النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

ما بعد الربيع العربي

رابط مختصر
العدد 9054 الخميس 23 يناير 2014 الموافق 21 ربيع الأول 1435

ما تزال تداعيات ما أصبح يعرف باسم «الربيع العربي» تعصف ببعض عواصم البلاد العربية، مثل القاهرة، ودمشق، وحتى تونس. عدد قليل من تلك البلدان أو المؤسسات العاملة فيها حاول استكشاف الأسباب التي أدت إليه، أو تلمس النتائج التي تمخض عنها ذلك «الربيع». من بين المؤسسات التي حاولت أن تعرف ما هي الأسباب الكامنة وراء اندلاع شرارة أحداث «الربيع العربي»، كان موقع محرك البحث «غوغل» الذي أجرى استفتاء عاما توزعت إجابات المشاركين فيه على النسب التالية. النسبة المئوية السبب الكامن وراء الحدث 10.5% عدم تطبيق الديمقراطية والتبادل السلمي للسلطة 10.53% الظلم والقهر، والقمع والاضطهاد من قبل الحكام 15.79% الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار والركود الاقتصادي 5.26% استمرار وجود الرؤساء ولا مجال لتحديد الفترة الرئاسية 15.79% الفساد المالي والإداري في الدولة 5.26% التمييز بين المواطنين 10.53% المواطنون لا يتمتعون بحقوقهم التي تكفلها القوانين 10.53% الكراهية للحكام بسبب مركب الشعور بالنقص الذي يحكمهم تجاه الغرب 10.53% خطف الأحزاب وقادتها للسلطة 5.26% وجود أياد أجنبية تسعى لنشر الفوضى كشفت نتائج استفتاء «غوغل» عن الأسباب، وكان قد سبقها إلى ذلك مسح آخر، حاول تسليط الأضواء على آراء الشباب العربي في أعقاب ذلك «الربيع». إذ قامت شركة «أصداء – بيرسون مارستيلر»، بإجراء مسح استقصت فيه آراء عينة مختارة من الشباب العربي، سعت من خلاله الخروج بنتائج حول كيف يرى هؤلاء الشباب الأوضاع العربية بعد مرور عامين على هبوب رياح «الربيع العربي»، والتي جاءت شرارته من تونس، عندما أشعل الشاب التونسي محمد بوعزيز النار في جسده الناحل في 17 ديسمبر من العام 2010. ولا بد من التنويه هنا إلى أهمية نتائج هذا المسح الذي شمل الشباب فقط، إذ يحتل الشباب العربي مكانته الخاصة عندما يتعلق الأمر بإجراء مسوحات الرأي العام. فهم، والمقصودون هنا هم الشباب، من دون سن الثلاثين يشكلون، طبقا لإحصاءات دولية ومحلية، نحو ثلثي سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي نسبة تتفوق بكثير على المعدل العالمي، بالتزامن مع نمو مستمر في عدد هؤلاء الشباب. ولعل التحدي الأكبر الذي يواجه العالم العربي اليوم، كما تقول «أصداء-بيرسون مارستيلر» هو» تلبية المتطلبات المتنامية لهذه الشريحة السكانية الهائلة، التي يتخطى تعدادها حاجز الــ 200 مليون شخص». وتجدر الإشارة هنا إلى أن «أصداء- بيرسون مارستيلر» التابعة لمجموعة «ميناكوم»، هي شركة استشارات العلاقات العامة الرائدة على مستوى المنطقة، وتضم أكثر من 130 خبيراً في الاتصال والعلاقات في 11 مكتباً تمتلكها الشركة بالكامل إضافة إلى 8 مكاتب تمثيلية في 17 دولة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتقدم الشركة خدماتها للحكومات والشركات متعددة الجنسيات، والعملاء من الشركات الإقليمية. حرصت «أصداء- بيرسون مارستيلر» أن يعطي أولئك الشباب أراءهم بشفافية تامة حول أهم عشر القضايا يرون أنها تأتي في قمة أولوياتهم، فجاءت الإجابات على النحو التالي: تأتي في مقدمة تلك الهموم حصولهم على الأجور العادلة والقدرة على التملك السكني حلت مكان التوق إلى الديموقراطية، بعدها تبرز مخاوفهم من «ارتفاع تكاليف المعيشة». تليها خشيتهم من اندلاع «النزاعات المدنية وغياب الديمقراطية». وعلى نحو مواز يعتبر الشباب العربي «الربيع العربي تطوراً إيجابياً»، لكنهم، بالقدر ذاته، يعتقدون «بأن رقعة امتداد الربيع العربي لن تتوسع، مع ازدياد تفاؤلهم بمستقبل أفضل». أما بشأن موقفهم من الحكومات القائمة، فهناك «ازدياد الثقة بالحكومات، يترافق مع بروز المخاوف من القضايا المتعلقة بالفساد». وبالنسبة للقيم والمثل السائدة يرى الشباب العربي أن «القيم التقليدية ذات أهمية كبرى؛ بالتزامن مع ازدياد مستمر في نسبة الشباب الذين يعتقدون بأن هذه القيم أصبحت بالية ويجب استبدالها». كما «يتطلع الشباب العربي إلى فرنسا بنظرة هي الأكثر إيجابية على مستوى الدول الأجنبية؛ يأتي ذلك مع نمو ملحوظ في النظرة الإيجابية تجاه الصين والهند»، وأخيرا هناك «ارتفاع حاد في وتيرة متابعة الأخبار؛ وازدهار المدونات الإلكترونية مع تراجع نسب مشاهدة القنوات التلفزيونية». وكانت الإجابة غير المتوقعة هي نظرتهم إلى «دولة الإمارات العربية المتحدة على أنها أفضل نموذج للدولة التي يحلمون بها». مقارنة أخرى أجرتها «أصداء- بيرسون مارستيلر» بين نتائج العام 2011، و2012 بشأن موقف الشباب من مسألة الديمقراطية، «فبينما اعتبرت نسبة % 68 من المشاركين في الاستطلاع للعام 2011 بأن العيش في بلدٍ ديمقراطي أمر بالغ الأهمية، تراجعت النسبة في استطلاع العام 2012 إلى 58%». نظرة متكاملة تجمع بين نتائج المسحين، إذ يمكن رؤية المساحات الواسعة المشتركة بين ردود من شخص الأسباب التي تقف وراء هبوب رياح «الربيع العربي»، والأفكار التي باتت تسود أذهان نسبة عالية من الشباب العرب اليوم، وفي المقدمة منها: غياب الديمقراطية، وتفشي الفساد، وافتقاد المواطن لحقوقه التي اعترف بها له المجتمع الدولي، قبل العربي. ومن هنا، وبعيدا عن المواقف المختلفة عند تقويم «الربيع العرب»، لا بد للمسؤولين وأصحاب القرار العرب، من التوقف عند الأسباب من أجل اجتثاث جذورها، وعلى نحو مواز فهم النتائج من أجل الاستجابة لها، إن هم أرادوا تحصين المجتمعات العربية من «ربيع» قادم، ربما يصعب الوقوف في وجه رياحه التي ستكون حينها أكثر شدة من ربيع 2011.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها