النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11923 الإثنين 29 نوفمبر 2021 الموافق 24 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:43AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مع الناس

مانديلا ظاهرة يسارية تاريخية

رابط مختصر
العدد 9040 الخميس 9 يناير 2014 الموافق 7 ربيع الأول 1435

كأن العالم كله ترجل لموته انحناءة اجلال وتقدير.. كأن العالم ذرف دموعا حرى على فراق هذا الراهب اليساري الجلل.. الذي ما نفك وهو على طريقة النضالي يلهج بالأممية الانسانية الى ان لفظ آخر نقطة زيت من سراج حياته.. ولقد اصبح العالم كله بشرقه وغربه بيساره ويمينه يسكب دموع الوداع على رحيله!! ان نلسون مانديلا حالة انسانية اممية تاريخية نادرة في حب الناس بألوانهم ومذاهبم وعروقهم وقومياتهم على وجه الارض.. وكان ينظر الى انسانية وطنه من خلال انسانية شعوب العالم ومن هذه الزاوية الاممية كان مانديلا يحمل رسالة صناعة الحرية للإنسانية المضطهدة والمستعمرة في بلده وفي البلدان الاخرى من واقع ان صناعة الحرية صناعة انسانية واحدة لا يمكن تجزئتها!! ان الالوان البشرية بعروقها وقومياتها تلونت في ظروف مكوناتها التاريخية والجغرافية.. لا يجوز تلوين انسانيتها سياسيا واجتماعيا وثقافيا في تفاوت درجات مصنفاتها الطبقية وانما توحيد انسانيتها ومساواتها في الحقوق والواجبات.. وكان مانديلا هو في حقيقته الانسانية الاممية مناضلا يساريا متناميا قبل تحرير بلده وفي تحريرها وبعد تحريرها مناهضا فذا ضد الاستعمار والعبودية والتفرقة العرقية! ان مناهضة العرقية والفاشية والامبريالية كما – يرى مانديلا – مناهضة تحتفظ بقيمها الانسانية في امميتها تجاه كل الاعراق البشرية.. وان جزئت فقدت قيمة مناهضتها ضد الاستعمار ومن اجل الاستقلال الوطني!! وليس خاف على احد ان مانديلا ارتبط في تاريخ نضالاته بعلاقات وثيقة مع الحزب الشيوعي في جنوب افريقيا وقد تنامت علاقات مناهضة الفاشية والعرقية الى اعمال مشتركة في النضال علنا ضد الاستعمار والرأسمالية والملكية الخاصة والدعوة الى الاشتراكية العلمية والى تأميم البنوك ومناجم الذهب والمعادن الاخرى والتوزيع العادل للثروات الوطنية. ويؤكد «ستيفن ايليس» استاذ التاريخ الافريقي في الجامعات الهولندية في كتابه «مهمة خارجية.. المؤتمر الوطني الافريقي في المنفى» ان مانديلا كان يساريا ويسعى للحصول على تأييد موسكو وبكين فيما ينقل لنا نبيل زكي في جريدة الاهالي المصرية ولم يخف نلسون مانديلا تضامنه مع كوبا وزعيمها فيديل كاسترو وقد قام مانديلا بزيارة الى كوبا عام 1991 وقال «بان حياة المناضل ارنستو شي جيفارا مصدر الهام لجميع البشرية الذين يتطلعون الى الحرية». ويقول: «دفيد جيمس سمث» في كتابه «مانديلا الشاب» ان الزعيم الافريقي كان شديد الاعجاب بالثورة الكوبية ويدرس ما يجري في كوبا لانه يعتبر الثورة الكوبية نموذجا يمكن تطبيقه في النشاط الثوري في جنوب افريقيا.. وكان مانديلا يشعر بامتنان للدول الاشتراكية والاتحاد السوفياتي وحتى بعد ان ترك مانديلا الرئاسة 1999 ظل يدين الاستعمار والامبريالية ويقف ضد الصهيونية وبجانب القضية الفلسطينية العادلة ويعارض قيام الولايات المتحدة الامريكية بدور الشرطي العالمي ويندد بتدخلها في شؤون الدول الداخلية». لقد تماهت سمة نضال الشعوب المعاصرة ضد الاستعمار والرجعية والفاشية في سمة شخصية نلسون مانديلا على صعيد العالم.. وفي ذلك ملامح ومؤشرات برهانية الى حقيقة الجدلية المادية التاريخية للاممية اليسارية التي تأخذ خطواتها الانسانية على صعيد العالم في شخص رحيل هذا اليساري الاممي الكبير الذي تنحني الدينا كلها اجلالا لرحيله!! ان نلسون مانديلا يشكل شخصية ظاهرة أممية يسارية تاريخية مميزة على صعيد العالم.. وعلى ذوي الاختصاص في مراكز البحوث التاريخية والعلمية والسوسولوجية دراسة هذه الظاهرة الفريدة لشخصية نلسون مانديلا للاستفادة وتعميم معانيها!! لتبقى ذاكرة مانديلا منارة للحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية والمساواة والتحرر والى الابد من مخازي الاستعمار والرجعية ومن اجل غد انتصار الانسانية التقدمية على اعدائها!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها