النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

متى يستيقظ العرب من سبات نومهم النفطي؟

رابط مختصر
العدد 9043 الاحد 12 يناير 2014 الموافق 10 ربيع الأول 1435

تناقلت وسائل الإعلام ملخص تقرير اقتصادي يحاول أن يستقرئ مستقبل الطاقة في العالم. يتوقع التقرير «بأن تصبح الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط بحلول العام 2015 بفضل النجاحات التي تحققها في انتاج النفط الصخري، موضحا ان العديد من المحللين توقعوا زيادة تنافسية لموارد الطاقة غير التقليدية، وهو ما سيدفع دول الخليج الى خفض حجم انتاجها وبالأخص السعودية حتى تتمكن من الحفاظ على دورها المؤثر على أسعار النفط في أسواق الطاقة، مشيرا إلى أن التطورات في تكنولوجيا النفط والغاز الصخري جعلت عملية استخراج هذه الموارد ممكنة من ناحية تكلفتها مقارنة بأسعار النفط الحالية، لاسيما أن تكاليف انتاج هذه الموارد لا تزال الأعلى من بين أنواع النفط المختلفة». الملفت فيما ورد في ذلك التقرير تحذيره الشديد الوضوح من «ان دول الخليج قد تحتاج لأن تبقى أسعار النفط بمستوياتها العالية لتلبية احتياجاتها المالية المتزايدة ولكن في حال بلغت أسعار النفط مستويات منخفضة على فترات منتظمة فستضطر العديد من انتاجات النفط في العالم الى تجميد عملياتها بسبب التكاليف العالية التي عليها تكبدها». ولم يخف التقرير أنه في هذه الحال «تصبح دول الخليج هي المنتجة الوحيدة التي يمكنها تغطية تكاليف الانتاج وأيضا تحقيق الأرباح إذا انخفضت أسعار النفط الى حد 40 دولارا للبرميل لذا ستحافظ السعودية ودول الخليج الأخرى على دورها الأساسي في أسواق الطاقة العالمية في العقود المقبلة». مقابل ذلك، وفي محاضرته التي ألقاها في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في العاصمة الأمريكية واشنطن، يصر وزير البترول والثروة المعدنية علي النعيمي في مايو 2013، على أن «الحديث عن إنهاء الاعتماد على استيراد البترول هو تحليل تبسيطي سطحي، يخلط فيه أحيانا بين السياسة الخارجية الأمريكية من جهة، وسياسة الطاقة في الولايات المتحدة من جهة أخرى. ولقد فشل هذا الحديث عن الاستقلالية في مجال الطاقة في فهم الطبيعة المترابطة لأسواق الطاقة العالمية. ....... أنا لا أعتقد أن ذلك سيكون من مصلحة أحد ولا أعتقد أنه سيحدث. والواقع أنه ربما لا يكون السؤال هو كيف يمكن للولايات المتحدة تحقيق الاستقلال في مجال الطاقة، بل إلى أي درجة ستكون مستعدة في المستقبل لتصدير إمداداتها من النفط والغاز؟ .... أود أن أشير إلى أن صادرات نفط الشرق الأوسط، وبالذات في المملكة إلى الولايات المتحدة في الأشهر الستة الأخيرة من عام 2012، كانت أعلى منها في أي وقت خلال التسعينيات من القرن الماضي، وأن الولايات المتحدة كانت وستظل المستهلك الرئيس للطاقة، وستواصل تلبية الطلب المحلي لديها من خلال الاستفادة بمجموعة واسعة من المصادر المختلفة، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط، فتلك ببساطة هي طبيعة الاقتصادات السليمة». .... إن السياسة النفطية للمملكة لا تقف عند مجرد زيادة الإمدادات عندما تكون الولايات المتحدة أو غيرها من الدول بحاجة إلى مزيد من الإمدادات. فقد خرجت في عام 2012 داعيا إلى خفض الأسعار، حدث هذا بالفعل، وحينها أكدت لوسائل الإعلام وغيرها من الجهات ألا أساس للمخاوف بشأن الإمدادات، وأن الأسعار الحالية ليست انعكاسا حقيقيا لأساسيات العرض والطلب». على نحو مواز، وفي العام 2013 أكدت دراسة أعدها كبير الاقتصاديين في شركة «آسيا للاستثمار» المتخصصة في الاستثمار في الأسواق الآسيوية الناشئة، فرانسيسكو كينتانا، «أن دول مجلس التعاون الخليجي ستبقى الأكثر تنافسية في ساحة الطاقة العالمية، على الرغم من زيادة إنتاج النفط الصخري وتوجه الولايات المتحدة إلى أن تكتفي ذاتياً من إنتاجها المحلي.... وأن دول مجلس التعاون الخليجي هي المنتجة الوحيدة التي يمكنها تغطية تكاليف الإنتاج وأيضاً تحقيق الأرباح في حال انخفضت أسعار النفط إلى حد الـ 40 دولارا للبرميل، (مستشهدا بمعلومات وردت في تقرير أصدرته إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في يونيو 2013، (يؤكد) أن العالم يملك 345 بليون برميل من النفط الصخري الذي يمكن استخراجه تقنياً، ما لم يكن متاحاً سابقاً، أي ما يفوق ما تمتلكه السعودية والذي يعادل 300 بليون برميل». تقرير أخر أصدره «معهد الطاقة في القرن الحادي والعشرين»، بالتعاون مع «غرفة التجارة الأمريكية»، ونقلته صحيفة «يو إس أي توداي» (USA Today) يتحدث عن «تفاؤل بتحسن كبير طرأ على أمن مصادر الطاقة للولايات المتحدة، وأن إنتاج الوقود الأحفوري يمنح البلاد فرصة تحقيق الاكتفاء الذاتي في عقدين. ويعزز الاكتفاء الذاتي». واعتبرت الصحيفة، أن التغيرات في إنتاج الطاقة أمريكياً ستنعكس على المشهد الاقتصادي العالمي، «وإذا كان أرباب الصناعة في آسيا وأماكن أخرى لا يرون أن الطاقة الرخيصة ستؤدي إلى نمو صناعي (في أمريكا)، فعليهم أن يعيدوا النظر». خلاصة هذه التقارير وأخرى غيرها لم تعد سرية، هي أن الولايات المتحدة في طريقها للتحول ليس من مستورد للنفط العربي فحسب، بل مصدر منافس له، مالم يعاد النظر في أسعار هذا الأخير من أجل تخفيضها، الأمر الذي يعني تقلص دخول دوله التي ما يزال اقتصادها يعتمد على نسبة تفوق 70% منه على مداخيلها النفطية. السؤال الذي يطرح نفسه وبشدة هنا: متى يستيقظ العرب من سبات نومهم، ويفيقوا من أحلامهم الوردية بشأن استمرار تحكمهم النسبي في أسعار أسواق النفط العالمية، وماذا أعدوا لمثل هذه التحديات التي تهدد مستقبلهم الاقتصادي ومعه ثقلهم السياسي؟ عفوية الإجابة أو انفعالها لن ينقذ أصحابها من المصير الذي يتربص بهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها