النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

شباب راديكاليون يسمعون ولا يقرؤون

رابط مختصر
العدد 9056 السبت 25 يناير 2014 الموافق 23 ربيع الأول 1435

اتضح لنا خلال عشر سنوات من الانفتاح وحرية التعبير أن شباب الاحزاب والتيارات الراديكالية المذهبية شباب اعتمد منذ نشأته الاولى على الاستماع وعلى التلقي والتلقين ولم يعتمد على القراءة والاستقصاء والتحليل والتفكير خارج صندوق الحزب أو التيار وتحديداً خارج الاطار الذي حدده له بصرامة قائده ومرجعيته الدينية. والتحديد الحديدي الصارم يتم من خلال ما يُسمى بـ«الدرس» أو الخطبة فهناك دروس شبه يومية وخطب اسبوعية معطوفة على خطب المناسبات «الدينية» للطائفة هي التي ترسم الخط للشاب من خلال منظومة التلقين الذي يُلغي التفكير ويؤسس للاستماع والقبول بما يتم تلقينه من هذه المنابر. ولذا فإن جميع هؤلاء الشباب فقدوا أصواتهم وأصبحوا مجرد صدى صوت للمرجعية أو قائد التيار أو زعيم التنظيم.. يكتفون بالجلوس وكأن على رؤوسهم الطير أمام المرجعية / القائد والمنظر مستسلمين حتى قبل أن يبدأ ومسلمين بكلامه حتى قبل ان ينطق ولا يملكون سوى الزعيق بشعارات معروفة تعكس طبيعة اللحظة التي ينشرب فيها الشباب درس التلقين كل يوم ولا يملكون حتى مجرد سؤال او استفسار او حتى النطق خارج الشعار المرسوم سلفاً. ففي حضرة المرجعية عيسى قاسم يتوافد الشباب بذهنية ووجدان الجاهز للتقلين والمؤيد لدرس الخطبة قبل ان تبدأ برغم اللغة المقعرة والتقليدية في الاسلوب والاداء الذي يصعب فهمه على العامة منهم لكنهم مستعدون حتى لو لم يفهموا لاستقبال الكلمات وتأييدها والحماس لها ثم رفع الشعار بصوت واحد يؤكد للمرجعية ان الجالسين امامه قد استوعبوا وتم التلقين بنجاح. ومجموعة اخرى كانت تجلس امام من اسموه استاذ البصيرة «عبدالوهاب حسين» وبنفس الطريقة يتم تلقينهم وبذات الاسلوب يرددون الشعار المرسوم. يقولون أمة إقرأ لا تقرأ.. وأقول كيف تقرأ ومنابرها وجوامعها وحسينياتها لا تدعوها للقراءة؟؟ على مدى ثلاث سنوات تابعت بشكل دقيق خطابات مرجعية الشباب الراديكالي وقياداتها بدءاً من عيسى قاسم مروراً بعبدالله الغريفي وصولاً الى علي سلمان ولم أعثر في خطاب واحدٍ أو في درس واحد طوال هذه السنوات دعوة واحدة يتيمة تحض الشباب على القراءة والبحث والمعرفة بل وجدت عشرات التحريضات على الخروج على القانون والتحريض على العنف والكراهية والصدام.. مازلنا نذكر «اسحقوه». القراءة تربية وتنشئة تبدأ من الصغر وجمعية المعلمين المنحلة بدلاً من ان تشجع الصغار والاطفال على القراءة وتهيئ السبل إلى ذلك وتوفر القاعات وتحضّر الدورات، مازالت منذ ثلاث سنوات تحرّضهم على التمرد عن الدراسة والمدرسة والمعهد والجامعة...!! في مجتمعات أو بالأدق علمياً في البيئات شديدة التخلف ستبدأ كل الأمور وتنتهي عند السيد والفقيه وفي المساحة ما بين السيد والفقيه يسطف الشباب من الجنسين رجالاً ونساءً على أهبة الاستعداد وفي كامل الجهوزية للتلقي من السيد وتلقينات الفقيه.. وسيحلون للسيد والفقيه الامساك بالخيوط كل الخيوط في ايديهما فبدءاً من قضايا الاسرة زواجاً وطلاقاً مروراً بتربية الاولاد وصولاً للمسائل السياسية والمصيرية يتحكمان فيهم وبهم. وهي سيادة وهيمنة لا نظير لها حتى في اعتى الانظمة الديكتاريوية الباطشة وبالنتيجة لهكذا وضع سيادي يتمتع به السيد والفقيه لن يكون للوعي من خلال القراءة مكان في القاموس بل سيبدو الكتاب «عدواً» والمعرفة «خطراً» والبحث هرطقة وخروجاً عن الناموس. خلال العقود الثلاثة الاخيرة هل سمعتم مرجعية محلية أو زعيم تيار راديكالي متمذهب ومتغطٍ بالدين يدعو شبابه الصغار الى القراءة والبحث المعرفي!؟ إنه التلقين بديلاً للتكفير وإنهم شباب يسمعون ويسمعون ولا يقرؤون.. وتلك هي الحقيقة وما عداها أوهام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا