات وأجهزة استخبارات عالمية، حتى أصبحت العملية شبه تجارة مضمونة الربح. وقد تضطر بعض المنظمات إلى افتعال أزمات في بعض الدول حتى تقنع الحكومات وجهات التمويل الغربية، بالدفع لها لتكون الوسيط في حل تلك الأزمات المفتعلة أو المساهمة في حلها. وبينما تلجأ بعض المنظمات إلى المبالغة والتضخيم إما في حجم الكوارث التي تحدث أو في حجم النشاط الإنساني، للحصول على تمويل أجنبي أكبر وتعظيم مكاسب القائمين عليها. ونشرت بعض وسائل الإعلام في السودان قبل فترة تقارير كثيرة عن منظمات دولية استغلت الكوارث الإنسانية والحروب لأغراض سياسية إضافة إلى الأغراض التجارية. وكشفت تلك التقارير النقاب عن خلايا تعمل لتصوير أفلام مخلة بالآداب في دارفور لاستغلالها في الحرب الدعائية ضد السودان، حيث يتم تصوير رجال ونساء في ممارسات جنسية مع أشخاص ملثمين للزعم بوجود حالات اغتصاب في دارفور. ثم تقوم منظمات أجنبية تعمل على تشويش صورة السودان في الخارج، بنشر تلك الأفلام مع إذاعة اعترافات وهمية لهؤلاء على أنهم ضحايا عمليات الاغتصاب الجماعي من قبل القوات الحكومية السودانية، وتكون النتيجة هي أن المنظمات الأجنبية تربح المزيد من الأموال. وتعمل بعض هذه المنظمات لصالح أجهزة الاستخبارات الغربية، وتقوم بجمع المعلومات مستغلة الغطاء الإنساني الذي يوفر لها الحماية، حيث تنشط بعض المنظمات الطوعية في الأعمال التجسسية. ومطلبنا من حكومتنا والحكومات الأخرى الآن هو عدم الاستجابة لضغوط وإملاءات وابتزازات المنظمات المحلية الممولة من الخارج والإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان، فسيادة المملكة لا مساومة عليها، وحماية الكيان الوطني ومصالح الدولة والحفاظ على أمنها واستقرارها يأخذ أولوية قصوى، وعلينا التعامل الجاد مع كل هذه المنظمات التى تتربح من شعار «حقوق الإنسان»، أو بالأحرى المتاجرة بحقوق الإنسان. ولنا في مصر أعظم مثال على ما فعلته تلك المنظمات الحقوقية الوهمية، حتى أنها تسببت في إفساد العلاقات الثنائية التي كانت وثيقة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية. فعندما حاول المجلس العسكري الحاكم في مصر بعد انتهاء عهد الرئيس حسني مبارك، الوقوف بقوة أمام تكبر تلك المنظمات المشبوهة، غضبت الإدارة الأمريكية وكشرت عن أنيابها ودافعت عن منظماتها بكل وقاحة، وادعت أن جميعها تعمل من أجل نشر أصول الديمقراطية في مصر، في حين أن عملها الحقيقي كان تخريب مصر، مستغلة غياب الأمن والاستقرار. وإذا كان حديث تلك المنظمات ينصب على الدفاع عن حقوق الإنسان ورفاهيته، فيكون السؤال المشروع، كيف نتحدث عن الحقوق والحريات، إذا كانت هذه المنظمات تعبث بالأمن والاستقرار وتحاول السيطرة على الدولة التى تنتشر بها، وتعمل على تسييس ما تدعيه بحقوق الإنسان، من أجل تحقيق أغراض خاصة وأجندة خفية. وليس غريباً بعد كل ما شهدته المملكة من أحداث وفوضى خلال الفترة الماضية، أن يصبح مكشوفاً للجميع، أن مسألة «حقوق الإنسان» ما هي سوى صناعة أوروبية وأمريكية، ونحن في البحرين ولله الحمد لسنا بحاجة إلى مثل هذه المؤسسات التجسسية المخابراتية، فلدينا مشروعنا الاقتصادي العملاق، والأهم أن فلسفة قيادتنا الرشيدة تتركز في احترام وصون حقوق وحريات وكرامة الإنسان ورفض كافة أشكال العنف والتطرف والإرهاب والعيش في حرية وأمن في ظل التعايش والتسامح دون تمييز على أساس الجنس أو الدين أو المكانة الاجتماعية أو أي اعتبار آخر.. فلا يغرنا أو يخدعنا رفع شعارات مبادئ حقوق الإنسان التي هي لب عمل المنظمات الوهمية الممولة من الخارج أو المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي تسيس هذه الحقوق خدمة لأغراض خاصة وأجندة خفية.. وعملها الأساسي هو خديعة الشعوب، ويكفينا نحن شعب البحرين، انضمام المملكة الى كل منظمات حقوق الإنسان الدولية. لا ننكر أن الديموقراطية والحرية ضروريتان لازدهار المبادرة الفردية، غير أن هناك فجوة كبيرة بين الهدف والإنجاز، وتلك الفجوة كانت سبباً رئيسياً في اندلاع حملة إعلامية في مصر لمواجهة ما أسموه بـ»الطابور الخامس» باعتبار أن العاملين المحليين في تلك المنظمات هم جواسيس حقيقيون ويقعون تحت طائلة قانون التخابر والتجسس. خاصة بعد تطورات 25 يناير في مصر، حيث إن المنظمات الدولية وجهات التمويل طورت عملها بشكل غير مسبوق، وقام بعضها بتمويل منظمات محلية بعيداً عن أعين الحكومة المصرية، عبر اقتطاع تلك الأموال من برامج المعونة الاقتصادية. وتصل المأساة أقصاها عندما نعلم أن الإدارة الأمريكية لم تكترث بالحصول على موافقات الحكومة المصرية، بل واقتطعت حصة من المعونة لتمويل أنشطة تلك المنظمات، بهدف دعمها سياسياً وتمويلياً. وإمعاناً في التستر، تتعمد تلك المنظمات وجهات التمويل أن صرف أموالها على مشروعات وهمية تحت عنوان «الدفاع عن سيادة القانون، تشجيع مساءلة الحكومة من قبل مواطنيها، تشجيع حريات الاعتقاد والتعبير عن الرأي، احترام حقوق الأقليات والنساء»، دعم الإصلاحات الديمقراطية»، ويندرج كل هذا في «مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط». ويشكل التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني في مصر تحديداً‏، جزءاً من تدفقات مالية أوسع عبر مؤسسات تمويل دولية أوروبية وأمريكية، يتجاوز حجم أموالها ملايين الدولارات، مما يشكل إحدى آليات الاختراق الناعم للمجتمع، كون هذه المنظمات تنفذ أجندة خارجية سواء بإرادة كاملة تحت إلحاح التمويل، أو من دونها. والمؤكد أن مصر ليست الاستثناء أو النموذج الوحيد على تلك العمالة السياسية وإنما رأينا نماذج مماثلة من حولنا بالعراق ولبنان وفلسطين وتونس والسودان والمغرب. ونخلص مما سبق أن المشكلة الأصلية هي أن تلك المؤسسات ليست مستقلة تماماً وتقوم بتنفيذ أجندة خاصة مرتبطة بإحدي جماعات التأثير السياسي داخل دائرة صنع القرار الأوروبي والأمريكي، بما تخدم هيئات على صلة وثيقة بالعديد من المؤسسات الرسمية كوزارات الخارجية والدفاع، ووكالات الاستخبارات في الدول المانحة للمعونات والتمويل.. وكل ذلك تحت ادعاء ضرورة دعم برامج الإصلاح السياسي والديمقراطية وتشجيع عملية الانتقال السياسي، وتجارب التحول الديمقراطي، وتدريب وتنمية قدرات الأحزاب السياسية على المشاركة في الانتخابات من حيث التنظيم والدعاية. وحري بنا نحن أعضاء كتيبة الأعلام أن نأخذ على عاتقنا التحذير من مخاطر المنظمات المشبوهة وتشكيل ما يلزم -سواء لجان أو منتديات- لمواجهة العمليات الخفية لمنظمات حقوق الإنسان في البحرين لفضح المرتشين والمتربحين من التمويل الأجنبي، ولفضح تلك المنظمات الوهمية المشبوهة التي تمارس أنشطة سرية وخفية لا تخدم الوطن وإنما تخدم فقط من يمولها ويمدها بالمال وتمده هي بالمعلومات والأسرار. فعلينا جميعاً المشاركة الفعالة في فضح تلك الألاعيب وكشف الحروب السرية التى تستهدف تخريب الوطن. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها