النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

التغيير بالتقنين

رابط مختصر
العدد 9043 الاحد 12 يناير 2014 الموافق 10 ربيع الأول 1435

جلالة الملك طرح مشروع الميثاق مطلع القرن الجديد بوصفه مشروعاً دستورياً وسبيلاًً قانونياً للتغيير الحضاري السلمي والمدني الطبيعي دون حرقٍ للمراحل. هذا ما كان ينشده جلالة الملك وفق رؤية «الضوء الأول» وهي رؤية سباقة لمن قرأ كتاب جلالته الصادر عام 1986. ولكن للأسف كل اطراف «المعارضة» لم تفهم الغاية من ذلك المشروع ولم تنظر اليه بأنه بداية للتغيير وفق الممكن فاصدمت تلك الاطراف بالمستحيل وكانت البداية هي سلسلة التشكيكات المفرطة في توجسات وتخوفات، ما دل على عدم ثقة في النوايا بشكل مرضي اعاقها عن ان تتلقف المشروع مبكراً وان تحتضنه وتدفع به مستفيدة من نظرية تراكم المكاسب وهي نظرية سياسية واقعية أين منها نظريات المغامرة والمقامرة التي ارتهنت لها المعارضة متأثرة في ذلك بما جرى في التسعينات من تحولات وتراجعات صعدت فيها لقيادة المعارضة احزاب ولائية لديها مشروعها. ما اضطرنا نحن الذين اقتنعنا بمشروع الميثاق منذ بواكير فكرته الاولى الى الدخول في سجالات طويلة ونقاشات مرهقة وحوارات استهلكت منا وقتا واضاعت على الحركة الوطنية المدنية بوجه خاص فرصا ومساحات لا تعوض. كانت الحركة الوطنية المدنية مرهقة ومتشظية حدّ التفكك ومعتمدة على الشللية الضيقة، ما دفعها عندما طرح جلالة الملك مشروعه الى الدخول في صراع بين اطراف الحركة المدنية وصل بهم الى درجة التخوين لبعضهم البعض. وما ترك للأحزاب الدينية الولائية مساحات للحراك والتأثير لصالح مشروعها الخاص وغاب عن الحركة المدنية «رغم تجربتها» ان المشروع الولائي لا يمكن بأي حالٍ من الاحوال ان ينسجم ولو بأدنى الدرجات مع المشروع المدني المعلن لتلك القوى المدنية. فتورط بعضها في تحالفات مبكرة كان فيها مجرد حصان طروادة الخشبي، فتلقى من تلك الحركة الولائية الكثير الكثير من التهميش بما لا يليق مع تاريخ وعطاء وتضحيات الحركة الوطنية المدنية والتقدمية ومع ذلك لم يملكوا سوى السير طائعين في ركاب الولائيين. وقال البعض من القريبين ان وفاة القائدين التاريخيين لأهم فصيلين تقدميين مدنيين «الشعبية والتحرير» هي المسمار الأخير في نعش التقدمية.. فوفاة عبدالرحمن النعيمي وأحمد الذوادي وانسحاب مجموعة القادة التقدميين والمدنيين واختيارهم للظل فتح المجال للطارئين للصعود الى القيادة معتمدين على تحالفهم غير المشروط وغير المتكافئ مع الحزب الولائي الابرز «الوفاق» ما جعلهم في النهاية لا يملكون قرارهم ومجرد تابعين يصدرون بيانات باسم جمعياتهم هي مجرد «كوبي بست» من بيانات الوفاق. وهكذا فرطت القوى التقدمية المدنية في الآلية المكفولة دستوريا والمضمونة قانونيا للتغيير باصطفافها في منصة الدوار غداة 14 فبراير 2011.. وهو اصطفاف افقدها ما تبقى لها من جماهيرية هي بالأصل ضئيلة ومحدودة حيث غاب عنها خلال عشر سنوات ان تهتم بتوسيع قاعدتها الشعبية بالعمل وسط الجماهير مستقلة بذاتها ووفق رؤاها المدنية العصرية. الاشكالية التاريخية ان مشروع الميثاق تم طرحه والحركة المدنية التقدمية تكاد تلفظ انفاسها وشبه ممزقة وشبه متعطلة، اللهم الا من تحركات فردية وبدلاً من ان تتلقف مشروع الميثاق لتعيد من خلال مساحاته بناء أو اعادة بناء نفسها ارتمت الى حيث «معارضة» الولائيين جماعة حزب الدعوة والشيرازيين ومن لف حولهم لتتحول جزءا من مشروع او مشاريع الانقلاب والفوضى بعناوين يسارية تجاوزها الزمن اليساري الاول وبشمشون الذي جزّ شعره ففقد قوته، دخلت الملعب الوفاقي لتغدو في النهاية «طوير الزم».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها