النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

صلاح الجودر

الحوار والمصالحة لهذه الأسباب

رابط مختصر
العدد 9050 الاحد 19 يناير 2014 الموافق 17 ربيع الأول 1435

مبادرة ولي العهد الجديدة لا شك أنها تأتي مختلفة في الشكل والمضمون، فهي حوارات ثنائية، لا مشروط ولا مقيدة، وهي الأسباب التي كانت تتذرع بها جمعية الوفاق للهروب من الحوارات السابقة، اليوم وقد وضع سمو ولي العهد الجميع على محك العمل الوطني لم يبق عذر لأحد. حوار وطني جديد بمباركة ولي العهد، وكما قيل هذا الميدان يا حميدان، فهذه المبادرة جاءت لتشعل شمعة أخرى من العمل السياسي، فهل تستفيد منها القوى والجمعيات السياسية أم تعود مرة أخرى لعقلية افتعال الأزمات؟!. الناس من مبادرة ولي العهد على مشارب، الجميع مع الحوار ولكن يختلفون في آلياته، فمنهم من يريده حواراً جماعياً، ومنهم من يريد مشاركة القطاعات الأخرى، ولكن للأمانة فإن الإشكالية تنحصر في جمعية الوفاق، فالجميع يعلم أنها السبب الرئيس في توقف كل الحوارات مع أنها تعلم بأنه لا سبيل غير الحوار للخروج من الأزمة، وقد شاهدنا خلال الأعوام الماضية آثار توقف الحوار كيف خرجت علينا قوى التطرف والتشدد والإرهاب. المبادرة جمعت قطبي العمل السياسي، الوفاق وائتلاف الفاتح، إذ لا يمكن تدشين الحوار مع غياب أحدهما، خاصة وأن المجتمع اليوم منقسم على نفسه: أولاً: الوفاق وحلفاؤها أو توابعها: فالدعوة جاءت فقط لجمعية الوفاق، وهي الجمعية المهيمنة على جمعيات التحالف التي تتدثر بالقومية والليبرالية والتقدمية، وهي جميعها تسير في فلك الوفاق ومرجعيتها الدينية، من هنا فإن الحوار فرصة لجمعية الوفاق لإثبات جديتها في العمل السلمي مع أن الشواهد جميعها تؤكد أن عقلية الوفاق تؤمن بثقافة الهروب إلى الأمام، ومنها مقاطعة انتخابات 2002م، مقاطعة الجلسة الاستثنائية في مجلس النواب 2006م، مقاطعة حوار التوافق الأول 2011م، ومقاطعة وتعليق حوار التوافق الثاني 2013م، والحقيقة أن جمعية الوفاق تحمل مرئيات كبيرة لا تتفق مع قدرتها في التحقيق، فهي تعد الشارع بسقف عال من المطالب ومن ثم تصطدم بواقع الحال مع شركاء العمل السياسي وأبرزهم ائتلاف الفاتح، لذا سرعان ما تلوذ بالفرار. ثانياً: ائتلاف الفاتح، فمع أنه مع الحوار في كل الأحوال إلا أنه كذلك اليوم أصبح تحت ضغط الشارع وبعض أجنحته المحافظة، فالناس تطالبه بالمساواة وعدم التفريط في المكتسبات وإيقاف العنف والتخريب، وهي أمور لا يمكن أن يحققها إلا من خلال طاولة الحوار وقوة المحاورين وخبرتهم السياسية!. الإشكالية بلا شك ليست في طاولة الحوار، فقد شهد الناس طاولتين للحوار، وكلتاهما توقفتا بسبب تعنت الجمعيات السياسية، والحقيقة أن هناك فجوة كبيرة إلى الآن لم تستوعبها الجمعيات السياسية، أو لا تريد أن تستوعبها، الأولى هي تهيئة الأرضية أو ما يعرف بالمصالحة، يجب أن يجلس الفرقاء على طاولة المصالحة أولاً، وكشف الأوراق جميعها، وإلا ما فائدة الجلوس والحوار والنفوس مشحونة. التصدع الذي أصاب ائتلاف الجمعيات وائتلاف الفاتح هو نفس التصدع الذي كان بالمجلس النيابي في دورتيه السابقتين، وهذه الحقيقة لا يمكن أن يكابر عليها أحد، إذا ان الإشكالية ليست في الحوار والالتقاء، الإشكالية هي في عدم تهيئة الإرضية للمصالحة. اليوم الوفاق وائتلاف الفاتح أمام تحد جديد، أما السير بالوطن إلى الأمام أو التخندق، إننا لا نطلب بتنازلات من أحد، لا من الوفاق ولا من الفاتح، ولكن لأن الأمر بلغ إلى خروج مليشيات العنف والإرهاب، وبلغ الملف السياسي إلى طريق مسدود، في هذه الحالة فإن الاستمرار في المكابرة والعناد وعدم الاعتراف بالأخطاء يمنع الوصول إلى المصالحة ومن ثم الحوار المثمر. نتفهم أن عقلية بعض السياسيين لا تتقبل الاعتراف بالخطأ، إلا أن الأمانة الوطنية تحتم التنازل وتقديم التضحيات، الحديث الذي يجب أن يدور اليوم هو عن تقديم التنازلات لهذا الوطن، فليس من المعقول أن يجتمع المتحاورون وهناك في الشارع من يقوم بتعكير صفو الأمن والاستقرار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها