النسخة الورقية
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

سراب الربيع العربي

رابط مختصر
العدد 9045 الثلاثاء 14 يناير 2014 الموافق 12 ربيع الأول 1435

أخيراً وبعد مرور ثلاثة أعوام من أعمال العنف والتخريب والتدمير اعترف الكثير من الكتاب والصحفيين الذين تفاعلوا مع ما يعرف بالربيع العربي بأنهم كانوا في حالة من الوهم الكبير، وأن ما جرى بالمنطقة العربية -من المحيط إلى الخليج- ما هو إلا سراب كسراب الصحراء الكبرى، وهذا ما أكدت عليه مجلة «الإيكونوميست» التي خلصت إلى ذلك من خلال استنتاجات الكثير من الكتاب الغربيين. سقوط بعض الأنظمة العربية عام2011م خلف وراءه الفوضى والخراب والدمار وخيبات الأمل، ويكفي الفرد التأمل في بعض النماذج العربية التي تعرضت للربيع ليكتشف ذلك، وكيف أصبح حالها اليوم، تونس وليبيا ومصر واليمن والعراق، جميعها تعيش حالة من الفوضى والخراب، وغدت مجتمعاتها تؤمن بثقافة حمل السلاح وتفخيخ السيارات، بل فرخت الكثير من مليشيات الإرهاب والتدمير، وأصبحت موئلاً للقوى الهاربة من أوطانها بعد أن تم غسل أدمغتها. الربيع العربي ليس كما صوره بعض الكتاب الغربيين في بداياته بلون الورد والزهور، بل أصبح بغبار داحس والغبراء وحرب البسوس التي استمرت أربعين عاماً بسبب ناقة جرباء، لقد حاول البعض فهم مرحلة الربيع العربي ومعرفة أسباب التدافع خلفها، وقد راهن الكثير من القوى السياسية على نجاح الثورات وتحقيق أهدافها، وأبرزها جماعة الإخوان المسلمين، الجماعة التي اعتبرت نفسها العقل المدبر للربيع العربي، ولكن هي اليوم تعاني حالة عدم التوازن، ففي لحظة الهيجان الشعبي ركبت الكثير من القوى الموجة وتصدرت المشهد لقطف عنب الشام أو بلح اليمن، وما علمت بأنها دخلت قمقم المارد!، وما تعانيه بعض الدول اليوم بعد تغير أنظمتها أنها وقعت أسيرة أنظمة استبدادية أخرى أكثر بشاعة، حتى أصيبت بحالة من الإحباط واليأس، لذا تبحث لها عن حبل النجاة لعودة الأمن والاستقرار!. المؤسف أن المنطقة اليوم تعيش حالة من عدم الثقة بالآخر بعد أن اختفى الخطاب التصاحلي، فقد تم استبداله بخطاب متطرف ومتشدد ليمزق البقية الباقية من النسيج الاجتماعي في ظل غياب الأنظمة السياسية، وتم تحويل المنطقة إلى كنتونات طائفية وحزبية لتساهم في حالة الاحتراب، حتى أولئك الوسطيون أصبح من الصعب الحصول عليهم. أعتقد جازماً بأن الكثير من المثقفين اليوم قد اعترفوا بخطئهم، وبدؤوا في البحث لهم عن مخارج لحالة الإقصاء التي مارسوها ضد أنفسهم، لذا لا بد أولاً من الإعلان عن فشل ثورات الربيع العربي وآثارها السيئة على أبناء المنطقة ومستقبلهم، يجب إشعار الناس بهذه القناعة، وأن الربيع ما هو إلا تدمير، وهي حقيقة يشهد لها الغريب قبل القريب، وقد أرجعت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية سبب فشل ما يعرف بالربيع العربي إلى «سذاجة الثوار» في الدول التي شهدت انتفاضات وموجات غضب. المنطقة اليوم بعد ثلاثة أعوام من التخريب والتدمير تحت شعار الربيع العربي تعاني الأمرين من ظهور ثلاث قوى دينية متطرفة، وجميعها تحمل نفس الفكر الإرهابي، وهو الأمر الذي يدفع بالمنطقة في السنوات القادمة إلى مرحلة الصدام والهاوية، وهذا ما يؤكد عليه الكثير من المتابعين للشأن العام، لقد كان من الممكن معالجة الوضع العربي من خلال مؤسسات الدولة، دون الخروج من دائرتها وأنظمتها، وهي عملية إصلاحية من الداخل، ولكن الربيع العربي قام على ثقافة الفوضى والخراب والخروج على النظام، ثم الهرولة في الشوارع كالذين أصابهم المس!!. من هنا فإن المعنيين بالشأن السياسي اليوم يتحدثون عن إصلاح النظام لا إسقاط النظام، وهذه القناعة اليوم راسخة بعد الأحداث المؤلمة التي شهدتها المنطقة العربية خلال السنوات الثلاث الماضية، فقد كان سراباً للربيع العربي!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها