النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

معضلة الشعب السوري في نظامه ومعارضته

رابط مختصر
العدد 9049 السبت 18 يناير 2014 الموافق 16 ربيع الأول 1435

أصبح الشعب السوري أمام احتمالين، أولهما نجاح مؤتمر جنيف 2 بكل مساوئه حيث يشارك في القاتل والمقتول او ممثل عن المقتول لو شئنا الدقة في مكان واحد برعاية دولية لانقاذ ما يتبقى من هذا الشعب المسكين الذي يعاني من قيادته الرسمية الغاشمة. ليس هذا فقط، بل يعاني الأمرين ايضا من قيادات المعارضة التي لا تطيق بعضها البعض، بما يثبت ان زعماء المعارضة يتسمون بنفس أعراض الحكم في التشبث بالرأي والمواقف، حتى لو كانت خاطئة وضد مستقبل الشعب والدولة. واذا كان لا حديث الآن سوى عن مؤتمر جنيف 2 والذي سيعقد يوم الأربعاء المقبل كما هو محدد له، والذي تم بحث مقرراته وجدول أعماله في مؤتمر أصدقاء سوريا بباريس الأسبوع الماضي، فإن المجتمعين وخلال لقاء سابق لهم في لندن اكتوبر الماضي تحدثوا عن صعوبة وجود بشار الأسد على رأس السلطة في سوريا في ظل ما ارتكبه ونظامه من مجازر ومذابح بحق شعبه. فرئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض أحمد الجربا قد ابلغ اجتماعا وزاريا ضم 11 دولة من مجموعة «أصدقاء سوريا» في لندن في اكتوبر الماضي، انه لا يجوز ان يسفر اي مؤتمر دولي بشأن سوريا، ان يخرج باي قرارات يكون من ضمنها وجود بشار الأسد على رأس السلطة، فيي حين أن الهدف الآن من مؤتمر جنيف 2، هو ايجاد صيغة للإبقاء على الأسد ونظامه كما يفهم من التطورات الجارية خصوصا بعد اتفاق جنيف الخاص بالملف النووي الإيراني، وقبول المجتمع الدولي بإيران عضوا فاعلا في العالم والتغاضي عن كل ما ارتكبته بحق السوريين واللبنانيين والعرب. وإذا كان هدف جنيف 2 المعلن حاليا هو الإبقاء على الوضع على ما هو عليه، فان مسألة خروج الرئيس بشار الأسد من الحكم وتسليم السلطة إلى حكومة انتقالية، أصبح من المستحيلات، حتى وإن كان بشار الأسد نفسه قد نقل عنه في وقت سابق «انه لا يرى مانعا من ترشحه لولاية رئاسية جديدة العام المقبل» وكان كلام الأسد بالمناسبة في آواخر العام الماضي. وبالتالي يضيع هدف المعارضة وشرطها لتطهير سوريا من الأسد، لأن اذا كان موقفها النهائي هو اقصاء الأسد عن سدة الحكم لمصلحة حكومة «كاملة الصلاحيات»، فكيف يكون مشاركتها في مؤتمر لم يبحث في إنهاء النظام السوري! ثم ان مسألة مشاركة إيران في جنيف 2 اصبحت واقعا ملموسا بعد التقارب الإيراني الأمريكي في أعقاب اتفاق جنيف النووي، وهى المسألة التى ترفضها المعارضة السورية بصورة مطلقة. وهنا يثار التساؤل المنطقي: «كيف يشارك من يدعم القاتل في المؤتمر الدولي الذي يبحث عن حل للأزمة»؟.. رغم اننا على يقين بان العالم يعلم حجم المساعدات المالية والعسكرية واللوجستية والتدريبية التى تقدمها إيران للنظام السوري، ليس هذا فحسب، فثمة تحريض إيراني لمقاتلين من العراق ولبنان واليمن للمشاركة الى جانب قوات النظام السوري ضد المعارضة، وهو ما تعرضنا له بالتفصيل في مقال سابق. فإيران شبه تحتل سوريا من خلال قوات حزب الله ولواء أبو الفضل العباس وقوات الحرس الثوري، وليس خافيا على أحد حجم مساعدتها لنظام بشار الأسد في قتل شعبه. أما قول وزير الخارجية الأمريكية جون كيري إن مؤتمر جنيف 2 سيبحث تدشين مرحلة انتقالية وإدارة انتقالية يتفق عليها الفرقاء السوريون المجتمعون، ثم اقرار من سيقرر مصير حكم الرئيس الأسد.. فهذا قول مردود عليه، بأن البحث في مرحلة انتقالية أمر خطأ في الوقت الراهن، لان أصدقاء سوريا يفترض ان يضعوا الحلول الفورية لانقاذ الشعب من براثن النظام والمعارضة الإسلامية التى أصبحت معضلة جديدة أمام اي حل للأزمة السورية. والتساؤل الآخر هو: «هل تغير الموقف الإيراني ليتواءم مع متطلبات مجموعة أصدقاء سوريا القديم وهو الشرط الأساسي لمشاركة إيران في المؤتمر يقضي بضرورة قبولها واقتناعها بحكومة انتقالية تجرد الأسد من كل صلاحياته»؟.. والمعلوم ان إيران حتى الآن لم تقبل بهذا الشرط، فكيف ستشارك في مؤتمر جنيف؟! خاصة في ظل ان لا منطق يتصور ان الحل السياسي يكمن في بقاء الأسد، وكذلك مؤيديه من المنطقة. ثم ان مجموعة «أصدقاء سوريا» عندما أكدت في اجتماع باريس الأسبوع الماضي ان مؤتمر جنيف 2 سيعقد في موعده، لم تقف موقف الحق من الشعب السوري عندما أعلنت «ان هدف جنيف2 هو إنهاء النظام المستبد الحالي عبر عملية انتقالية سياسية فعلية وتأليف هيئة حاكمة انتقالية .. لديها كافة الصلاحيات». فكيف يكون من بديهيات المؤتمر المرتقب إنهاء نظام الأسد المستبد، في حين ان نظامه سيشارك بممثلين عن الحكومة السورية، ويقول فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري ان وفد بلاده الى جنيف 2 سيتقيد بتوجيهات الرئيس بشار «ولا كلمة تعلو فوق توجيهاته». المعضلة الأخرى أمام جنيف 2، تتعلق بدخول عناصر جديدة قد تزيد من صعوبة حل الأزمة السورية، وتتمثل في تعدد المعارضة الاسلامية خاصة الجهادية منها مثل داعش وجبهة نصرة الاسلام. فاذا كان من العراقيل أمام حل الأزمة ما يسمى بـ «العصابة الأسدية» وأعوانها، فثمة معوقات كثيرة آخرى وهى ان جماعات المعارضة الإسلامية تصر على المشاركة في جنيف 2، وان يكون لها دور في ما سيخرج به المؤتمر سواء حلولا او توصيات، رغم ان المعارضة السورية العلمانية ذاتها أصبحت الآن تواجه طرفين صعبين، هما قوات الجيش الحكومي والعناصر الجهادية التى تسيطر على أماكن كثيرة وتفرض قوانينها المتشددة على السكان المحليين وتضرب بالقوانين الرسمية عرض الحائط. من الواضح ان اغلبية الشعب السوري المطحون سيرفض مقررات جنيف 2، في ظل المدعوين لحضوره، سواء من النظام اوالمعارضة التى لا تمثل كل الشعب بالتأكيد، فليس كل القوى الوطنية والثورية ممثلة فيه. كما ان مؤتمر جنيف 2 لن يكتب له النجاح، إلا بعد ان يحدد أهدافه بدقة وبحيث تكون ملزمة للجميع ومنصفة للشعب ككل، وان تكون تلك القرارات قيد التنفيذ برعاية مجلس الأمن، لتطهير سوريا من كل الإرهابيين والطائفيين، الذين تلوثت أيديهم بدماء الشعب السوري، ثم إحالتهم إلى المحكمة الجنائية الدولية. ويكفي ان وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة تعتزم تشكيل «جيش وطني حر» لمواصلة المعارك ضد التنظيمات الإسلامية المتشددة مع مواصلة تحقيق الهدف الأصلي وهو محاربة النظام، إضافة إلى حفظ الأمن في مرحلة ما بعد الأسد. وللدلالة على خطورة هذا الموقف، ان نعلم ان اكثر من الف شخص قد لقوا مصرعهم من بينهم أفراد يمثلون المعارضة السورية في اقل من أسبوع على أيدي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام «داعش». ويكشف هذا مدى عمق الأزمة بدخول أطراف في الحرب تحت مسمى الدين والذي تستغله لفرض نفوذها في بعض المناطق كأمر واقع قبل تحديد مستقبل سوريا، ليكون لها نصيب من الكعكة. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا