النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مع الناس

جمعـــــة (1)

رابط مختصر
العدد 9037 الإثنين 6 يناير 2014 الموافق 4 ربيع الأول 1435

في مساء قيظ رافل بالحرارة والرطوبة.. وفي الليالي العشر من أواخر شهر رمضان وفي ليلة جمعة... كانت (مبروكة) أمة راشد تتصبب عرقا في وهج قيظ قائظ... وتركّزت نظراته من تحت حواجبه الكثّة المترامية على عينين مُدورتين صقريتين.. فتلاهبت عواطفه الجسدية في جسدها... ومبروكة لا تدريه سادرة في غسيل الاواني المطبخية... دلفها وهي غافلة: «وما ملكت ايمانكم» سَكَنَ الليل... بعد ان تساكن جسديهما في غفلة الظلام... ونما شيء من جسده في جسدها: فأنبتها ولداً فاحماً اعمى يُدعى (جمعة) تجافلت العائلة فيه فقد اصبح لهم اخاً اسود اعمى... وكانت علاقة جسدية بين راشد ومبروكة في شرعية (ما ملكت ايمانكم) قد استقامت الى فكِّ رقبة مبروكة زوجة راشد حرّة طليقة ليست مُلكاً لأحد... وهو ما تجلى في علاقة جسدين حميمين بلونين ابيض واسود كمؤشر رباني: بأن ابناء البشر في الوانهم ومشاربهم ومذاهبهم جميعهم سواء بسواء كأسنان المشط!! المجد لله في الأعالي.. وفي الناس المحبة وعلى الأرض السلام!! وكنتُ ابحث عن العدل في جمعة ولد راشد الذي ولد اعمى ونشأ اعمى وتربّي اعمى وتزوج اعمى وانجب اولاداً وبناتا وهو اعمى... ومات قبل يومين وهو اعمى (!!!). لقد أصبحتُ فيض اسئلة صاخبة تُصاخبني وانا في بيت ابن عمي راشد... في عزاء مهيب إِثْرَ وفاة جمعة وكنت ابحث عن عدل وحكمة من ولد اعمى ومات اعمى... فأسأل هذا واتلمس الجواب من ذاك... ولكن لا جواب يأتيني لا من هذا ولا من ذاك.. وكان الكل يتجافل أمام هذا السؤال محولقاً في بلاهة: «لا حول ولا قوة الا بالله» دون ان يُمعن عقله في مسألة: لماذا وُلد اعمى.. ومات اعمى؟! أَسَأَلَ (جمعة) نفسه.. وهو يلمس الاشياء ويتخيل اشكالها والوانها أيمكن تصور الاشياء خلاف واقع الوانها واشكالها؟! ما كانت النساء الكاشفات الدالعات الفارهات في زينتهن تخشاه... كأن لا خشية عليهنّ في من لا يراهنّ.... أحرام البصر؟! ولكن أليس الشم يرى... واللمس يرى... والسمع يرى... والوعي يرى.. والاحاسيس ترى.. اليس الله يرى!! وكان (جمعة) احد عيال الله الذين لا يرون... لماذا البعض يرى والبعض لا يرى؟! أعدل في من يرى ومن لا يرى؟! وكأنك تحسبه لا يرى وهو يرى... وكان يرى بقلبه ويشم بقلبه ويلمس بقلبه ويعي الأشياء بقلبه ويتصورها بقلبه ويرى الله بقلبه وبعقله!! فهو يشك الخيط في الإبرة وهو أعمى... ويُدخل اصابعه بمهارة بين اسلاك الكهرباء ويُصلح عطبها وهو اعمى ويفل اجهزة الراديو ويعيد اصلاحها وهو اعمى.. ويميز الخبيث من الطيّب وهو اعمى وقد تكيّف في الحياة واصبح سوياً فيها وهو اعمى!! أَخاطَبَ نفسه لماذا هو اعمى؟! أخاطب الله قائلا: ربي لماذا سويتني اعمى؟! اقتربتُ منه ذات مساء في (الصبيخة) واقترب مني وهو اعمى... ضممته الى صدري وضمني الى صدره بحرارة وهو اعمى... وكأني سمعت دقات صدره تهمس هاجسة فيه لماذا انا أعمى؟! وكأن هذا السؤال الدرامي ما برح يهاجسه منذ ان ولد اعمى ومات وهو اعمى!! رحم الله جمعة ولد راشد... واسكنه فسيح جناته والهم اهله ومحبيه واصدقاءه الصبر والسلوان!! 1 ـ الاسماء مستعارة والأحداث صحيحة!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها