النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

الخيار الوحيد المتاح على طاولة الحوار البحرينية

رابط مختصر
العدد 9036 الأحد 5 يناير 2014 الموافق 3 ربيع الأول 1435

سواء اعترف الجالسون على كراسي طاولة الحوار الوطني البحرينية أم أنكروا، المستمرون منهم في جلساته أو المتغيبون عنها، فالحقيقة التي باتت تفقأ أعين الجميع أن الحوار قد وصل إلى طريق مسدودة، وأن الآمال المعقودة عليه أصبحت معلقة على مشجب فوق جدران إحدى الغرف المهجورة، الأمر الذي أشاع حالة من الإحباط في صفوف المواطنين ممن رأوا فيه المنقذ من الأزمة. بوسع من يريد أن يتناول الحوار بالمعالجة أن يختار، انطلاقا من الخلفية الفكرية التي تحكم رؤيته، والانتماء السياسي الذي يسير تفكيره، الجهة او الفريق المسؤول عن النهايات المسدودة التي وصل لها قطار حوار التوافق الوطني، فهناك الكثير من مساحات المسؤولية الرمادية التي يمكن الاستفادة منها في إلقاء اللوم على هذه الجهة أو ذلك الفريق. لكن أي من الاستنتاجات، لن تستطيع أن تخرج الحوار وبمعيته المتحاورين من غرفة الإنعاش التي أصبحوا يؤمنوها كل أربعاء. وإن كانت المعالجة صعبة ومعقدة، فإن السبب الرئيس واضح للعيان، ولا يحتاج إلى بذل أية جهود لتشخيصه، وهو الطوق الذي يسيج موقف جميع القوى الضالعة في العمل السياسي فوق الساحة البحرينية، والمشاركة في الحوار، كما تأسر الإسورة رسغ من يلبسها. فعلى امتداد السنتين الماضيتين، اضطرت جميع تلك القوى، أن تفصح عن مواقف، وتقدم على إجراءات، كان البعض منها متشنجا وحادا إلى درجة لم يعد في وسعها التراجع عن تلك المواقف والتصريحات والإجراءات، لأن مثل ذلك التراجع، في اعتقاد تلك القوى، سوف يحرجها، ويسحب من تحت أقدامها البساط الذي تقف عليه، الأمر الذي من شأنه تأزيم علاقاتها مع الشراع الذي تدعي تمثيله، أو مع أعضاء جبهة التحالفات المحلية والإقليمية والدولية التي الذين تربطهم بها علاقات أفرزتها الأزمة المطبقة على البحرين منذ ما يزيد على العامين. يضاعف من عمق تلك الأزمة، ويدفع بالحوار نحو الاصطدام بالجدار الأصم الذي يسد طريقه، تغير الأوضاع الإقليمية، وانعكاسات تلك التغيرات، بشكل متفاوت على تلك القوى، البعض منها بالسلب، والآخر بالإيجاب، وعدم قدرة القوى المحلية البحرينية على التأثير على تلك التغيرات، واضطرارها بالتالي إلى القبول بمقعد المتلقي، المجرد من قدرة التأثير، والفاقد لإمكانية التحول إلى رقم مهم في معادلة إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط الجديد، التي تعمل العديد من القوى الأخرى ذات الثقل الإقليمي والدولي على أن تترك بصماتها عليها. من هنا، وبعيدا عن الدخول في تقويم النوايا، يمكننا القول إنه بفضل الظروف الموضوعية المحلية منها والإقليمية، لن يستطيع المتحاورون أن يغيروا من اتجاه قطارهم المتجه بسرعة فائقة نحو ذلك الجدار الذي يسد طريقه، ومن ثم فمن الطبيعي أن يؤول الحوار إلى نهايته المحتومة وهي عدم القدرة على الخروج بقرارات توافقية، من شأنها ان تنتشل البحرين من المأزق الذي تعيشه. تأسيسا على هذه الفرضية، يبقى أمام المتحاورين، أو الجهة صاحبة القرار أن تفكر بجدية، إن هي أرادت أن تضع قطار الحوار على سكته الصحيحة التي بوسعها ان توصله إلى النهايات الإيجابية التي انعقدت جلساته من أجل بلوغها، خارج إطار الصندوق، كما يقول التعبير الأجنبي (Think Outside the Box)، فتتخلص من تبعات المدخل التقليدي الذي حكم قرارها من حيث تحديد التمثيل وبناء آليات الحوار. ومن الطبيعي أن تكون الخطوة الأولى على هذا الطريق تحديد الخيارات المتاحة من أجل انتقاء الأفضل منها القادر على إخراج الحوار من حالة الجمود التي باتت تسيطر عليه، والتي بوسعها أيضا أن تكسر الطوق الذي أشرنا له فتحرر رقاب المتحاورين من أسره الناجم عن التراكمات التي ولدتها أحداث العامين المنصرمين، وتعيد هندسة طاولة الحوار بإشراك قوى أخرى ليست أسيرة أية قيود مسبقة تكبل حركتها، وتقلص هامش مناوراتها. لا ينحصر الأمر هنا في إضافة قوة سياسية جديدة تنظم إلى القوى الأربع الممثلة اليوم في الحوار القائم، ولا تقليص هذه الأخيرة، بحيث تزال واحدة او أكثر منها، فمن هم على طاولة الحوار اليوم يمثلون، إلى حد بعيد، نسبة عالية من ألوان أطياف العمل السياسي المؤثرة في البحرين، لكن تبقى هناك سبل وأشكال تنظيمية أخرى بوسع الجهات التي يهمها نجاح الحوار أن توليها بعض التفكير. ومن بين هذه السبل تشكيل فريق، خارج تلك الطاولة، تحدد مواصفات أعضائه بمقاييس وطنية مقبولة من قبل الأطراف كافة، وتهيكل صلاحياته بشكل دقيق، بحيث لا تهشم هندسة طاولة الحوار القائمة، بل تبقي عليها وتعزز من دور المشاركين فيها للوصول إلى الأهداف التي التقوا من أجل تحقيقها. ربما يكون هذا الخيار صعبا ومعقدا، ويحمل في أحشائه الكثير من التحديات للقوى المشاركة كافة، لكنه يبقى، كما يرى كاتب هذه السطور، الخيار الوحيد، الواضح للعيان الذي بوسعه أداء مهمة انتشال الحوار من حالة الجمود التي تكاد ان تفتك به. ولابد من الإشارة هنا أن الوقت لم يعد في صالح الجميع، وفوق ذلك الصالح، مصلحة البحرين، التي باتت تئن تحت ضربات التمزق الاجتماعي، والتدهور الاقتصادي والتعثر السياسي، وليس هناك من بوسع إنقاذها أفضل من طاولة الحوار، فيما لو أعيد النظر فيها بعد التحرر من القيود التي أشير لها أعلاه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها