النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

مضغة الجسد تحتاج إلى مطهرات

رابط مختصر
العدد 9053 الأربعاء 22 يناير 2014 الموافق 20 ربيع الأول 1435

حينما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم آفة الإنسان ذكر بأنها جزء صغير بجسده، إن صلحت صلح سائر الجسد، وإن فسدت فسدت البقية، إلا وهي مضغة القلب، لذا فإن عملية الإصلاح في كل القطاعات والمواقع يجب أن تبدأ من هذه المضغة، حتى الأطباء يقدمون معالجة هذه المضغة الصغيرة على سائر الأعضاء، من هنا فإن المجتمعات المريضة هي التي تصاب في هذا الجزء المهم، وهو مركز الأحقاد والكراهية والأنانية والحسد، والإنسان يحتاج قبل أن يخالط الناس أن ينظر إلى قلبه وما يحمله من حب وألفة لهم، فالكثير من الدراسات تؤكد بأن الأمم المريضة هي المصابة بهذا الجزء الحساس. القوى والجمعيات السياسية اليوم أمام مسئولية كبرى قبل أن تدخل حوار التوافق الوطني الجديد وهو النظر إلى قلوبها، هل هي مستعدة لمواصلة مسيرة الإصلاح التي توافقت عليه أم أنها مثل حليمة وعادتها القديمة؟!، فالجميع يعلم بأن المشروع الإصلاحي يحمل في طياته الأمن والاستقرار، والمؤسسات التي دشنها المشروع الإصلاحي منذ انطلاقته جاء لتعزيز الدولة المدنية، وقد تحقق الكثير من المكاسب والمنجزات التي عجزت الكثير من الدول من تحقيقها، وقد جاهدت تلك المؤسسات خلال العشر السنوات الأولى لميثاق العمل الوطني من تعزيز الدولة بالتشريعات والقوانين. إشكالية هذا الوطن جاءت بعد الأزمة التي أحدثها الدوار، فهناك فئة من الناس لا يعجبها العجب ولا الصيام في رجب، وهي فئة خرجت على الناس لوضع العصا في العجلة، وكانت تنتظر الفرصة للإعلان عن مشروعها التدميرية والتخريبي وتغير الهوية والسبب أنها تحمل فكراً أحادياً وإقصائياً، لذا لا ترى الانسجام بالمجتمع، ولا ترى الإصلاح إلا بالحجم الذي يناسبها وبالمقاس الذي تراه، فترفض كل شركاء العمل السياسي، وتهرب من اللقاءات والحوارات، وتتستر على أخطائها بالمسيرات والإعتصامات والخطابات المتشنجة، إن مثل تلك العقلية لا تتعامل إلا بثقافة الشك والتخوين، ففي الوقت الذي تسعى فيه جميع القوى السياسية للبحث عن مخارج تشاهد هي في الشوارع وبإحدى يديها القنابل الحارقة وفي الأخرى شعار “سلمية..سلمية”، فقد أعطت نفسها حجماً أكبر مثل البالون، لذا لا تستطيع أن تتعايش مع الآخرين، ويكفي الفرد أن يعيد صور الأيام الصعبة في الدوار وكيف كان موقفها، فصور الدوار لا تزال ماثلة وحاضرة في وجدان وضمير المواطن حينما تم طرح مشروع تغير هوية المنطقة، المشروع الذي حذرنا منه مراراً وتكراراً، فقد تحول المجتمع إلى ساحة قطاع الطرق والمجرمين، كل ذلك والناس على أمل أن يعودوا إلى رشدهم!. ليس طعناً في النيات، ولكن إذا كان الإصلاح هو الغاية والهدف فإن وسائله معروفة، وأدواته واضحة، فلماذا إذا الاختلاف وافتعال المعارك، فلسنا معنيين بمن يقود الإصلاح، فالجميع يعلم بأن هناك مؤسسات تشريعية معنية بذلك، من خلالها يمكن معالجة الكثير من القضايا كما هو حاصل في الدول المتقدمة وهو ما يعرف بالديمقراطية وأغلبية الأصوات. المرحلة التي نعيشها هي مرحلة الإصلاح وبناء الدولة، ولكن لا يتأتى ذلك إلا بعد التصدي للقوى المتطرقة والمتشددة، فالساحة اليوم امتلأت منهم بعد تدريبهم على أعمال الحرق والتخريب، وهي ممارسات إرهابية وعنفية وإجرامية، ولا تبعد كثيراً عما تقوم به الجماعات والمليشيات التي تجوب شوارع أفغانستان والعراق وسوريا ولبنان. من هنا جاء التأكيد على أن الحوار والمصالحة لا يمكن أن يحققا المنشود منهما لم يتم معالجة قلوب رموز العمل السياسي، فالأيام الماضية قد كشفت عن خلل كبير في التعاطي مع القضايا، وقد ذكر رسول الله مكان ذلك الخلل حين قال:”ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهى القلب” حديث شريف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها