النسخة الورقية
العدد 11093 الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

مدارس التربية ومساجد الشؤون الإسلامية

رابط مختصر
العدد 9039 الأربعاء 8 يناير 2014 الموافق 6 ربيع الأول 1435

في مقارنة بسيطة بين عدد المؤسسات المعنية والمهتمة بالتربية والتعليم، ومستوى التعاون بينها، نرى أن هناك اختلافاً كبيراً، والمؤسف أن رؤية ورسالة وهدف بعض المؤسسات تختلف وبشكل كبير عن الأخرى، الأمر الذي يعرقل عملية التربية والتعليم ويؤثر في مخرجاتها، خاصة في ظل الانفتاح الإعلامي وسرعة انتقال المعلومة، بالإضافة إلى تأثير القنوات الفضائية عليها وعلى مسيرتها التربوية والتعليمية. المؤسسات التربوية والتعليمية «المساجد والمدارس» أصبحت تغطي كل شبر في هذا الوطن «البحرين» منذ انطلاقة المشروع الإصلاحي الذي دشنه جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة في فبراير2001م، وعند عمل المقارنة بينها نجد أن دور العبادة «مساجد وجوامع ومآتم وكنائس وغيرها» تفوق الخمسة آلاف دار للعبادة، المساجد وحدها ألف وستمائة تقريباً، في تأكيد واضح على مساحة حرية الأديان في البحرين، في المقابل نرى أن عدد مؤسسات وزارة التربية والتعليم «مدارس ومعاهد وجامعات» لا يتعدى الثلاثمائة، أي بنسبة 7% من عدد دور العبادة. من هنا تتضح المسؤولية الكبرى التي تتحملها وزارة التربية والتعليم لزرع قيم التسامح والتعايش والتحذير من سموم الحقد والكراهية، فهذا العدد من المؤسسات التعليمية «المدارس» كيف لها أن تغذي عقول الناشئة في مقابل وجود الكم الهائل من دور العبادة؟! ففي الوقت الذي ينهل فيه الطالب علومه من مدارس وزارة التربية في عدد 7 ساعات يومياً فقط، نرى بأنه ينهل أضعافها داخل المساجد والمآتم ولساعات طويلة، دون انقطاع، فليس لدور العبادة أيام إجازة أو عطل رسمية كما هو الحال للمدارس، تكاليف الكهرباء والماء والصيانة كما يقال: على ظهر وزارة العدل والشؤون الإسلامية!!. المسؤولية اليوم تحتم الوقوف عند هذه النقطة والتساؤل: عن حجم التعاون بين المؤسستين «المسجد والمدرسة»؟ وهل تأثير المدرسة أقوى أم تأثير المسجد والمنزل؟! فما يشاهد اليوم في الساحات من التغرير بالشباب والناشئة لتخريب أوطانهم لا يمكن أن تكون مسؤولية معالجتها على المدارس، لا بد أن تكون مسؤولية مشتركة بين المسجد والمدرسة والبيت، فسلوكيات البعض تخضع للبيئة الاجتماعية التي يعيشها فيها، وتبقى الدروس والامتحانات فقط لاجتياز المرحلة الدراسية، ولمن شاء فليتأمل في التزام الطلبة بدروسهم، فبعض أولياء الأمور يترك المجال لأبنه للغياب والتسيب لمناسبة دينية أو سفرة إلى الخارج أو حتى فقط بسبب عدم رغبة الطالب في الحضور. العلاج اليوم لا يتحدث عن إغلاق إحدى المؤسستين «المدرسة أو المسجد»، أو ادماجهما في مؤسسة واحد، ولكن تتحدث عن التعاون بينها، وكيفية الاستفادة من مناهج وزارة التربية والتعليم لإخراج ناشئة تحمل مسؤولية الوطن، فالتباعد بين الوزارتين «التربية والعدل»، وعدم التعاون بينهما يجعل فجوة كبيرة وآثارا سيئة على الناشئة، ولمن شاء فيتأمل في الدروس والخطب المنبرية، فكلا الخطابين يسيران في اتجاهين مختلفين، فوزارة التربية تسعى لإعداد ناشئة مستعدة لتحقيق رؤية البحرين 2030م، في المقابل نرى الخطب المنبرية التي تتحدث عن الصراعات الطائفية والإصطفافات المذهبية، بل والجميع يرى حجم الخطب التي تزرع الحقد والكراهية في نفوس الناشئة، لذا هل بإمكان وزارة التربية والتعليم زراعة الحب والولاء والانتماء في صدور ناشئتها وهناك في الخارج «بعض المساجد والمآتم» وهي تزرع السموم والأدواء في عقولهم؟! حتى وإن أقامت «وزارة التربية والتعليم» ألف محاضرة، وألف ندوة، وألف ورشة عمل، بالإضافة إلى العشرات من المهرجانات والاحتفالات، فهناك في الخارج فعاليات تعزز الحقد والكراهية في نفوس الناشئة، وتتحدث عن الطائفية والانتماء المذهبي. للأمانة فإن المدارس اليوم تخضع لعملية مراقبة دقيقة -لربما أتعبت منتسبي المدارس- مثل مشروع التحسين ومشروع الجودة وجائزة سمو الأمير خليفة وغيرها، ولكنها تسير وفق الخطة الموضوعة وتأتي بنتائج مثمرة، ولكن تبقى المسؤولية على وزراة العدل في مشاريع التحسين والجودة، بمراقبة المساجد والمآتم، ومستوى الخطباء، ونوعية الخطب، هذا من ناحية، الأمر الآخر لا بد أن يكون هناك تعاون كبيرة بين الوزارتين، فلا يمكن أن يقوم المدرس بتعزيز صور الحب والولاء والانتماء في الصباح، وفي المساء يمارس الخطيب دوره في استنساخ صور من التاريخ المأزوم ويتحدث عن وقائع مضى عليه ألف عام أو يزيدون!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها