النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

العودة إلى معادلة «العملية السياسية» بديلاً عن الت

رابط مختصر
العدد 9046 الأربعاء 15 يناير 2014 الموافق 13 ربيع الأول 1435

اليوم وقد اكتملت دائرة غلق ملف حوار التوافق الوطني وافشاله بصورة نهائية، بعد اضطرار جمعيات الائتلاف للانسحاب بعد أن طال تعليق جمعيات المعارضة لمشاركتها فيه، ولا جدوى للاستمرار في حوار يقوم على التوافق اذا غاب عنه طرف من الأطراف، اليوم ما المستهدف وما الحل؟ سبق أن أشرنا في مقال سابق إلى ان الهروب من الحوار هو في الحقيقة هروب من مواجهة متطلبات التوافق الوطني الذي كان سيفضي الى حل وسط لا يبدو انه مقبول من المعارضة طالما انه لا يحقق أجندتها السياسية المعلنة، لان القراءة الموضوعية لسيرورة الحوار تفضي بالضرورة الى محطة الحلول الوسطى التي تمثل القاسم السياسي المشترك بين الأطراف الأربع، وهذا بطبيعة الحال أدنى بكثير مما تنشده المعارضة. وقد تأكدت صدقية مثل هذه القراءة من خلال ما طرحته المعارضة مؤخرا عند اطلاقها لوثيقة لا للكراهية، وعلى هامشها تم التأكيد على ما يلي: «البحرين تحتاج إلى عملية سياسية شاملة، وفي المستقبل ستحتاج إلى ذلك، نحن جاهزون لهذه العملية، وأي تخندق لن يفيد، نحن نريد عملية سياسية، وما كان موجوداً لا يلبي الطموح». فـ»موقف المعارضة هو أننا نحتاج إلى هذه العملية، وإذا لم تكن هذه العملية الشاملة ومناقشة المكونات الأساسية في هذه العملية خارطة طريق، فإننا سنرفض ذلك، لا نريد أن نكرر تجارب لا تتقدم، المحطة الأساسية اليوم أننا منفتحون على مناقشة هذه العملية السياسية، وعلى الأطراف الرسمية والأهلية أن تتفاعل مع هذه الدعوة». وهذا يعني في النهاية طي صفحة الحوار، أي طي صفحة التوافق نفسه، لأن التوافق لن يقود في النهاية إلا الى حلول وسط لن تقبل بها المعارضة وفقا لمطالبها المعلنة، وبدلا من التوافق السياسي الذي يقود الى انهاء الازمة، تدعو المعارضة إلى ما تسميه «عملية « سياسية، والمقصود بذلك بالتأكيد الخروج من الحوار الى التفاوض السياسي الذي تقوده السلطة من خلال مبادرة شبيهة بتلك التي اطلقها جلالة الملك في بداية المشروع الإصلاحي، على ان يكون الشريك في عملية التفاوض هي المعارضة في مواجهة السلكة، لأن منظور المعارضة وأدبياتها تؤكد بأن مفتاح الحل هو في المعدلة المعروفة «معارضة - سلطة».. العملية السياسية التي تدعو إليها المعارضة تقوم بالضرورة على أساس مبادرة تطلقها السلطة محوها الأساس استيعاب اهم مطالب المعارضة المنصوص عليها في وثيقة المنامة وفي النقاط الست،ولكن المشكلة أن الاخوة في المعارضة وهم يصرون على استبدال حوار التوافق الوطني بما يسمونه العملية السياسية يسقطون من حسابهم أن مياه النهر قد جرت بعيدا وأن بقية مكونات المجتمع السياسي سوف تجد صعوبة في القبول بأي عملية خارج مائدة الحوار، وأن اسقاط هذا الجانب من الحساب لن يؤدي إلا الى المزيد من التوتر، وأن افضل طريق هو الحوار التوافقي الذي سيستند على القواسم المشتركة لتطوير الحياة السياسية مرحليا وبطريقة قابلة للاستمرار ومقبولة شعبيا. والخوف كل الخوف هنا هو من هذه النزعة الانتظارية التي تعلق الواقع على الغيب، والحاضر على المستقبل، فالنخبة السياسية يجب ان تمتلك الشجاعة لخوض معركة الواقع بواقعية ووفقا لمعادلات الواقع وموازين القوى فيها، وليس وفقا للنزعة الارداية التي من شأنها إطالة عمر الازمة. لسنا في وارد مراجعة كلام «هذه الدعوة» وإنما كنا نتوقع مثلا ان تتضمن هذه الدعوة الجديدة -ضمن النقد وضمن التصور المستقبلي لمعالجة الأزمة- مراجعة موضوعية لأخطاء المعارضة وانزلاقات الحراك السياسي المعارض خلال الأزمة وبعدها، بما يفتح الطريق إلى فتح أفق جديد، ولكن هذه الدعوة الجديدة لعملية سياسية مرجعيتها وثائق المعارضة ومرئياتها لا تحتوي على أي مراجعة ولا أي استعداد للحديث عن حلول وسط، أو توافق وطني ضروري وحتمي حول الحلول السياسية المقبولة من الجميع.. إن هروب المعارضة من حوار التوافق الوطني للمرة الثانية، يؤكد إصرارها على فرض حل سياسي من خلال التفاوض مع السلطة فقط دون أي اعتبار لبقية مكونات المجتمع السياسي، بما يعني استمرار نظرة التعالي الأحادية ونزعة الإرادية واستمرار ادعاء التمثيل العام للشعب، وعدم جدارة الاخرين بتمثيل الشعب، ولذلك جاء الهروب من حوار يشارك فيه الجميع وبدون شروط مسبقة والجري المستميت لإدخال العامل الخارجي في المعادلة الداخلية، بما يقود إلى تأخير ساعة الحل، أي ساعة الأمل.. نعم «تحتاج البحرين إلى حوار وطني جاد وتوافقي متكافئ يُنصف كل البحرينيين يشارك فيه كل البحرينيين. وأن هذا الحوار يجب أن يكون متكافئاً ويكون فيه الجميع على درجة واحدة، ولا يحق لأي جهة مهما كان مهمة وكبيرة وواثقة أن تدعي أنها تمثل كل شعب البحرين. وبالتالي فإن المعارضة باعتبارها ممثلة لجزء من شعب البحرين، يجب أن تتحاور في أزمة سياسية وتريد أن تصل إلى توافق سياسي جديد يخدم جميع أبناء البحرين. هذا ما قاله قبل عدة أشهر أحد زعماء المعارضة، ولكن يبدو أن هناك قرارا اليوم بالنكوص على هذه المبادئ، خوفا من استحقاقات الحوار التوافقي ومخرجاته المعتدلة على الارجح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها