النسخة الورقية
العدد 11061 الإثنين 22 يوليو 2019 الموافق 19 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:28AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

يا مالكي.. الحسين إمامنا جميعاً

رابط مختصر
العدد 9042 السبت 11 يناير 2014 الموافق 9 ربيع الأول 1435

خرج علينا مؤخرا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بتصريحات لا يستطيع احد ان ينكرها لانها مسجلة صوتا وصورة على اليوتيوب، ويدعي فيها ان الذين قتلوا الإمام الحسين لم ينتهوا بعد، وانهم موجودون حتى الآن، وهؤلاء لايزالون يحاربونه بأشكال أخرى ويستهدفونه حتى وقتنا هذا. ويدعي المالكي في إشارات مبطنة الى ان معركة كربلاء تحتدم الآن، وان أنصار الإمام الحسين يتعرضون لمعركة تصفية. وفي حين لم يشر المالكي –او تجنب على الاقل– الى من هو طرف يزيد بن معاوية الحالي، فهو يقصد بالتأكيد السنة، مع انهم هم الذين يتعرضون في العراق، اي البلد الذي يحكمه الماكي وحزبه، الى تصفيات يومية تصل الى حد الابادة. فحكم المالكي سمح بانتشار التشدد الطائفي، وهو الذي سمح بظهور جماعات متطرفة مثل داعش والصحوة وغيرهم الكثيرون. واذا كان المالكي يفترض، ان حرب كربلاء قائمة الآن بين الإمام الحسين ويزيد المعاصرين، فهو خاطئ بالتأكيد، لان من يحكم العراق، لم يبسط العدل والقانون، وهو الذي يواصل اتهام خصومه السياسيين الى درجة تدفعهم الى الهرب من بلادهم الى الدول المجاورة. ثم إذا افترضنا جدلا، ان ثمة حرب كربلاء اليوم في المنطقة ، فان المحرض عليها ليس السنة كما يدعي المالكي ضمنا في كلامه، وانما أطراف اخرى ترى في تخريب البلاد العربية هدفا استراتيجيا لها. وجاء على لسان المالكي جملة: «انهم يصطدمون في مواجهة شرسة عنيفة ضد أبرياء ويرتبكون جريمة لم تنته بعد وان فصولها لاتزال باقية حتى اليوم»، وبينما هو يدعي ذلك، كانت بلاده مسرحا للعنف، وهو الذي سمح بالحروب المذهبية، ويكفي كمثال على هذا ما يجري في الفلوجة من مواجهات، وهي المدينة التي باتت مسرحا للقتال غير السوي والمكروه الذي يدمر كل ما هو حي بالمدينة. ثم ما معنى ان يعلن الجنرال محمد حجازي نائب رئيس الأركان الإيراني استعداد بلاده لمساعدة العراق عسكريا في قتاله ضد القاعدة في الفلوجة.. ألم يعد هذا تدخلا سافرا في شؤون طائفة آخرى، لم تطلب مساعدة من احد، حتى لو كان هؤلاء من تنظيم القاعدة، لان هذا التنظيم نفسه كان من إفرازات سوء حكم المالكي في العراق. تصريحات المالكي أشعلت حربا افتراضية على النت، خصوصا عندما استضاف مذيع قناة الجزيرة فيصل القاسم في برنامجه ضيفا شيعيا، ولكن هذا الضيف استفز المذيع تماما ووقف مساندا لكل ما قاله المالكي، فما كان من القاسم إلا ان رد عليه على الهواء، ثم اشتعلت الحرب الافتراضية بين مؤيدي هذا وذاك، لنقرأ كلاما وتعليقات لا معنى لها سوى انها سخيفة، وتحرض جميعها على العنف والكراهية والبغض. الغريب ان هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، مستشار الأمن القومي لإدارة الرئيس ريتشارد نيكسون، كان قد ادلى قبل فترة بحديث لصحيفة «ديلي سكيب» الأمريكية، كشف فيه تصوراته المحرضة على ما أسماه بالحرب العالمية الثالثة. واستند كيسنجر الى ما تشهده المنطقة حاليا من حروب سياسية ومذهبية، ليبنى على هذا افتراض مخيف، وهو ان المنطقة العربية ستشهد مخططا للتفتيت تحت مسميات «الربيع العربي» باسم الحرية والديمقراطية وحقوق المدنيين. كيسنجر بنى توقعاته على الاضطرابات في تونس عقب إسقاط حكم بن علي وما خلفه من انتشار الاضطراب والصراع والتجاذب في دول المنطقة، وهي الحالة التى يدخل الدين فيها بصورة كبيرة. ويواصل كيسنجر معطياته ليستشهد بما يجري في مصر من مشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية، بسبب معركة جماعة الإخوان على الحكم، بصورة قد تدفع مصر على مشارف الحرب الأهلية، فالدين وراء كل الاضطرابات التى تعيشها مصر اليوم. ولم يكن الدين أيضا بعيدا عما يجري في اليمن، فالمذهبية احد أشكال الصراع الذي يعيشه اليمنيون، ويمول هذا الصراع جهات اقليمية لم تتوان في تقديم الدعم المالي والعسكري والتدريبي لقادة الحوثيين، لتغيير البنية الاجتماعية في اليمن، الذي يعيش هو الآخر صداما واضطرابا وصراعا. وفي ليبيا، لم يختلف الوضع كثيرا، فالصراع باسم الدين يمزق تلك الدولة التى عانت كثيرا أيام معمر القذافي ولم تتنفس الحرية حتى بعد غيابه، لنأتي الى سوريا –وكل هذا حسب توقعات كيسنجر– التى تعيش على فوهة بركان، ويتصاعد فيها الصراع المذهبي والطائفي بل العنصري إذا اضفنا المكون الكردي الذي تدخل في الصراع لإنقاذ هويته ومدنه وتاريخه وعاداته الموروثة. فالحرب الأهلية أصبحت التعبير الاصوب لما يجري في سوريا، بصورة بات معها الواقع أليما مع غياب مئات الالاف من الارواح بخلاف الاصابات التى اصبحت مشكلة ستؤرق مستقبل سوريا بلا شك. وننتقل من الافتراضات الى الوقائع، حيث يتوقع هنري كيسنجر ان ما يجري الآن هو تمهيد لحرب عالمية ثالثة يكون أحد أطرافها الولايات المتحدة من جهة، وروسيا الاتحادية والصين من جهة أخرى. وهي حرب خططت الولايات المتحدة لها، لكي تحتل سبع دول شرق أوسطية من أجل استغلال مواردها الطبيعية من النفط والغاز. وإذا اردنا تحليل توقعات كيسنجر، فليس من الصعب الرجوع الى الوراء قليلا، لنتذكر معا، ان الولايات المتحدة هي التي احتلت العراق ثم سلمته في النهاية الى إيران، وهي التي ذهبت الى افغانستان وقدمت هدية العمر الى إيران بحربها المستمرة مع القاعدة وطالبان هناك. فالولايات المتحدة مهدت الطريق للتلاعب بالطوائف ونشر الفتن والفوضى، وهي التي دربت الكوادر من السنة والشيعة لنشر الفتن في دولهم. ولم يتأسف وزير الخارجية الأمريكي الأسبق عندما تحدث عن حرب المائة عام بين السنة والشيعة بسبب الصراع المذهبي الإسلامي، وهذا حسب تصريحاته.. ولم يخف مسؤولون غربيون فرحتهم بهذا التقرير الأمريكي لما ستشهده المنطقة، خاصة وان المتحدث هو هنري كيسنجر المطلع على كل دراسات المؤسسات الاستراتيجية الأمريكية، وهي التي تحلل كل ما يجري بالمنطقة وتقرأ الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي لتخرج بنتائج وتوصيات الى القيادات السياسية لتتخذ القرارات المناسبة للتعامل مع تلك القراءات والتحليلات، ومنها بالضرورة ما يوصي بشحن الخلافات المذهبية والصراع بين الأقليات والغالبية. وما يجري في العراق وسوريا وبعض دولنا في الخليج ومصر وليبيا وتونس ولبنان وحتى داخل إيران، كل هذا يقود بالضرورة الى ما توقعه او استنتجه كيسنجر، وعلى قادتنا ان ينتبهوا الى هذا الرؤية المخيفة، والتي يتبناها نوري المالكي وبشار الأسد، فهما يمارسان كل الحيل التي تؤدي الى تأجيج الصراع وتجعله واقعا امامنا يأكل الاخضر واليابس. وعلينا جميعا ان نعيد قراءة ما قاله الداهية وزير الخارجية الأمريكي الاسبق هنري كيسنجر، لاجهاض أحلامه وأحلام الغرب معه، ونمنع كل ما يقود الى تلك الحرب التي قد تزيلنا نحن من على الخريطة الجيوستراتيجية في منطقة الخليج. وبعكس ما يدعيه المالكي، فان ما يجري في سوريا من دعم إيراني لبشار الاسد، هو حرب ضد يزيد وليس العكس، فالشعب السوري هو الذي يموت وليس العكس، رغم عدالة مطلبه في العدل والحرية ورفض توريث السلطة.. وما يجري في البحرين، يعكس روحا مذهبية ايضا، ونشتم منها بدون تعب نهجا مذهبيا يقوده طرف اقليمي ضد دولة اخرى مسالمة، لتبني تحالفا مع جماعة تريد الانقضاض على السلطة ليس لمصلحة الشعب، وانما لتحقيق الهدف الاستراتيجي للاتحاد الإيراني. وما استقواء حزب الله في لبنان بالدعم الإيراني، الا دليل اخر على التحريض المذهبي ضد فئة اخرى لا تريد سوى العيش الآمن في بلادها، وهذا ايضا ينفي ما قاله المالكي، الذي كان عليه ان يتحدث عن نبذ الطائفية وليس تأجيجها.. لعن الله من أججها وحرض عليها.. اللهم آمين. نحن لا نريد الطائفية ولا المذهبية، فالإمام الحسين هو إمامنا جميعا، فهو حفيد النبي الكريم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم. القائل حسين مني وانا من حسين اذا الحسين امامنا جميعا وعباءته ليست حكرا لاحد دون الاخر. فنحن ضد التمييز، سواء عنصري او مذهبي او طائفي. نحن شعوب تريد العيش فقط في سلام، تعلم شؤون دينها جيدا، وتريد ان تتقدم للأمام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها