النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

رهان المشروع الفاشل

رابط مختصر
العدد 9040 الخميس 9 يناير 2014 الموافق 7 ربيع الأول 1435

للأمانة التاريخية، وبكل صراحة ووضوح، فإن الناس لاتزال خائفة من سرعة الأحداث وبشاعتها بالمنطقة، ويزيد قلقها حينما ترى المؤامرات الإرهابية وهي تستهدف الأوطان لتمزيقها وتفتيتها وتغيير هويتها، فوطن بحجم البحرين -مثلاً- يتعرض لتلك الهجمات والمخططات لتغيير هويته، أكثر من ثمانين منظمة أجنبية تعمل جاهدة لدفع أبناء البحرين إلى الصدام الطائفي والاقتتال المذهبي، وإلا هل من الممكن أن نرى القنابل والأسلحة والذخائر وهي في طريقها إلى البحرين ونحن أصلاً لم نر مسدساً أو بندقية صيد؟!. أعترف بأن أبناء الوطن من الطائفتين، السنة والشيعة، تتملكهم المخاوف من تدهور الأوضاع في المنطقة، وتأثيرها بشكل كبير على نسيجهم الاجتماعي، فالجميع يعلم أن ما تعرضت له البحرين في عام2011م إنما هو مخطط إيراني بكل ما تحمله الكلمة من معنى!، مخطط استغل ما يعرف بالربيع العربي لتسويق سمومه وأدوائه، وتصفية حساباته القديمة حينما تم الإعلان عن عروبة البحرين أمام الأمم المتحدة عام 1970م، وقد تكشفت خيوط المؤامرة حينما شاهد الجميع ماكينة الإعلام الإيرانية وهي توجه أكثر من أربعين قناة فضائية إلى البحرين، حتى جاء إعلان قناة المنار بالاعتذار الرسمي عما بدر منها من إساءة إلى شعب البحرين. الجميع اليوم يرى الجماعات الإرهابية المتطرفة والمدعومة من أنظمة دولية وأقليمية وهي تعبث بهذه المنطقة، ففي الوقت الذي واعدت فيه الإدارة الأمريكية شعوب المنطقة بالديمقراطية والحرية هي اليوم تتغاضى عن الجماعات الإرهابية والعنفية، خاصة بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني حول المفاعل النووي، فقد خرجت بعد هذا الاتفاق الجماعات الإرهابية وبدأت تسوق لنفسها تحت مفهوم الشهادة. بؤرة التوتر بالمنطقة اليوم بلا شك هي العراق، فالمتتبع لأوضاع بالعراق يرى الصراع الطائفي المقيت بين أبناء الوطن الواحد، وما أحداث الأنبار ببعيد، وقد ارتفعت وتيرته الصراع الطائفي مع سقوط النظام السابق في عام 2003م، فمنذ ذلك التاريخ والمنطقة تغرق في مستنقع الصراع الطائفي، وتم تربيع الجماعات الإرهابية والمليشيات العنفية على عمليات التخريب والتدمير، وقد نسوا وتناسوا بأنهم جزء من مخطط تغيير هوية المنطقة، وهذا ما يراد لهم حينما يتم استغلالهم لتهيئة الارضية للمشروع البشع القادم، فويل لهم مما يصنعون!!. المؤسف له أن الاتهامات اليوم في الساحة متبادلة، وهي رسائل طائفية فاقعة اللون يتم استلامها من القنوات الفضائية المسمومة ومراكز التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال الرقمي، والهدف منها أن ينتصر كل فرد لطائفته دون مراعاة للهوية الوطنية الجامعة، وهذا هو المشروع المراد تطبيقه في المنطقة بعد أن يتقاتل المسلمون السنة والشيعة. لا نخفي سراً إن قلنا بأن مشروع الشرق الأوسط الجديد قد نجح في تحقيق بعض أهدافه في بعض الدول حين تم إيهام أبنائها بأن تغيير الأنظمة هو الحلم المنتظر، فالدول التي تعرضت للربيع العربي هي اليوم تعاني من ضعف بنيتها الهيكيلية، فالنظام السياسي في أضعف حالته، ومؤسساتها العسكرية راحت هيبتها، ومواردها الطبيعية أصبحت لا تكفي لسد جوع الفقراء لديها، بل وانتزع الأمن والاستقرار منها، لذا فشى الجهل والجوع والفقر، فهل هذا هو الربيع العربي الذي كانت تنتظره شعوب المنطقة؟!. ثلاث سنوات كافية لمعرفة المخطط والمؤامرة وفشلها بالمنطقة، فالجميع اليوم يعلم أن كل فصول المسرحية الانقلابية قد فشلت، وأبطالها قد سقطوا، ولم يتبق لأولئك الذين حاولوا أن يركبوا الموجة إلا العودة ومحاولة البحث لهم عن أدوار جديدة، ولكن للأمانة فإن الجرح عميق ومؤلم، وكما قيل: ينسى الصافع ولا ينسى المصفوع!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها