النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11722 الأربعاء 12 مايو 2021 الموافق 30 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:26AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

مع الناس

في فقه التنوير...

رابط مختصر
العدد 9051 الأثنين 20 يناير 2014 الموافق 18 ربيع الأول 1435

إذا كان الوجود يرتبط بعمل الانسان في الحياة.. فان التنوير عقل الوجود وعقل العمل في الحياة.. ولا يمكن فصل الوجود عن العمل وإعمال عقل الانسان في الحياة.. وهو ما يجعلنا أمام حقيقة التنوير.. تنوير ذات عقل الانسان في واقع ينص ان العقل وحده دون غيره المحرك لوعي الانسان والمحدد لإدراكاته المادية والفكرية في الحياة. ان الناس يتفاوتون بمستوى درجات انشطة عقولهم ونظراتهم لسائر الاشياء في الحياة. ان كل سائر الحياة في اشيائها تراها محكومة بسنن حركة دؤوبة في التغيير والتطور المرتبطة بحركة عقول الناس في الحياة والمنوطة بحركة التنوير! ان حرية الوجود وحرية العمل وحرية التفكير ما يؤهل حركة التنوير في ان تشكل سلطة ارادتها التنويرية في الحياة. ان اشكالية لغة العقل اشكالية معقدة في ذات عقل الانسان.. وان بقاء العقل في ما يعانيه من نقصان وتردد في اشكالية ذاته وعجزة وقصوره في فك عقد الحياة ما يشوه استقلالية عقله ويجعل عقله خاضعا لتوجيهات ارادة عقل غيره.. وفي هذه الحالة يصبح عقل الانسان في حالة عجز وقصور في الخروج بعقله وتفكيره الى ميدان الاستنارة والتنوير!! ان على الانسان ان يخرج عقله من حالة الخمول والكسل والخوف والتردد والاتكال وان يتحلى بحزم وعزم وشجاعية العقلية في الانتفاض على عجزة وقصوره وخموله والانطلاق الى شواطئ الحرية في الاستنارة والتنوير.. ان الايمانية العقلية في ذاتها وبذاتها العقلية دون سلطة أو تأثير احد عليها ما يجعلها من القدرة بمكان في تجاوز ما يعتورها من قصور وعجر في تفعيل ارادتها العقلية وفي عدم رضوخها لقيادة غيرها والاتكال عليه!! ويضع الفيلسوف النابه ايمانويل كانت ملاحظاته في تحديد المفهوم التنويري • خروج الانسان من القصور. •الذي يرجع اليه هو ذاته، القصور هو عدم قدرة المرء على استخدام فهمه دون قيادة الغير يكون القصور راجعا الى الذات كان سببه لا يمكن في غياب الفهم بل في غياب العزم والجرأة في استخدامه دون قيادة الغير. • تجرأ على استخدام فهمك الخاص. • هذا اذن هو شعار التنوير. ان حرية العقل في مدار سلطة كل الحريات المادية والفكرية في المجتمع من واقع ان المجتمع بمؤسساته التشريعية والتنفيذية والقضائية والاعلامية تديرها عقول بشرية بقوانين وضعية وضعتها ذات العقول البشرية دون غيرها واستمدتها من حياتها الخاصة في الوجود والعمل.. واعمال عقلها في المجتمع. وعندما يشع العقل البشري بالاستنارة تأخذ مؤسسات المجتمع طريقها الى التنويرية ويصبح العقل وحده دون غيره المحرك والموجه الاساسي في الحياة. ان نسبة القصور ونسبة التحرر من القصور في ذات العقل ما يحدد طبيعة ذات العقل في التطرف والتسامح فاذا انفتح العقل على التنويري شاع التسامح واذا انغلق العقل على الجمود والظلام شاع التطرف ونما الارهاب والعزل والاقصاء.. فالتسامح صيغة انفتاح العقل في تحريك سائد الحياة.. والتطرف صيغة انغلاق العقل في المحافظة على سائد الجمود في الحياة. ان رسالة التسامح في حرية واستقلالية العقل من اي املاءات مادية وروحية خارجة عن ارادة العقل ان ارادة العقل ملكية خاصة للعقل وحده دون غيره يحدد ارادتها في حرية ارادته لها.. وفي التاريخ قال ابو العلاء المعري ما معناه: لا امام سوى العقل في الطبيعة والفكر والمجتمع! ويرى الفيلسوف البريطاني جون لوك (1632 – 1704) في كتابه (رسالة التسامح) كما ينقل لنا حسن كمال: «ليس من حق احد ان يقحم باسم الدين الحقوق المدنية والامور الدنيوية» من واقع ان الحقوق المدنية شأن اجتماعي وليس شأنا دينيا فالشؤون الدينية في وضعيتها الدينية بين الخالق والمخلوق.. خلاف الشؤون الاجتماعية التي تدار بالسياسة في طابعها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ويؤكد جون لوك ان «فن الحكم ينبغي الا يحمل في طياته انه معرفة عن الدين الحق» من واقع ان سياسة الدولة عليها ان لا ترتبط بدين على حساب الدين الآخر.. وفي ذلك صيانة حرية الاديان والمعتقدات في المجتمع ومن واقع: «ان الله لم يفوض احدا في ان يفرض على اي انسان دنيا معينا» وهو ما يتأكد في الآية الكريمة «لكم دينكم ولي دين» وفي اثر: «أفانت تكره الناس حتى يؤمنوا.. فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» وفي ذلك ما يعني انه من اساس عدل التسامح في الحكم ان لا يكون للدولة دين من بين الاديان الاخرى ولو حدث عكس ذلك اي لو كان للدولة دين الاغلبية مثلا.. فسوف تكون هذه الاغلبية – او الاقلية – بحكم طبيعة الدين من حيث انه مطلق وهو ما يراه – كما ينقل لنا حسن كمال – الدكتور مراد وهبه في كتابه (رباعية الديمقراطية). وفي نقاش مع احد الاصدقاء الذي لم يرغب في ان اذكر اسمه.. كان يرى ان الحكم عندنا في البحرين حكم السنة وليس الشيعة وفي ذلك شيء من الاسباب التي تأخذ فيه الاختناقات السياسية طابعها الطائفي وواقعها الصدامي في زعزعة الامن الاهلي! لم افاجأ بطرح مثل هذا الرأي أبداً وهو ما يرجع الى القصور الذي تحدث عنه الفيلسوف ايمانويل كانت وما ذكرته فيما سبق.. فالقصور في ذات العقل قد تراه عند اطراف حكومية وشيعية على حد سواء ناهيك عن قيادات بعض الاحزاب والجمعيات السياسية! وكنت اقول: ولكن يا صاحبي الحكم يدار بقوانين وضعية والمواطنون متساوون في الحقوق والواجبات ولم يفرق الدستور والقوانين بين سني وشيعي.. يرد صاحبي موجوعا وهو يقول: ان جون لوك الذي تستشهد به يرد عليك فالقصور والعجز في العقول والنفوس التي تدير القوانين وليس في القوانين الوضعية.. أصلح القصور الذي عناه جون لوك في العقول تصلح القوانين الوضعية في التطبيق! صحيح ان اوساطا طائفية متنفذة لها مصالح مادية في تأجيج الطائفية وان ظلم المجتمع يقع على الجميع دون تفرقة بين سنة وشيعة: اقول لصاحبي – متخابثا – الا ترى ان وقع الظلم أكثر على الشيعة من السنة.. يقول صاحبي هذا هراء: حرر المجتمع من الظلم تتحرر السنة والشيعة على حد سواء!! ولكن هذا لن يحدث بقصور العقل عند جون لوك وانما بتحرير العقل من هذا القصور من اجل الانطلاق الى الاستنارة المرتبطة بالتسامح بالضبط كما اشار اليها جون لوك في تخليص النفوس وتحريرها من التطرف والتعلق بأهداب الاستنارة! أقول لصاحبي ان حركة التسامح في نسبيتها.. وان التفكير في النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق.. وهو ما نراه عند جون لوك: بان التسامح لا يمكن ان يكون بلا حدود ان حكم الحاكم عليه ان لا يتسامح مع الارادة المضادة للمجتمع الانساني او مع نقيض القواعد الاخلاقية الضرورية للمحافظة على المجتمع المدني.. ومعنى ذلك ان التسامح ينطوي على نقيضه وهو اللاتسامح. اقول لصاحبي: لقد كان مشروع الاصلاح الوطني يحمل تفاصيل واسعة من المجتمع البحريني في الحرية والاستنارة والتسامح ولما أسيء الى مشروع الاصلاح الوطني في التسامح بأعمال العنف والارهاب والتخريب الطائفي وعلى مدار ما يقارب ثلاث سنوات كان من الطبيعي ان يتحقق نقيض التسامح الى اللاتسامح كما يشير جون لوك! التسامح في نسبيته هذا يعني ان لا يكون تسامحاً عند طرف وعنفا وارهابا عند طرف آخر! فقد كان مشروع الاصلاح الوطني في عين التسامح وفي قبر والى الابد قانون أمن الدولة سيئ الصيت.. وعلى طريق تحرير العقل من القصور واعماله في عمق الاستنارة هذا كان عند طرف الحاكم وكان النقيض عند اطراف طائفية واوساط ارتبطت بالأطماع الايرانية ودفعت الى نقيض التسامح بالعنف والارهاب والحرق والتدمير في عين اللاتسامح ضد جهات الامن الحاكمة والمدنية.. فكان الموقف طبيعيا في اللاتسامح ضد المواقف الطائفية المضادة لأمن واستقرار المجتمع المدني! يقول: صاحبي ما تقوله صحيح فيه شيء من الخطأ.. وما اقوله احسبه صحيحا وفيه – أيضا – شيء من الخطأ فأين الصواب؟! أرد: الصواب عند جون لوك.. وكأن شيئا قاله صاحبي في قلبه هامسا: ما اعظم هذا الفيلسوف البريطاني جون لوك!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها