النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

الكــــــــــراهيـــــــة

رابط مختصر
العدد 9036 الأحد 5 يناير 2014 الموافق 3 ربيع الأول 1435

عندما نسمي الاشياء بأسمائها دون تزويق وبدون لفٍ أو دوران نستطيع ان نقول باطمئنان لولا المحاولة الانقلابية التي اتخذت من الدوار معقلا ومركزا لها، لما شاعت هذه الكراهية التي نعاني منها والتي دفع الوطن ثمنها غاليا على كل صعيد. باختصار لولا الدوار وما رفع فيه من شعارات معروفة لديكم وهي شعارات موت وذبح وشنق وتسقيط، اتسم فيها المشهد هناك بصبغة طائفية فاقعة شرخت المجتمع شرخا عميقا، ضاعف منه خطاب الكراهية الذي بدأ غداة تجمعهم في الدوار ومازال مستمراً عندما قسموا المجتمع الى معسكرين «حسيني ويزيدي»، فكان لابد من مقابل لهذا الخطاب الذي كان هو السبب فيما تجرعناه من آلام بسبب شيوع الكراهية، يتلقون جرعاتها يوميا من منابر الحسينيات ومن شيوخ معممين زادوا النار اشتعالا. وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله اشار في لقائه مع النواب الى حاجتنا «الى تشريع رادع يمنع تفشي مظاهر الفرقة والتفرقة والكراهية بين الناس حفاظا على الوحدة الوطنية وأمن واستقرار الوطن». وهي اشارة هامة جدير بالنواب ان يحملوها محمل الجد الحقيقي وان يتدارسوا مع القانونيين وضع هذا التشريع الذي يمكن له ان يعالج الظاهرة وان يمنع من انتشارها، وان يضع بالقانون حدا رادعا لمن يتلاعب بوحدة النسيج الوطني. بلا شك ان عالمنا العربي تعرض في السنوات الثلاث الماضية الى شيوع خطابات الكراهية بشكل خطير ومدمر، ومنذر بنهايات كارثية لمجتمعات عربية قامت على التنوع والتعدد الديني والمذهبي والاثني «العرقي»، وهي اثنيات أغنت عالمنا العربي وزادته تماسكا داخليا ما دفع بالمؤامرة الكبرى الى ان تعمل بأذرعتها الداخلية، داخل كل بلد عربي لتدمير هذا التعايش والتسامح باللعب الخطير على اوتار الكراهية ونشرها بحسب ظروف كل بلد، توطئة لقيام احتراب أهلي داخلي في الوطن العربي يسهل عمليات تقسيمه وتفتيته الى دويلات صغيرة داخل كل دولة، كما هو مطروح للعراق من تقسيم الى ثلاث دول وكما يطرح الآن لتقسيم ليبيا وتشطيرها الى ثلاث «ليبيات». الكارثة ان عالمنا العربي وقع في الفخ المنصوب له وراح يرتكب الخطيئة الكبرى عندما تحولت قواه واحزابه الى الفئوية العصبوية، كما حدث عندنا في الدوار فانشطر المجتمع الى مجتمعين، وكان خطاب الكراهية الاول الذي خرج من الدوار بداية لهذا التمزق الشبيه بالتمزق الذي حدث في العراق بعد الاحتلال الامريكي. حذرنا منذ انطلاقة مشروعنا الاصلاحي الرائد من خطابات بعض المنابر الدينية التي استغلت الانفتاح وبدأت تشيع بلا رادع خطابات طائفية مقيتة عن الفئة المظلومة وعن المظلومية حتى تتوج خطابها بالعبارة الخطيرة والشهيرة «اسحقوه.. اسحقوه»، وهي العبارة التي لم تتحرك الجهات المعنية هنا للمحاسبة والمساءلة القانونية، ما اطلق اعمال العنف والارهاب والتدمير بلا ضابط أو ضمير وطني يردعها ويمنعها. إسقاطات الماضي على الحاضر من منظور فئوي طائفي كانت هي الخطوة الاولى لتمزيق اللحمة الوطنية من جهة ولزرع الكراهية في وجدان فتية صغار سرعان ما شبوا عن الطوق بعد سنوات قليلة وهم معبؤون حتى النخاع بثقافة الكراهية، ما جعل خطاب الدوار وشعارات الدوار تبث أكثر واخطر اشكال الكراهية والفرقة وللأسف أخلي الدوار ولم يردع أو يمنع ذلك الخطاب وهو الاخطر، وظل يعبئ ويؤجج الفرقة ويشيع الكراهية منذرا بأسوأ العواقب. اليوم لابد من تحرك جاد وحقيقي ومسؤول لوقف هذا الخطاب بشكل حاسم وقرار قاطع يحتاج من البرلمان الى تشريع لا يتردد ولا يتلعثم حتى ننقذ أجيالنا وأبناءنا من مستنفع هكذا خطاب مدمر، ونقطع الطريق على من يريد بمملكتنا وبوطننا الدمار والخراب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها