النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

الأشياء لا تؤخذ بظواهرها أليس كذلك؟!

رابط مختصر
العدد 9049 السبت 18 يناير 2014 الموافق 16 ربيع الأول 1435

الاجابة بالتأكيد نعم والتطبيق بالتأكيد لا.. فنحن العرب نحتفظ بمورثٍ ولا اجمل ولا أبلغ فيما المعنى والدلالة ألم يقولوا الشعر ديوان العرب وشعرنا مليء بحكمة الزمان لكل موضوعٍ وكل موقف وكل قضية لكننا لا نستفيد عملياً وواقعياً بهذا الكم الهائل والمدهش من الكلام. علم الكلام اختراع عربي بامتياز وعلماء الكلام فلاسفة الكلام الذي لا نصيب له في التطبيق والممارسة والسلوك وهي ليست مشكلة فحسب بل هي كارثة عربية وبامتياز ايضاً ولربما كنا الامة الوحيدة بين الأمم التي لم تستفد من موروثها. لذا نحن نقع وباستمرار فيما حذر منه اينشتاين الذي سُئل مرةً من هو الغبي فقال هو الذي يفعل نفس الشيء بنفس الطريقة ويتوقع نتائج مختلفة!! اكتفى بهذه المقدمة التي أثق أن ذكاء القارئ ونباهته قد وقفت به على الموضوع الذي أريد ان اعرضه تحليلاً وتفسيراً سياسياً يشغلني منذ سنوات كمثقف وكاتب سياسي. وهي اننا سياسياً نؤخذ بالظواهر والمظاهر نعجب بها ونخدع بها في التجربة وفي المحك السياسي ولكننا نعود لنعجب ونعود لننخدع بالمظاهر وتخدعنا الكلمات المراوغة والمخاتلة ولم نكتشف بعد سِرّ «التقية السياسية» التي اوقعتنا في شباكها واصطادنا في فخاخها الدنيئة مجموعة تمظهرت وظهرت علينا باقنعة ملونة براقة معلنة انها مع مشروع الاصلاح ومدافعةً عنه وعن خطواته فقربناها وفتحنا لها الابواب المغلقة وشرعنا امامها كل السبل ويسرنا لها الوصول الى مراكز صنع القرار او على الاقل المشاركة في صنع القرار بشكل فاعل ومؤثر وقوي. هؤلاء ليسوا بالعدد القليل وهؤلاء خدعونا بالمظهر معتمدين على اننا نؤخذ بالمظهر دون ان نسبر اغوار الجوهر فصدقنا ظاهر الكلام وما نسمع ولم نحاول البحث بدقة وراء ظاهر الاقوال وظاهر الكلام حتى فجعنا بمواقفهم غداة المحاولة الانقلابية الفاشلة فامتنعوا وهم اصحاب المناصب الكبيرة حتى عن الدوام وكأنهم يرددون ما تردد في الدوار «لا دوام حتى يسقط النظام». لسنا في وارد جلد الذات ولسنا مازوكيين نعذب ذاتنا التي تعذبت حدّ التمزق في الدوار الاسود وايامه الاكثر سواداً لكننا ولو لمرةٍ واحدة ندعوا لا يستفيد حتى لا نفعل ما حذر منه انيشتاين ونكرر فعل نفس الشيء بنفس الطريقة ونتوقع نتائج مختلفة. اخشى ذلك والكثيرون معي يخشونه لاننا مازلنا اوفياء للمظهر ولظاهر الاقوال ما يجعلنا مرشحين اننا مرة اخرى واخرى للوقوع في مصيدة المظاهر وظاهر الاشياء. اقول الاشياء واعنيها لان هؤلاء كانوا في ايام المحاولة الانقلابية مجرد «شيء» من الاشياء ومجرد اداة من الادوات التي شكلت ضغطاً على الحكومة واستخدمت ورقة والورقة في النهاية شيء.. أليس كذلك. هل هؤلاء كذبوا ام من الاصل لم يكونوا صادقين؟ أم هؤلاء جزء من مشروع مضاد بمعنى انها «شيء من اشياء» كانت تمارس «تقيتها السياسية» ليس بذكاء أبداً ولكن باستغلال مشكلتنا في تصديق المظاهر والمظهر وهي اكثر من مشكلة على المستوى الفردي فما بالكم على المستوى الوطني او مستوى مصير الوطن. حتى ما سُميّ بـ»الربيع العربي» أخذ الكثيرون بمظاهره ومظهره الصارخ في دوارات وميادين بلدانهم.. ولو حاولوا الغوص فيما وراء الظاهر في الميادين والدوارات لما صدموا بما آلت اليه نتائج ذلك «المدعو ربيعاً»..!! أتمنى ان اهمس بثقة الى اولئك الذين خدعتنا اقوالهم ومظاهرهم غداة طرح مشروع الاصلاح بودي فقط ان اقول لهم «لا يحزننا انكم كذبتم علينا ولكن يحزننا اننا لم نعد نصدقكم. السؤال هل نحن جميعاً لم نعد نصدقهم؟؟ لا اعتقد ابداً لاننا مازلنا مؤخذين ومعجبين بظاهر الاقوال والاشكال وتلك.. تلك الكارثة الاكثر ايلاماً والاكثر نزفاً اذا ما تكررت هذه المرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا