النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11493 الجمعة 25 سبتمبر 2020 الموافق 8 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

المعارضة السنية خارج الطاولة

رابط مختصر
العدد 9046 الأربعاء 15 يناير 2014 الموافق 13 ربيع الأول 1435

توقف حوار التوافق الوطني وتعليق جلساته هذه المرة جاء بقرار جريء من المعارضة السنية التي يقودها الشيخ عبداللطيف المحمود، فقد أثار قرار الانسحاب والتعليق اللغط الكبير بالشارع البحريني بشقيه السني والشيعي، خاصة بعد التصريحات النارية التي أطلقها ممثلو ائتلاف الجمعيات الوطنية السياسية «جماعة الفاتح» إثر انسحاب التحالف الخماسي «جماعة الدوار» من الحوار بالعام الماضي، فثقافة المقاطعة والانسحاب والهروب إلى الإمام لم تكن أبداً في أجندة «جماعة الفاتح»، ولربما تعتبر هذه هي المرة الأولى التي تمارسها «جماعة الفاتح» لمعرفة قوة هيكليتها وانسجام أعضائها وتماسك قواعدها الشعبية، لذا أطلق عبر مراكز التواصل الاجتماعي استبانة لمعرفة قوته الجماهيرية التي خرجت في الحادي والعشرين من فبراير عام2011م. البيان الذي أصدرته «جماعة الفاتح» مساء الأربعاء الماضي (8 يناير) جاء كالمفاجأة غير المتوقعة، ولعل من أبرز أسباب تعليق الجلسات هي تعاطي «جماعة الدوار» مع طاولة الحوار، وخروجها عن قيم ومبادئ ميثاق العمل الوطني ونبذ العنف والإرهاب. لقد جاء البيان ليحمل ممثلي «جماعة الدوار» مسؤولية فشل حوار التوافق الوطني والحوارات السابقة، وقد سارعت وكالات الأنباء والقنوات الفضائية الأجنبية في تسليط الضوء على الإنسحاب وأسبابه وتداعياته من قوى تعتبر في خانة المولاة!. الأزمة التي أحدثتها «جماعة الدوار» بالعام الماضي بسبب الهروب من طاولة الحوار هي اليوم أصبحت ثقافة مجتمعية، والدليل هو انسحاب «جماعة الفاتح»، وهذا في حد ذاته يخلق أزمة جديدة، ففي الوقت الذي يحاول الجميع إقناع «جماعة الدوار» بالعودة للحوار هو اليوم أمام معضلة أخرى بعد انسحاب المكون الثاني «جماعة الفاتح»، قد يفرح البعض، وقد يشمت البعض الآخر، ولكن للأمانة فإن الانسحاب لا يبشر بخير، فهي ثقافة تساعد على خروج الجماعات المتطرفة والمتشددة التي تعتبره غطاءً سياسياً لها لتحرق وتدمر وترهب. بعيداً عن الأسباب التي دعت «جماعة الفاتح» و»جماعة الدوار» للانسحاب إلا أن الثقافة السائدة اليوم لدى القوى السياسية هي المقاطعة والهروب إلى الأمام، وهو منهج وفكر عقيم لم يثمر إلا ثقافة الحقد والكراهية، لذا المسؤولية اليوم تقع على جميع القوى، فما يقع في الشارع من أعمال عنف وإرهاب إنما يحمل وزرها من يؤمن بثقافة الهروب. «جماعة الدوار» تحمل الحكومة المسؤولية، و»جماعة الفاتح» تحمل «جماعة الدوار» المسؤولية، والحكومة تحمل الطرفين المسؤولية لهروبهما من الحوار الوطني، وأبناء هذا الوطن يحملون الجميع المسؤولية ويتساءلون: هل هناك مخرج آخر دون الحوار؟!. المشهد السياسي اليوم بعد أن اختلطت الأوراق أصبح مشوشاً، فلا الجمعيات تعرف ماذا تريد!، ولا أتباعها يعرفون إلى أين المسير!، ويضحك على نفسه من يعتقد بأنه يعرف خيوط اللعبة، جميع القوى السياسية سواء الموالية للداخل أو الموالية للخارج هي اليوم تصر على ثقافة المقاطعة، وهي ثقافة سقيمة تمت تجربتها عام 2002م وفشلت واعترفت الجميعات المقاطعة بخطئها التاريخي، وقد كانت أحد أسباب الانقسام الطائفي الذي أثر كثيراً على أداء مجلس النواب. المجالس والمنتديات اليوم تتحدث عن حوار تحت الطاولة، وعن تسوية سياسية لإيقاف أعمال العنف والتخريب والتدمير، وهي سوالف «مجالس ليلة»، والحقيقة أن هناك تحركا سياسيا مختلفا قد يخرج القوى السياسية من ورطتها التي أوقعت نفسها فيها حينما تطورت بمشروع تغيير الهوية في فبراير ومارس2011م. الجميع اليوم يتحدث عن حوار تحت الطاولة، وهي طاولة -كما يعتقد البعض- أكثر سلامة خاصة وأن أعضاءها مجهولون، ومخرجاتها مغيبة، لذا اختارت جميع القوى الهروب من طاولة حوار التوافق الوطني عسى أن تجتمع مرة أخرى تحت الطاولة. بعد أن أعلنت «جماعة الفاتح» بأن باب الحوار مفتوح نراها اليوم وقد خرجت هي الأخرى وأوصدت الباب خلفها، لذا من الأهمية على القوى السياسية اليوم أن تسعى لحلحلة الأوضاع بعد تصلب قوى التيار الديني، مسؤوليتها اليوم أن تخرج بمشروع مصالحة بين الطرفين قبل الدعوة إلى حوار وطني آخر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها