النسخة الورقية
العدد 11089 الإثنين 19 أغسطس 2019 الموافق 18 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42AM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

تجار الجهل المقدس!!

رابط مختصر
العدد 9048 الجمعة 17 يناير 2014 الموافق 15 ربيع الأول 1435

أبدا أنا لا أتساءل ولا أبدي أي اندهاش على ما تبديه جمعية «الوفاق» بمعية من يتبعها في شكل -خروف أو حتى غزال- من الجمعيات المذهبية وتلك التي تصف نفسها بـ»اليسارية»، من إمعان في التغافل وغض الطرف والتجاهل لكل ما يقترفه الإرهابيون الآثمون من جرائم في حق الوطن والمواطنين والمقيمين وزوار البحرين، ولإكراه هذه الجمعيات والمجاميع الطائفية أبناء الطائفة الشيعية الكريمة في القرى على فعل الشيء ذاته، وإبداء النكران عن كل جريمة حقيقية ترتكب ويتم الكشف عنها فعلا. وإذا ما سألتني عزيزي القارئ لم لا أتساءل أو أندهش من سلوك هذه الجمعية المذهبية؟ فإن إجابتي المختصرة لك هي أنني لا أندهش أبدا مما يبدر منها أو من غيرها ممن تسير في ذات الفلك أو الركاب المناقض لواقع الوطن وحقيقة تطلعاته. غير ان السؤال الذي أحسب أن المتضررين من أبناء هذا الوطن ، قولا أو فعلا، ينتظرون طرحه علنا ومن دون مخاتلة حزبية أو مذهبية: ما موقف كل من يزعم انتسابه إلى مكونات المجتمع المدني من كل مستخف بهيبة القانون وسلامة أمن الوطن؟ إلا أن المواطن قد أيقن أن الإجابة لن تأتيه من جمعيات بعينها. وأعزو السبب في ذلك إلى فهم مبكر للنهج المذهبي الواضح والأهداف البينة والغايات المكشوفة التي تنظم سلوك هذه الجمعيات بل ونواياها المبيتة أيضا؛ فالجمعيات المذهبية، محل التناول، كلها مع المجموعات التي عاقرت «دوار» العار، والهزيمة الداخلية تبطل أي تعجب، وتقضي على أي تساؤل. إن صمم الجمعيات المذهبية وتغابيها عن هذا السؤال يدفع إلى إعادة طرحه بصيغة أوضح، والبحث له عن إجابة لتخفيف وطأة السوءات التي يأتيها الإرهابيون: «لماذا لا تدين هذه الجمعيات مرتكبي هذه الجرائم الواضحة المعالم والمكتملة الأركان؟» إجابتي الشخصية المتواضعة على هذا السؤال هي أن هذه الجمعيات مجتمعة ترى بأن هؤلاء الإرهابيين هم حصيلة تثقيف حزبي مذهبي ممتد إلى ما قبل الثمانينيات، وهم من ثم عماد «ثورة» مزعومة وجزء من عتادها وحطب اشتعالها، ولهذا فإن مسألة إدانتهم تقع في المنطقة الحرام في الفكر المذهبي، وعليه ينبغي الدفاع عنهم وإظهارهم على أنهم مستهدفون من أجهزة الأمن أولا ومن القضاء البحريني ثانيا. إنها لرطانة لا يفكك مبهماتها إلا مذهبي متبحر في علم السياسة «الوفاقي»! وضمن هذا السلوك من اللامبالاة تجاه ما يمس الوطن تقع الجرائم التي كشفت عنها أجهزة الأمن البحرينية ومنها محاولة إدخال الأسلحة والمتفجرات إلى أرض السلام، أرض البحرين الطهور. في ظني، ووفق ما اجتهدت في إعطاء الإجابة، يمكنني القول إن من أتى هذه الكبيرة في حق الوطن قد قدم للرأي العام البحريني والإقليمي والدولي جزءا من الإجابة على السؤال السالف طرحه وفضح مسعى هذه الجمعيات المذهبية التي تعتاش على أموال سُخرت لبلوغ هدف نهائي ما عاد غائبا على أحد، متمثل في ضرب الانتماء العربي، وتغيير الهوية البحرينية. لقد سعت جمعية «الوفاق»، مع شقيقاتها المذهبيات الأخريات، جريا على عاداتها في طمس الحقائق وتزييفها إلى محاولة إيهام الناس في البحرين والرأي العام العالمي بأن ما يجري في هذه البلاد هو استهداف نظامٍ للطائفة الشيعية الكريمة، وحاولت جاهدة تزييف حقيقة أن الجهات الأمنية تطارد شرذمة من الغوغائيين تعهدت للمذهبيين الكبار الذين لا نجهلهم بتدمير البحرين، وأوكلت هذه المهمة القذرة إلى إعلام قذر لا هم له إلا فبركة الأخبار وتحويرها لتبدو على أنها استهداف للطائفة الشيعية الكريمة، فيما الواقع يقول إنها مطاردات لجماعات شاركت في أعمال إرهابية مجرمة وطنيا وقانونيا وحقوقيا. باختصار، يمكنني القول إن كل هذا الجمع من المذهبيين ومن سار في ركبهم من كبار «اليساريين»، ومن صغارهم أيضا، مستخف بكل الأحكام والإجراءات التي تُتخذ ضد من يتلاعب بأمن المواطنين من قبل الجهات الحكومية الأخرى، فهل سلوك كهذا يشير إلى فهم للدولة المدنية التي بشر بها علي سلمان وخليل مرزوق ومن لف لفهما؟ وهل أن وقود «النضال» الحقوقي المزعوم استهتار بقواعد العيش المشترك وضماناته الأمنية؟ وهل أن مجاهرة المرء بأنه معارض تكفيه لأن يرتكب ما لا يُحصى من جرائم الحق العام من دون أن يكون عرضة للمحاسبة والمساءلة؟ أحسب عزيزي القارئ أن كل هذه الأسئلة كفيلة بضبط حدود ما يجري في البحرين الآن وهنا: فنحن حقيقة أمام مواجهة بين من يؤمن بمدنية الدولة ويدافع عن مفاهيم المواطنة ووجوب التلازم بين الحق والواجب، ومن يمتطي شعارات حقوقية ليهدم مقومات المواطنة وأسس العيش المشترك محتجا بذرائع الاستهداف الطائفي التي لا نراها معششة إلا في أذهان محترفي السياسة ومنحرفيها. هذه المقدمة، الطويلة نسبيا، لن تعفيني من أن أزيد وأقول إن هذه الجمعيات لا تكتفي بمسلكها المتعامي عن ما يلحق الضرر بهذا الوطن ويعاظم خسائره الاقتصادية ويسبب الألم للمواطنين جميعا؛ إذ انها تبذل جهودا إعلامية في الداخل والخارج لإظهار الوقائع على أنها تلفيقات، والأحكام القضائية الصادرة ضد الإرهابيين على أنها جائرة وتستهدف فئة من المجتمع البحريني محددة، ويقصدون بها الطائفة الشيعية الكريمة. لماذا؟ لأنهم يحولون أعمالهم الإجرامية إلى ممارسة طائفية. وفي هذا السياق تأتي الأحكام التي صدرت يوم الأربعاء 8 يناير ضد مجموعة ممن تتلاعب بأمن الوطن وسلامة المواطنين، وتهدد حياة رجال الأمن في ذات السياق الذي لا تعيره هذه المجموعات المذهبية بالا، ولا تعترف به. وإذا تناولنا كيف يتم نشر محاكمة الإرهابيين الذين يتم القبض عليهم وهم متلبسون بالجرم في إعلامهم فإننا سنجد أن هذه المحاكمات لا تستند أبدا إلى أي دليل، وهي دائما محاكمات المتهم فيها في مطلق الأحوال مناضل ومظلوم بعد الحكم كما هو قبل صدور الحكم. وإذا أردت، عزيزي القارئ، أن تتأكد مما أقوله هنا، وأنه ليس كلاما مفبركا، فما عليك إلا أن تدخل، ولا أضمن لك سلامة الدخول، إلى الموقع الالكتروني لجمعية «الوفاق»؛ لترى كيف يتناولون الأخبار ويتلاعبون بها بغية حشد البسطاء من الفقراء، والسذج ممن تنطلي عليهم حيل المظلومية ليكونوا حطب تجار الجهل المقدس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها